ملاحظات على هامش الاقتصاد — بقلم الدكتور إلياس نجمة11/11/2025

#سوا نيوز :
يعمل الاقتصاد السوري بكلف عالية، وذلك بسبب ارتفاع أسعار المشتقات النفطية وارتفاع أسعار الفوائد وتدني الإنتاجية وعدم استخدام التكنولوجيا على نطاق واسع، ومحدودية الأيدي العاملة الماهرة الرخيصة. ومشاكل تتصل بالمياه والزراعة، بالإضافة للروتين والبيروقراطية والفساد، واعتماد الصناعة في بلدنا على استيراد المواد الأولية من الخارج بكلف عالية، مما يرفع من كلف إنتاج جميع السلع والخدمات.
لذا فإن كل قرار تتخذه السلطة برفع أسعار أحد عناصر الإنتاج وخصوصاً اسعار المشتقات البترولية والكهرباء، يؤدي إلى إثارة ضغوط تضخمية، ويدخلنا في سباق مع التضخم وزيادة الأسعار، خصوصاً أن التضخم لدينا هو تضخم كلفة وليس تضخم طلب. والدليل على ذلك أن الدولة قامت بتقييد استخدام السيولة إلى أقصى حد ولم يؤدي ذلك إلى إيقاف ارتفاع الأسعار كون التضخم لدينا تضخم كلفة وليس تضخم طلب.
بمعزل عن كل ما سبق، إن ارتفاع الكلف يُضعف من تنافسية الاقتصاد في مقابل السلع المستوردة، سواء على صعيد السوق الداخلي، وكذلك على أسواق التصدير. مما يدفع الدول إلى اتخاذ إجراءات تصحيحية اقتصادية مالية ونقدية، لتخفيض كلف الإنتاج للسلع والخدمات لتصبح تنافسية في الداخل والخارج.
يقوم بعض المسؤولين من حين لآخر بالتصريح بأن الدولة تدعم التعليم وأن الدولة تدعم الصحة وأن الدولة تدعم الخبز وبعض المواد الغذائية وأن وأن…. علماً أن للدولة وظائف تاريخية ومعاصرة ويتم ممارستها في كل دول العالم، هذه الوظائف هي أولاً توفير الأمن الداخلي والخارجي للمواطنين، والقضاء والعدالة، وتوفير الغذاء في حده الضروري، وتوفير الصحة والعلاج، وتأمين مستلزمات التعليم في كل مراحله ولكل أبناء الوطن، وبعض الدول تتوسع أكثر وأكثر وتؤمن السكن وتعالج قضايا الفقر وذلك عبر إجراءات تصحيحية في توزيع الدخل القومي الذي إذا ترك توزيعه على عفويته فهو يحابي الأقوياء اقتصادياً على حساب الضعفاء اقتصادياً، ولذا تبرز الحاجة لاتخاذ إجراءات مالية ونقدية واقتصادية للتخفيف من حدة الفروق بالدخول بين مختلف فئات المجتمع وتأمين الحد الأدنى الضروري من الموارد للفئات المحدودة الدخل وخصوصاً في البلدان التي تمارس سياسة الأجور والرواتب المنخفضة ومنها سورية، هذه وظائف الدولة، لماذا تأخذ الدولة إذاً الضرائب وتستحضر الموارد المالية إلا لتغطية نفقات مهامها ووظائفها المذكورة أعلاه!
صحيح أن المسؤولين الحكوميين والاقتصاديين يكرهون الدعم لأنه يلقي بأعباء على الدولة ويشوه بنية الأسعار، ويستشهدون بأن اليابان لم تعرف كينز ولم تعرف ماركس إنما مارست لتحقيق نموها سياسات حقيقة السعر. لكن السؤال في ضوء ما سبق ماذا لو لم توفر الدولة التعليم المجاني لكل أبناء الشعب؟ هذا يعني أن كل الفئات الفقيرة التي لا تستطيع تحمل تكاليف التعليم الخاص لن تحصل على التعليم، وسوف يتسرب أبناؤها من المدارس إلى الشوارع. وماذا يعني ألا تقوم الدولة بواجباتها وتوفر العلاج والصحة للناس؟ هذا يعني أن كل إنسان لا تتوفر لديه القدرة على تغطية نفقات الطبابة والعلاج في المؤسسات الخاصة هو مُعرَّض للمرض وعدم القدرة على شراء الدواء والموت. وماذا يعني عدم توفير الغذاء الضروري بأسعار تكون في متناول الفقراء؟ هل نريد أن نزيدهم فقراً ونعرضهم لمخاطر سوء التغذية ونقص النمو والحرمان؟
إنها تحديات كبيرة، إنما تقدم الشعوب ونجاحها في تحقيق النمو والتنمية يرتبط بقدرتها على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية.

آخر الأخبار