كلية الفنون الجميلة تحتفي بالسلم الأهلي عبر لغة الصورة



سوا نيوز – وفاء فرج –
نظمت منظمة «لأجل وطن» والسلم الأهلي ،بالتعاون مع كلية الفنون البصرية فعالية «نبض وطن» وذلك في مبنى الكلية ، بحضور رسمي وثقافي وإعلامي، وتم إطلاق معرض فني لطلاب كلية الفنون الجميلة عبّر عن قيم الانتماء والهوية والسلام، وتخلل ذلك مؤتمر صحفي تناول أهداف المشروع ومراحله المستقبلية.

وأكد رئيس مجلس إدارة منظمة “لأجل وطن”، ماجد الأحمد، أن موضوع السلم الأهلي، بغض النظر عن المسمى، يمثل حاجة ملحة لكل فرد في المجتمع، وخاصة في سوريا التي تمر بفترة حرجة تشهد شرخاً وفتنة بين أبنائها. وأوضح الأحمد أن الوقت قد حان للعمل على تعزيز هذا السلم، من خلال توحيد الصفوف كأبناء وطن واحد، متجاوزين الطوائف والأعراق والأديان والمذاهب، متحدين كسوريين وكبشر لبناء مجتمع وسوريا جديدة تتطلع إلى المستقبل لا إلى الماضي.
وشدد الأحمد على ضرورة طي صفحة الماضي المبني على الأحداث المؤلمة، وفتح صفحة جديدة من أجل الأجيال القادمة، لغرس حب الوطن في نفوس الأطفال والأحفاد، بدلاً من حب الأشخاص.
وفيما يتعلق بخطوات المنظمة لتعزيز السلم الأهلي، أوضح الأحمد أن المنظمة أطلقت مشروع “نبض وطن والتمسك المجتمعي والسلم الأهلي”، الذي يمتد لأكثر من عام، ويبنى على ثلاث مراحل. تبدأ المرحلة الأولى بالإعلان عن إطلاق المشروع، تليها المرحلة الثانية التي تتضمن جلسات وندوات حوارية تستمر لستة أو سبعة أشهر، بمشاركة محللين أكاديميين وبالتشاركية مع وزارات معنية، حيث سيتم طرح المشاكل وتقديم الحلول. أما المرحلة الثالثة، فتتمثل في إطلاق الخدمات بناءً على مخرجات المرحلة الثانية، وذلك بعد دراسة معمقة وشفافة.
ودعا الأحمد المجتمع السوري كافة للمشاركة في هذه الفعالية، مؤكداً أن شعار المشروع “كلنا أهل لطالما كنا” هو أساس متين يمكن تطبيقه لتحقيق الخير. وأشار إلى أن المنظمة تعمل ببناء الوطن بسواعد أبنائه، دون انتظار مساعدة خارجية قد تحمل أجندات ومصالح مستقبلية. وأكد أن الدمار سهل، أما الإعمار، سواء كان إعمار الشخص، الذات، القلوب، أو الحجر، فهو الصعب الذي يتطلب تضافر الجهود.
وفيما يتعلق بالجدوى الاقتصادية للمشروع، أوضح الأحمد أن المنظمة تعمل كطرف ثالث بين المجتمع المدني ومؤسسات الدولة، بهدف إطلاق الخدمات بالتعاون مع مؤسسات متنوعة في القطاعات التعليمي، الصحي، وإعادة الإعمار. كما أشار إلى مشاريع غذائية عديدة، منها مشروع إفطار صائم الذي سيشمل 14 محافظة سورية خلال شهر رمضان، بالإضافة إلى توزيع سلال غذائية رمضانية.
وبعد عيد الفطر، ستبدأ الجلسات الحوارية والمؤتمرات التي تستمر لسبعة أشهر، وبعد تحليل مخرجاتها، سيتم إطلاق مرحلة الخدمات.

عميد كلية الفنون الجميلة: السلم الأهلي حاجة ماسة.. والفعاليات الفنية تنشط الحركة الثقافية

أكد عميد كلية الفنون الجميلة ومدير المركز الوطني، الدكتور فؤاد دحدوح، أن الفعالية المقامة تحت عنوان “السلم الأهلي” تأتي في وقت أحوج ما تكون فيه البلاد إلى تعزيز هذا المفهوم، مشيراً إلى أن “السلم الأهلي هو حاجة ماسة لنا جميعاً، لا سيما في هذه الأوقات التي تتطلب منا البدء بإعادة إعمار هذا البلد الذي يستحق كل خير”.

وأوضح الدكتور دحدوح أن الفعالية، التي تقام “لأجل الوطن” بمشاركة كلية الفنون الجميلة، شهدت إبداعات لافتة من الطلاب، حيث “أبدعت براعم جميلة وقدمت أعمالاً فنية مدهشة تفاجئ المشاهد والمتلقي بالكلمة والجملة واللقطة والزاوية التي استطاع الطالب أن يعبر فيها عن السلم الأهلي باختصار شديد”.

وتمنى عميد الكلية أن “تتكرر مثل هذه الفعاليات دائماً، لأنها تنشط الحركة الثقافية”، لافتاً إلى أن “الحركة الثقافية في سوريا هي الحاضنة لمثل هذه الملتقيات”.

وأشار إلى أن المركز الوطني “يُعد من أهم المراكز في الوطن العربي، وهو مجهز بكافة الوثائق التي تساعد على العرض ونقل الصورة إلى عواصم عالمية كبرى مثل لندن وباريس وروما”، معتبراً أن “مشاهدة الحدث بشكل مباشر في هذه العواصم شيء مهم جداً”.

