قصة القيمة الحالية
حديث الأربعاء الاقتصادي رقم /348/ استثنائي /1/
سوا نيوز
عندما يقرر المستثمر البدء بإطلاق مشروعه الاستثماري ويخصص مبلغاً من المال لتمويل رأس المال الثابت بأصوله الثابتة ونفقات تأسيسه ورأس المال العامل أو التشغيلي فهو يكون في هذه اللحظة الحاسمة قد اتخذ قراره الأهم في تحمل مخاطرة المشروع والدخول في حالة عدم التأكد المستقبلية، وأخيراً حرمان نفسه من استهلاك هذا المال ليحوله إلى استثمار مجدي ويحقق له عوائد مالية أكبر بكثير من مبلغ الاستثمار الأولى الذي قرر البدء به في تاريخ محدد، لذلك فإن المستثمر يعطي أهمية خاصة ومطلقة واستثنائية لليوم أو الفترة التي قرر فيها البدء بالاستثمار ولا يثق بأية تدفقات مالية داخلية مستقبلية أي الأرباح الصافية على مدى سنوات لمشروع القادمة إذا لم يقم من خلال دراسة الجدوى الاقتصاية في عملية إرجاعها إلى الوقت الحالي أو خصمها ومن هنا جاء ما يسمى (معدل الخصم) ليقوم لاحقاً بمقارنة المبلغ الأولي للاستثمار مع الأرباح المستقبلية المخصومة لتصبح بقيمتها الحالية اليوم وبالتالي يُقارن (حالي) مع (حالي) فإذا كانت الأرباح المستقبلية التي تسمى التدفقات النقدية الداخلة أكبر ولو بليرة واحدة عن مبلغ الاستثمار الأولي فالمشروع يتمتع بجدوى اقتصادية وفق مؤشرات مالية تتمثل بالقيمة الموجبة لصافي القيمة الحالية وبمستوى أكبر من الواحد الصحيح لمعدل القيمة الحالية وأخيراً معدل المردود الداخلي IRR أكبر من معدل الخصم السائد في السوق السورية بالوقت الحالي والذي يعتمد على معدل الفائدة على القروض طويلة الأجل ومعدل التضخم ومعدل المخاطرة المحتملة.
ما تم شرحه يمثل نظرية تغير القيمة الزمنية للنقود أو قاعدة القيمة الحالية التي لا بد من استخدام مؤشراتها لاحتساب معايير الجدوى الاقتصادية الدقيقة المخصومة بمعدل الخصم المناسب والذي يمثل الحد الأدنى من العائد الذي لا يقبل المستثمر الاستثمار دونه في سوريا وهو يتراوح اليوم ما بين 22-25% وهو للأسف معدل مرتفع وغير مشجع بالشكل الكافي للاستثمارات طويلة الأجل.
دراسة الجدوى الاقتصادية ليست مجرد أرقام ومؤشرات ومعدلات بل هي خارطة طريق للمشروع الناجح الذي تشتد الحاجة إليها اليوم في الاقتصاد السوري الجديد.
دمشق 14-1-2026
كتبه د.عامر محمد وجيه خربوطلي
مع تحيات العيادة الاقتصادية السورية