مستقبل الاقتصاد السوري بين الواقع والطموح والإمكانات”
سوا نيوز -وفاء فرج-
نظمت غرفة تجارة دمشق اليوم في مقر الغرفة ، ندوة حوارية متخصصة لبحث مستقبل الاقتصاد السوري، واستشراف إمكانية تحوله إلى نموذج اقتصادي رائد يُلقب بـ”سنغافورة الشرق الأوسط”. ركزت الندوة على تقييم الواقع الاقتصادي الراهن وتحديد السيناريوهات المستقبلية الممكنة حتى عام 2035.
وتحت عنوان “مستقبل الاقتصاد السوري بين الواقع والطموح والإمكانات”، استعرضت الندوة، التي قدمها الدكتور فادي عياش، الأكاديمي المتخصص في التخطيط الاستراتيجي للتسويق، المحاور الأساسية التي تتمحور حول إمكانية تحقيق هذا الطموح الاقتصادي الكبير.
وشددت المناقشات على أهمية تحديد المتطلبات الأساسية لتحقيق السيناريو الأمثل، وآفاق تحول الاقتصاد السوري إلى قوة تنموية إقليمية صاعدة، مع التركيز على استغلال الإمكانات المتاحة لمواجهة التحديات.

وأكد الدكتور عياش خلال الندوة على أن الاقتصاد السوري يقف اليوم أمام مرحلة مفصلية تتسم بوجود مؤشرات تعافٍ أولية، لكنها ما تزال محاطة بتحديات بنيوية عميقة تتطلب معالجة جذرية ومدروسة. وأوضح أن تحسّن بعض المؤشرات النقدية، وفي مقدمتها استقرار سعر الصرف النسبي وتباطؤ معدلات التضخم، لا ينعكس بالضرورة على الواقع المعيشي ما لم يترافق مع نمو حقيقي في الدخل وتحسن في القدرة الشرائية للمواطنين.
وأشار إلى أن إعادة الانفتاح على النظام المالي العالمي، بما في ذلك إلغاء العقوبات الرئيسية وإعادة تفعيل قنوات التحويل الدولية، تمثل خطوة أساسية في مسار التعافي، إلا أن استعادة الثقة الدولية تتطلب إصلاحات مؤسسية عميقة، وتطويرًا حقيقيًا للقطاع المصرفي، وتعزيز مبادئ الشفافية والحوكمة الرشيدة.
وشدد الدكتور عياش على أن الأولوية في المرحلة المقبلة يجب أن تتركز على إعادة تأهيل البنية التحتية، ولا سيما قطاع الطاقة، باعتباره حجر الأساس لأي نهضة إنتاجية. كما لفت إلى أن معالجة البطالة والحد من هجرة الكفاءات تمثلان ركيزة أساسية لبناء اقتصاد مستدام وقادر على المنافسة.
وختم بالتأكيد على أن سوريا تمتلك مقومات استراتيجية مهمة، من موقع جغرافي وموانئ وطاقات بشرية، تؤهلها لتكون مركزًا لوجستيًا وخدميًا إقليميًا خلال العقد القادم، شريطة تبني نهج اقتصادي واضح ومرن، قائم على الاستقرار المؤسسي، وجذب الاستثمارات، وبناء شراكات طويلة الأمد تحقق المصالح المشتركة وتؤسس لمرحلة انتعاش اقتصادي حقيقي بحلول عام 2035.

بدوره النائب السابق لغرفة تجارة دمشق محمد الحلاق ،أكد على أهمية الكفاءات وتجاوز تحديات المرحلة الراهنة، مع إبراز دور المسؤولية المجتمعية.
وأوضح الحلاق أن بناء اقتصاد قوي يتطلب الاعتماد على الكفاءات المتخصصة، مستشهداً بمقولة “من يصلح للبناء لا يصلح للهدم”. وأشار إلى أن الأزمة السابقة أدت إلى ضعف في تطوير الكفاءات، مشدداً على ضرورة امتلاك الجهات المعنية بالإصلاح الاقتصادي القدرة على تشخيص الواقع وتقييم الاحتياجات ووضع استراتيجيات فعالة.
وشدد الحلاق على أهمية توحيد المعايير وتطوير الفكر، ومعالجة الواقع بناءً على تشخيص دقيق. وفيما يتعلق بالمسؤولية المجتمعية، أشاد بدور رجال الأعمال والمجتمع في دعم الفئات الضعيفة خلال الأزمة، داعياً إلى تفعيل هذا الدور بشكل أكبر.
وختم الحلاق بالتأكيد على أن المرحلة تتطلب تجاوز التوصيفات والتركيز على الحلول، مشيراً إلى تحديات كبيرة مثل ضرورة ترشيد الإنفاق ومنع الهدر، والاستفادة المثلى من الكفاءات المتاحة.
تحديات وفرص نحو مستقبل واعد

وأوضح المستشار الإداري والاقتصادي محمد الخطيب بأن الاقتصاد السوري يمر حالياً بمرحلة انتقالية دقيقة وهامة بعد مرحلة التحرير، مشيراً إلى أن هذه المرحلة تتسم بصعوبات جمة ناتجة عن إرث الماضي وتدمير البنية التحتية، إلا أنها تحمل في طياتها فرصاً استثنائية نحو مستقبل واعد.
وأوضح الخطيب أن أبرز التحديات يتمثل في ضرورة تجاوز المعيقات التشريعية والفكرية المتراكمة، إلى جانب الجهود الحثيثة لإعادة بناء ما دمرته الحرب، وهو ما يتطلب رؤية اقتصادية واضحة واستراتيجيات فعالة.
و أكد المستشار الاقتصادي على أن الفرص المتاحة تتجلى بوضوح في الإقبال الدولي المتزايد على الاستثمار في السوق السوري. هذا الاهتمام الدولي يفتح آفاقاً جديدة للنمو الاقتصادي، ويتطلب استغلاله تهيئة بيئة اقتصادية جاذبة ومحفزة، مع التركيز على تحقيق التوازن الدقيق بين المصالح الدولية والاقتصاد المحلي.
و شدد الخطيب على أن جذب الاستثمارات الدولية يجب أن يتم بحذر ومسؤولية، مع وضع مصلحة الاقتصاد الوطني والأجيال القادمة في المقام الأول. واعتبر أن هذا النهج هو السبيل الأمثل لتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد السوري وتحقيق تنمية مستدامة تضمن مستقبلاً مزدهراً للبلاد.

وتطرقت المداخلات من قبل المشاركين بالندوة إلى أن التوقعات تشير إلى نهوض اقتصادي بحلول عام 2030، يهدف إلى استعادة مستويات النمو المعهودة. مشددين على أهمية “الاقتصاد المكاني” لتخفيف الكلف وتحقيق فعالية أكبر، مع التأكيد على ضرورة تحديد هوية الاقتصاد السوري في المرحلة الانتقالية.
وبين المشاركين إن الاقتصاد المطلوب هو “اقتصاد حر تنافسي مع ترتيب أولويات”، حيث يمثل “الإنتاج أساساً سلعيًا وفكريًا”. ويتطلب معالجة التحديات البيئية والتقنية عبر التكنولوجيا، مع التركيز على رفع سوية التعليم ومواءمته مع حاجة السوق.
كما تم طرح أهمية “شبكات الأمان الاجتماعي” كـ “حماية ذكية” وليست شاملة أو مفتوحة، بعيداً عن الاتكالية. ويُؤكد على أن الوضع الاقتصادي “واقعي”، وأن “المعرفة هي أساس القوة”، مع ضرورة توفير وإتاحة المعلومات.