المعرض: خطوة أساسية نحو استشراف المستقبل الجميل
أكد الأستاذ في كلية الفنون الجميلة بدمشق الدكتور سائد سلوم أن المعرض يمثل خطوة أساسية ضمن الفعالية، وهو يحمل المسائل الجمالية التي يفكر فيها الفنانون المشاركون. ويهدف المعرض إلى إيجاد الوسائل الجمالية التي تمكن الأعمال الفنية من الوصول إلى أكبر شريحة من المجتمع، لاستشراف المستقبل الجميل.
وأضاف الدكتور سلوم أن الأعمال الفنية هي رسائل جمالية تعكس تطلعاً نحو حياة أجمل، وكيف يمكن أن يكون غدنا أجمل. هذه الأعمال، بحسب الدكتور سلوم، هي “بحاجة لمستقبل جميل، كيف نحن ممكن نعيشه؟ هو نظرة إلى غد كيف يمكن أن يكون أجمل؟”.

وأوضح أن الرسائل الجمالية التي تحملها هذه الأعمال هي في المقام الأول محلية، ثم عالمية، وتسعى لتوظيفها في الفعالية.

وحول الفعالية، أوضح أنها لا تقتصر على المعرض فقط، بل تشمل “مجموعة من العروض والحوارات” التي تمثل مفاصل أساسية بين شخصيات مهمة واعتبارية، بالإضافة إلى مجموعة من الأهالي. وتهدف هذه الحوارات إلى طرح القضايا التي عبرت عنها الأعمال الفنية، وكيف يمكن أن تتحقق على أرض الواقع، وكم هي استشراف للمستقبل ورؤية مستقبلية جمالية

للوطن.


بدوره ،أكد الأستاذ في كلية الفنون الجميلة الدكتور عبد الناصر ونوس أن الفعالية الحالية التي انطلقت قبل أكثر من شهرين، قد لامست شريحة واسعة من المجتمع، حيث شارك فيها 120 طالباً وطالبة بالإضافة إلى عشرة أساتذة.
وأوضح الدكتور ونوس أن كلية الفنون الجميلة تلعب دوراً مهماً في حياة المجتمع، خاصة وأن هذه الفعالية تناولت موضوع “السلم الأهلي” بلغة بصرية، مشيراً إلى أن “اللغة والصورة دائماً هي أهم من مليون كلمة ولا تحتاج إلى ترجمة”.
ولفت إلى أن الحضور الواسع والكبير للمعرض يعود إلى المخرجات الفنية التي قدمها الطلاب، وأن المبادرة انطلقت من اقتراح من إحدى الجهات، وتمكنت الكلية من تحويله إلى عمل فني كبير.
وأضاف الدكتور ونوس: “السلم الأهلي عنوان كبير، وكل سورية بانتظاره وبحاجته، وهو الجسر الذي سنعبر فيه إلى مستقبل أكثر نضجاً وأماناً”.

وأشار إلى أن المعرض تضمن لوحات فنية متنوعة تخدم فكرة السلم الأهلي وتجسد رؤى الطلاب حول هذا المفهوم. وفيما يتعلق بمصير هذه الأعمال، أوضح أنه سيتم تنظيم جلسة مزاد لبيع اللوحات الزيتية، بينما ستستخدم الملصقات (البوسترات) التي أنجزها الطلاب في حملات إعلانية واسعة النطاق في شوارع المدن، لتكون “الغذاء الأساسي” لهذه الحملات التي تهدف إلى نشر الوعي بأهمية السلم الأهلي.
وتؤكد هذه الفعالية على الدور الرائد الذي تلعبه كلية الفنون الجميلة في التعبير عن قضايا الوطن والمجتمع، واستخدام الإبداع الفني كوسيلة لتعزيز الوحدة الوطنية وتحقيق السلم المنشود.

العدالة والحوار لبناء وطن آمن ومزدهر
أكدت غالية ريس، المدير التنفيذي لمنظمة “لأجل وطن”، على الدور المحوري الذي تلعبه قيم الأمل والعدالة والحوار في بناء وطن آمن ومزدهر، مشددة على أن هذه الركائز هي أساس تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز الانتماء الوطني.
وفي كلمة ألقتها خلال فعالية نظمتها المنظمة، أشارت ريس إلى أن اللقاء يمثل مساحة للأمل وتجديد الإيمان بقدرة الوطن على تجاوز الظروف الصعبة، بفضل طاقات أبنائه وقدرتهم على التنافس البناء. وأوضحت أن “ميثاقنا الأهلي” يؤمن بأن بناء وطن آمن لا يتحقق بالقوة، بل بالعدالة والمساواة.
وشددت ريس على أن استمرارية الوطن لا تعتمد على الصوت العالي أو الإكراه، بل على الحوار البناء الذي يفتح قنوات التواصل بين جميع أفراد المجتمع. وأكدت أن الشعور بالمواطنة الحقيقية والتقدير لكرامة الفرد وصون صوته هو ما يرسخ الانتماء ويساهم في بناء مجتمع متماسك.
وفي ختام كلمتها، رحبت ريس بالحضور وشكرتهم على مشاركتهم في “نبض وطني”، مؤكدة أن هذه المشاركة تجسد روح التعاون والتكاتف اللازمة لمواجهة التحديات وتحقيق رؤية وطن آمن ومزدهر للجميع.

آخر الأخبار