وزير الزراعة في كلمة له بمؤتمر منظمة الفاو المنعقد في إيطاليا: آن الأوان لتبنّي إجراءات سريعة لتحويل نظم الزراعة والغذاء إلى أكثر استدامة..
سوا نيوز : وفاء فرج
قال وزير الزراعة المهندس محمد حسان قطنا في كلمتة التي ألقاها اليوم خلال مشاركته بالمؤتمر العام لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة “الفاو” بدورته 43 الذي انطلقت أعماله في الأول من تموز الجاري: في الوقت الذي تسعى به الدول الأعضاء والمنظمة جاهدةً لتحقيق أهداف المنظمة، ومساعدة الدول الفقيرة على وضع الاستراتيجيات والبرامج لتحسين واقعها الغذائي وتخفيض عدد الجياع لديها، فإن دول العالم تشهد هذه الأيام ظروفاً استثنائية من أزمات متنوعة وحروب أثرت جميعها على طموحاتنا فيما يتعلق بالحد من الجوع والفقر وابتعادنا عن مسار تحقيق أهداف التنمية المستدامة، فالأخطار على تحقيقها لم تعد محتملة، بل أصبحت واقعاً محققاً، مما يؤكد ضرورة تحقيق السلام ومعالجة أزمة المناخ وتعزيز القدرة على الصمود في كل مكان.
وأكد الوزير أن مكافحة الإر..هاب من أهم العوامل المساهمة في تحقيق التنمية ونشر السلام، لافتاً إلى أن سورية تعرضت لحرب إرهابية وأزمات متعددة تسببت في تدمير كافة مقومات الحياة من بنى تحتية ومرافق خدمية وعوامل إنتاج وسرقة ثرواتها من قبل القوى الإر..هابية، مروراً بتداعيات جائحة كوفيد-19، والأثار السلبية للتغيرات المناخية، والاعتداءات العسكرية وكارثة الزلزال الذي حدث في 6 شباط 2023، والحصار والإجراءات القسرية أحادية الجانب غير الشرعية التي تعرقل الجهود الحكومية لتأمين المستلزمات الأساسية للشعب السوري، ورغم ذلك استمرت الحكومة السورية بالالتزام بواجباتها لمساعدة الشعب السوري على الصمود، وكان لمنظمات الأمم المتحدة العاملة في سورية ومنها منظمة الفاو وغيرها المساهمة في تعزيز هذا الصمود وإن كانت حجم المساعدات أقل من الاحتياجات.
وأوضح الوزير أن وزارة الزراعة تولي اهتماماً بالغاً بمبادرة يداً بيد التي أطلقها مدير عام منظمة الفاو، وتقوم بالتنسيق المباشر مع مركز الاستثمار ضمن هذه المبادرة للوصول إلى خطط استثمار فعالة، وتعمل في نفس الإطار حالياً وضمن مبادرة بلد واحد – منتج واحد ذو أولوية على تحسين أداء سلاسل القيمة للزيتون وزيت الزيتون، منوهاً إلى ضرورة تثمين المنافع التي يمكن أن تحققها النظم الغذائية الحضرية المستدامة والمدن الخضراء من أجل تحقيق أهداف التنمية المستدامة، حيث توفر مبادرات المدن الخضراء إطاراً مناسباً لذلك وتحد من فقد الأغذية وهدرها.
وأشار الوزير إلى أن وزارة الزراعة بادرت لوضع استراتيجية 2021-2030 لتنمية القطاع الزراعي، تماشياً مع المتغيرات المحلية والإقليمية وكذلك البيئية، حيث تضمنت تلك الاستراتيجية 65 برنامجاً تهدف إلى تحقيق رؤية وأهداف الاستراتيجية، موجهاً دعوة لجميع المنظمات الدولية وشركاء التنمية، ومنها معهد سيام، ووكالات التعاون الدولية كالوكالة الإيطالية، والألمانية، واليابانية، وغيرها، وآملاً من الفاو أن تلعب دوراً وسيطاً أكثر فعالية مع تلك الجهات وغيرها لتنفيذ نشاطاتها في سورية، وتقديم الدعم الفني والمالي والخبرات لتنفيذ برامج الاستراتيجية، كما دعا إلى استعادة حجم التمويل وزيادته بالنسبة لمنظمة الفاو والمنظمات الأخرى العاملة حالياً في سورية، وتوسيع نشاطاتها، وتوجيه مسار العمل باتجاه العمل التنموي المستدام والقائم على المواءمة مع الأولويات الوطنية.
مؤكداً أن هذا الأمر أصبح في هذه المرحلة واقعاً بعد انعقاد قمة جامعة الدول العربية في جدة 2023، وبمشاركة الجمهورية العربية السورية برئاسة السيد الرئيس وعودة سورية إلى ممارسة دورها في مسيرة تحقيق العمل العربي المشترك وتفعيله لتحقيق السلام والامن الغذائي العربي.
وقال الوزير: آن الأوان لتبنّي إجراءات سريعة لتحويل نظم الزراعة والغذاء إلى أكثر استدامة، وزيادة الاستثمارات في الزراعة الذكية مناخياً، وزيادة الاعتماد على الابتكار والتكنولوجيا، وخلق فرص العمل والدخل للفئات الأكثر هشاشة وصغار المنتجين الزراعيين من النساء والشباب وذوي الإعاقة، مضيفاً: من شأن العمل على هذه المحاور معاً أن نضمن أنماط إنتاج واستهلاك مستدامة من خلال سلاسل قيمة زراعية وغذائية كفوءة وشاملة وقادرة على الصمود في ظل تغيرات المناخ، وبالتالي التقدم نحو القضاء على الجوع وتسريع العمل لتحقيق الأمن الغذائي، وحماية النظم الإيكولوجية وصيانتها واستدامتها، وتكون النتيجة نمو اقتصادي شامل قائم على الحد من أوجه عدم المساواة ويصب في مصلحة جميع سكان الكوكب.
وبين الوزير سعي الحكومة السورية لتعزيز دور التجارة في تحقيق الأمن الغذائي، تم توقيع اتفاق رباعي مع دول الجوار السوري لتسهيل وتيسير التجارة الزراعية البينية بما يتوافق مع التزام الحكومة السورية بأهداف التنمية المستدامة والإطار الاستراتيجي لمنظمة الفاو.
وأعرب عن امتنانه لمنظمة (الفاو) على ما تقدمه من الدعم الفني وتسليط الضوء على مواضيع غاية في الأهمية، وتمنياته للمؤتمر بالنجاح وأن تتوج أعماله بسلسلة من النتائج المفيدة والفعالة، خاصة وأن الأيام المقبلة مليئة بالتحديات ولا يمكن مواجهة كل الصعوبات والمعوقات إلا بمزيد من التعاون والتنسيق المشترك.
