التنقيب عن النفط و الغاز في المياه الإقليمية السورية: بوابة جديدة لاستقرار اقتصادي مستدام
كتب الخبير الاستشاري في التخطيط الاستراتيجي وإدارة الأزمات مهند الزنبركجي ..
في إشارة سياسية واضحة، قبل ان تكون اقتصادية. تم توقيع مذكرة التفاهم الإخبارية: توقيع مذكرة تفاهم بين الشركة السورية للبترول وشركة “شيفرون” وشركة “باور إنترناشونال القابضة” للتنقيب عن النفط والغاز في المياه الإقليمية السورية.
هذه المذكرة تحمل فيما بين السطور دلالات واضحة على اهمية سوريا من الناحية الاستراتيجية للولايات المتحدة الامريكية في المرحلة القادمة المرسومة للشرق الوسط الجديد الذي سيكون بديلا لاوروبا.
هذه الدلالة، ستفتح الباب واسعا” امام استثمارات عملاقة اخرى في ذات القطاع عندما يتم تفعيل رفع العقوبات كاملا” دون استثناء، عدا عن انها ستعطي سوريا قاعدة لتفاوض اقوى مع روسيا، الصين و عدد من الدول الاقليميه الهامة.
بالتاكيد يعتبر قطاع الطاقة احد اسرع القطاعات عالميا” توليدا” للإيرادات و مؤثرا” إيجابيا” قويا” لاستقرار العملة المحلية، عدا عن خلق فرص عمل كبيرة بمتوسط دخل عالي للموظف العامل في المجال مقارنة بالعديد من القطاعات الاخرى.
النقطة المهمة الثانية هنا، هي في توقيع العقد مع شركة شيفرون تحديدا” -كبداية- قبل غيرها، و الأهمية هنا تاتي من كون شركة شيفرون تعتبر أحد الشركات العملاقة القليلة على المستوى العالمي، التي تملك نموذج متكامل يغطي كافة مراحل الإنتاج، التنقيب والاستكشاف إلى التكرير والتسويق، مما يمنحها مرونة عالية و نتائج اعلى. كما انها تستثمر مبالغ هائلة في أحدث انواع التكنولوجيا لتحسين كفاءة التشغيل و الابتكار، مما ينعكس على تحقيقها خفض عالي في النفقات الهيكلية وصل الى ٣ مليار دولار عام ٢٠٢٥، عدا عن تمتعها بإدارة صارمة ذات رؤية واضحة، تعتبر احد افضل إدارات الشركات من ذات الصناعة. هذه الادارة كانت قادرة على تحقيق اقل نسبة صافي الدين الى راس المال و قدره ٠٧% ، و هو الاقل على مستوى العالم بين الشركات من ذات القطاع.
النقطة الثالثة اهمية، هي في وجود شركة باور إنترناشيونال كوسيط اقليمي تشغيلي، قادر على توفير التمويل، الخبرة التقنية، تحسين معايير السلامة، كون سوريا تعاني من بنية تحتية نفطية متهالكة ، بالاضافة الى نقطة هامة، وهي توظيف الكوادر السورية و تدريبها على مستوى عالمي.
فور تحول هذا الاتفاق من مذكرة تفاهم الى عقد الى بدء التنقيب الفعلي، سيفتح افق استكشاف موارد جديدة من النفط و الغاز في المياه الاقليمية لاول مرة في تاريخ سوريا، تعزز الانتاج المحلي منها. سيحمل معه اتفاقيات جديدة من دول خليجية و غربية راغبة في الاستثمار في ذات القطاع و قطاعات أخرى. كما انه سيساهم بشكل كبير في تحقيق الاستقرار الاقتصادي الذي لطالما حلمنا به.