فخ الفقر

حديث الأربعاء الاقتصادي رقم /347/
سوا نيوز:
هل الفقر في سوريا أمراً طارئاً مستحدثاً ومؤقتاً أم أنه حالة مستدامة ذاتية العوامل ومستمرة الآثار بحيث من الصعوبة الخروج من دائرة الفقر التي تسمى عالمياً (فخ الفقر).
يبدو الجواب صعباً في البداية لأنه بحاجة لتحليل وبيانات وإحصائيات واعتماد تعريف محدد لخط الفقر وهو بحاجة لفصل العوامل الطارئة عن العوامل البنيوية التي تلتصق أصلاً بضعف الاقتصاد السوري وتراجع مستويات المعيشة وانخفاض القيمة الشر ائية للعملة المحلية وأخيراً تراجع نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي الذي تقلص خلال السنوات الأربعة عشر الماضية بنسبة لا تقل عن 84% عما كان عليه عام /2010/.
جميع هذه الأسباب أدت لحدوث أعلى معدل فقر في تاريخ سوريا الحديث ولم تشهده في أي مرة من مراحل مسيرتها والتي جعلت المراكز البحثية تقره بنسبة لا تقل عن 80% من مجمل عدد السكان وهذا أمر خطير ومقلق مهما كانت الطريقة التي تم احتسابه من خلالها سواء تحت خط الفقر المتوسط الذي هو وفق تعريف البنك الدولي عام /2022/ حوالي 3.65 دولار يومياً أو خط الفقر المدقع الذي يساوي 2.15 دولار يومياً.
في جميع الأحوال الفقر في سوريا أصبح ظاهرة واضحة ومقلقة واستمرارها دون معالجة يمكن أن يحول الفقر إلى ما يسمى (فخ الفقر) التي عادةً ما تكون أسبابه بنيوية وصعبة الحل ومنها:
-نقص رأس المال البشري (التعليم- الصحة).
-نقص الموارد المالية للدولة.
-البنية التحتية الضعيفة.
-الأنظمة المؤسسية غير الفّعالة.
-الصدمات الاقتصادية والمناخية والاجتماعية.
-نقص فرص الأعمال وارتفاع معدلات البطالة والتضخم.
معالجة فخ الفقر السوري يتطلب نهجاً شمولياً متعدد الأبعاد يجمع ما بين التدخلات قصيرة الأمد لإنقاذ الفقراء من خلال برامج دعم مالي مستهدفة واستراتيجيات طويلة الأمد لبناء القدرات وتعزيز النمو الشامل والمستدام.
محاربة الفقر في سوريا واجب الجميع ومسؤولية الجميع سواء الحكومة أو المؤسسات والجمعيات الأهلية أو الخاصة كي لا نقع في فخ الفقر ولا نستطيع الخروج منه لاحقاً ومعالجته تتطلب مجموعة تدابير منها:
-تسهيل الوصول للتمويل الأصغر ودعم المشروعات الصغيرة.
-أنظمة ضمان اجتماعي وشبكات آمان للأسر الأكثر هشاشة .
-تعزيز فرص التعليم الجيد والرعاية الصحية والتغذية والتدريب المهني.
-مكافحة الفساد وتحسين الشفافية.
-تنمية المناطق الريفية والمهمشة.
-برامج تحويلات نقدية للأشد فقراً.
الفقر في سوريا رغم نسبته المرتفعة جداً هو حدث طارئ نجم عن الظروف الاقتصادية والاجتماعية السابقة وهو حدث يبقى دخيلاً على المجتمع السوري وليس حالة بنيوية مستفحلة ويمكن بجهود حثيثة العودة للمرحلة التي كانت فيها الطبقة المتوسطة هي المسيطرة على المجتمع السوري بأكثر من 80% في مراحل سوريا الذهبية.
دمشق 14-1-2026

                                                                  كتبه د.عامر محمد وجيه خربوطلي
                                                               مع تحيات العيادة الاقتصادية السورية
آخر الأخبار