كنينة : استثمارات سعودية في سوري.. من كسر العزلة إلى إعادة تشغيل مفاصل الاقتصاد

#سوا نيوز -وفاء فرج –

أكد عضو غرفة تجارة ريف دمشق الاستاذ مازن كنينة ، أن الساحة الاقتصادية السورية تشهد مؤشرات تحوّل لافتة، مع اقتراب دخول شركات سعودية كبرى إلى السوق المحلية في قطاعات حيوية تشمل الاتصالات، الطيران، المطارات، والمياه والطاقة. هذا التطور لا يمكن قراءته كحدث استثماري عابر، بل كتحول نوعي في طبيعة التعاطي الاقتصادي مع سوريا، يحمل دلالات أعمق تتجاوز الأرقام المعلنة.

تحول في الدلالة الاقتصادية العامة

وأوضح كنينة ،إن دخول شركات سعودية بثقل المملكة الاقتصادي والمالي إلى سوريا يشكل كسرًا عمليًا لحالة العزلة الاستثمارية التي فرضت نفسها خلال السنوات الماضية. كما يعكس انتقالًا واضحًا من مرحلة “الاهتمام السياسي” إلى مرحلة الالتزام المالي والتشغيلي المباشر، وهو ما يبعث بإشارة ثقة مهمة إلى الأسواق الإقليمية في الخليج وتركيا وشرق المتوسط.

ويرى كنينة أن الأهمية الأساسية لهذه الخطوة ،تكمن في طبيعة الاستثمارات نفسها، إذ إنها استثمارات تشغيلية وخدمية وليست ريعية، ما يعني قدرتها على خلق حركة اقتصادية يومية مستدامة، بدل الاكتفاء بعوائد مالية محدودة الأثر على الاقتصاد الحقيقي.

التأثير القطاعي: جوهر التحول الاقتصادي

وأوضح أنه في قطاع الاتصالات، يُتوقع أن يؤدي دخول شركة الاتصالات السعودية إلى تحسين ملموس في جودة الشبكات وخدمات الإنترنت، وهو عنصر أساسي لأي نمو اقتصادي حديث. كما يُنتظر إدخال معايير تشغيل متقدمة تشمل تطوير البنية التحتية الرقمية، والتوسع المستقبلي في تقنيات الجيل الخامس، والألياف الضوئية، والخدمات الرقمية الحديثة. هذا التطور من شأنه تمكين التجارة الإلكترونية والخدمات المصرفية الرقمية وتطبيقات الخدمات الذكية، إضافة إلى جذب استثمارات تقنية لاحقة ورفع إنتاجية الشركات المحلية وتقليل كلفة ممارسة الأعمال على المدى المتوسط.

أما في قطاع الطيران، فإن تأسيس شركة طيران جديدة بقيادة “طيران ناس” يمثل خطوة محورية لكسر الاحتكار القائم، وخفض أسعار التذاكر، وإعادة ربط سوريا إقليميًا مع مراكز اقتصادية رئيسية مثل الرياض وجدة ودبي، مع احتمالات توسع لاحقة نحو إسطنبول. ويُتوقع أن ينعكس ذلك إيجابًا على حركة السياحة والأعمال والشحن الجوي، مع ما يرافقه من فرص عمل مباشرة وغير مباشرة ودعم لقطاعات الفنادق والخدمات.

وفيما يخص قطاع المطارات، أكد أن مشروع تطوير وتشغيل مطار حلب الدولي يبرز كنقطة مفصلية في إعادة دمج الاقتصاد السوري. فحلب تمثل بوابة اقتصادية شمالية ذات أهمية استراتيجية، ويعني وجود مطار فعّال فيها تسهيل حركة التجارة، ودعم مشاريع إعادة الإعمار، وإعادة إدماج المدينة في سلاسل التوريد الإقليمية. وباختصار، فإن المطار الفعّال هو شرط أساسي لمدينة قابلة للاستثمار.

أما قطاع المياه والطاقة، ولا سيما مشاريع “أكوا باور”، فيُعد الأخطر والأكثر أهمية على المدى الاستراتيجي. فتحلية ونقل المياه تعني معالجة واحدة من أكبر معيقات التنمية في سوريا، والمتمثلة في شح الموارد المائية، وهو ما ينعكس دعمًا مباشرًا للزراعة والصناعة، ويؤسس لاستقرار سكاني حقيقي. اقتصاديًا، تسهم هذه المشاريع في تقليل كلفة الإنتاج الزراعي، وتعزيز الأمن الغذائي، وجذب صناعات كثيفة الاستهلاك للمياه والطاقة.

الأثر الكلي على الاقتصاد السوري

وأوضح كنينة ، أنه على المدى القصير، من المتوقع أن تسهم هذه الاستثمارات في تحريك الطلب المحلي، وخلق فرص عمل، وتحسين مستوى الخدمات، وزيادة الثقة الاقتصادية. أما على المدى المتوسط، فإن آثارها قد تظهر في نمو الناتج المحلي الإجمالي، وتحسن ميزان الخدمات، وزيادة الإيرادات غير الضريبية للدولة، إلى جانب جذب استثمارات رديفة خليجية وآسيوية. وعلى المدى الطويل، يمكن أن تشكل هذه المشاريع قاعدة لإعادة بناء البنية التحتية الاقتصادية، والانتقال من اقتصاد الطوارئ إلى اقتصاد التشغيل، وتأسيس مسار نمو مستدام.

شروط النجاح وملاحظات واقعية

وقال كنينة أنه يبقى نجاح هذه الاستثمارات مرهونًا بتوافر جملة من الشروط الأساسية، في مقدمتها وضوح واستقرار الإطار القانوني، وسرعة التنفيذ، وحماية المستثمرين، وشفافية التشغيل، إضافة إلى ضرورة تكامل هذه المشاريع مع القطاع الخاص المحلي بدل إقصائه.

الخلاصة

وختم كنينة ، بالقول إنه إذا صحّت المعطيات التي نقلتها “العربية بيزنس” وتمّ التوقيع والتنفيذ الفعلي لهذه المشاريع، فإن الحديث لا يدور عن ضخ أموال فحسب، بل عن إعادة تشغيل مفاصل الاقتصاد السوري الأساسية. وعليه، فإن توصيف “صيف الاقتصاد السوري” لا يبدو شعارًا إعلاميًا، بل احتمالًا واقعيًا يطرح نفسه لأول مرة منذ سنوات

آخر الأخبار