في ملتقى مختبر حلول الصناعة ..خطة شاملة لتطوير الصناعة السورية.. من التحديات إلى الحلول

سوا نيوز – وفاء فرج –
أطلقت مساء اليوم غرفة صناعة دمشق ملتقى “مختبر حلول الصناعة الوطنية” بحضور وزراء المالية والاتصالات وحاكم مصرف سورية المركزي وممثلين عن جهات القطاع العام وحشد كبير من الصناعيين من كافة المحافظات السورية ،حيث يأتي هذا الملتقى لتسليط الضوء على رؤية متكاملة تهدف إلى تذليل العقبات أمام الصناعيين، وتحفيز الإنتاج، ووضع أسس متينة لازدهار الصناعة السورية في مرحلة ما بعد التحرير.

وزير الاقتصاد والصناعة يحدد 5 محاور لتطوير الصناعة السورية
وزير الاقتصاد والصناعة الدكتور محمد نضال الشعار ،أكد أن سوريا تدخل مرحلة جديدة من تاريخها تتطلب رؤية واضحة وإصلاحات شاملة لتجاوز التحديات التي تواجه القطاع الصناعي. وأشار إلى أن الصناعة هي الركيزة الأساسية للاقتصاد، وتخلق فرص العمل، وتخفض الاستيراد، وتولد القيمة المضافة، وتعيد بناء الطبقة الوسطى.
وحدد الوزير خمسة محاور رئيسية للنهوض بالصناعة: البنية التنظيمية وتبسيط الإجراءات من خلال إطلاق نافذة صناعية موحدة، اعتماد مبدأ الزمن الإداري الملزم، مراجعة التشريعات، والفصل بين الخدمة والرقابة. كذلك، تهيئة بيئة تشغيل مستقرة وقابلة للتخطيط، ووضع سياسات واضحة ومستقرة. بالإضافة إلى ذلك، العمل على التمويل والسيولة عبر إطلاق أدوات لضمان مخاطر التمويل الصناعي، تطوير تمويل رأس المال العامل، وربط التمويل بالنشاط الحقيقي. وأيضًا، مدخلات الإنتاج والجمارك من خلال تبسيط الإجراءات الجمركية، توحيد الجهات، وضع سياسات واضحة للرسوم على المدخلات، وتحسين البيئة اللوجستية. وأخيرًا، العنصر البشري عبر التدريب من أجل التشغيل، ربط التعليم المهني بالإنتاج، والاعتراف بالخبرة العملية.
وأكد الوزير أن الهدف هو بناء عامل صناعي محترف قادر على المنافسة، وأن الوزارة تتبنى برنامج عمل واقعي مبني على أولويات واضحة، مشدداً على أهمية الشراكة والنزاهة في التنفيذ والمحاسبة.
وفي مداخلة لحاكم مصرف سورية المركزي الدكتور عبد القادر حصرية، أكد أن سورية تجاوزت مرحلة الخروج من الحرب والوضع الكارثي، وأن السنة الأولى تركزت على تحقيق الاستقرار. وأشار إلى أنه حضر الفعالية للاستماع إلى الصناعيين، مؤكداً أن المصرف المركزي يسعى ليكون سباقاً في تلبية احتياجاتهم.
وأوضح حصرية أن هناك أهدافاً للعمل عليها في السياسة وفي مؤسسات قوية، معرباً عن أمله في أن يتم رفع العقوبات عن سورية. وأشار إلى أن العملة الجديدة التي تم إطلاقها تسير بطريقة سلسة، وأن العالم ينظر إلى ذلك بإعجاب، داعياً إلى الثقة بالنفس والقيادة والعمل. وأكد أنه إذا كان هناك أي خطأ، فهو غير مقصود ويمكن تصحيحه بسهولة.

منصة لدعم الصناعة الوطنية وتعزيز تنافسيتها

بدوره أكد المهندس محمد أيمن مولوي، رئيس غرفة صناعة دمشق وريفها، أن هذا الملتقى يمثل خطوة هامة نحو تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وإيجاد حلول مبتكرة للتحديات التي تعيق نمو الصناعة الوطنية.

وأضاف المهندس مولوي أن مختبر حلول الصناعة الوطنية ركز على مناقشة مجموعة من القضايا المحورية التي تؤثر بشكل مباشر على أداء الصناعة، وعلى رأسها تبسيط الإجراءات الإدارية وتسهيلها، وهو مطلب أساسي للصناعيين لتوفير الوقت والجهد وتقليل التكاليف. وأشار إلى أن الغرفة تسعى جاهدة لتعزيز التشاركية مع الجهات الحكومية في صنع القرارات المتعلقة بالقطاع الصناعي، بما يضمن مراعاة مصالح الصناعيين وتطلعاتهم.

كما تناول الملتقى قضية الطاقة والبنية التحتية، وأكد المهندس مولوي على أهمية توفير مصادر طاقة مستدامة وبأسعار معقولة للصناعيين، مشيراً إلى أن ارتفاع تكاليف الطاقة يمثل عبئاً كبيراً على الصناعات الوطنية ويقلل من قدرتها التنافسية. ودعا إلى ضرورة تطوير البنية التحتية الصناعية وتحديثها لتلبية احتياجات المصانع وتسهيل عمليات الإنتاج والتصدير.

ولم يغفل الملتقى أهمية توفير التمويل اللازم للصناعيين، وخاصةً للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، التي تعتبر العمود الفقري للاقتصاد الوطني. وأكد المهندس مولوي على ضرورة إيجاد آليات تمويل مبتكرة وميسرة، تتيح للصناعيين الحصول على القروض والتسهيلات الائتمانية اللازمة لتوسيع أعمالهم وتطويرها.

وفيما يتعلق بمدخلات الإنتاج وسلاسل الإمداد، شدد المهندس مولوي على ضرورة تسهيل استيراد المواد الخام والآلات والمعدات اللازمة للإنتاج، وتخفيف الإجراءات الجمركية وتقليل الرسوم والضرائب المفروضة عليها. مشيرا إلى أن تأخير تخليص البضائع في المنافذ الحدودية يلحق أضراراً كبيرة بالصناعيين ويزيد من تكاليف الإنتاج.

وختم المهندس مولوي حديثه بالتأكيد على أهمية تطوير الموارد البشرية وتأهيل الكوادر العاملة في القطاع الصناعي، مشيراً إلى أن الغرفة تعمل بالتعاون مع الجهات المعنية على تنظيم دورات تدريبية وورش عمل متخصصة، تهدف إلى رفع مستوى مهارات العاملين وتزويدهم بالمعرفة والخبرات اللازمة لمواكبة التطورات التكنولوجية الحديثة.

بدوره أكد حسن فلاحة، ممثل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، على أهمية هذه اللقاءات في توفير قنوات رسمية للتواصل بين القطاعين، مشيراً إلى أن مناقشة التحديات وتجديد العمل التشاركي مع الوزارة يمثلان مخرجات أساسية لهذا الحوار.

وأوضح فلاحة أن هذه الجلسة تأتي في إطار خطة عمل مشتركة مع وزارة الاقتصاد والصناعة، بدأت بالموافقات الرسمية وبناء الخطة، وشهدت في مرحلتها الأولى حوارات اقتصادية مكثفة خلال الأسبوع الماضي، وستستمر خلال الأسبوع القادم. وتهدف هذه الحوارات إلى تحديد التحديات والفرص والأولويات والتوصيات المشتركة بين القطاعين.

الصناعة الوطنية تواجه تحديات تتطلب حلولاً مبتكرة
من جهته أكد مدير الجمعية المعلوماتية سنان حتاحت ،على أهمية مشاركة صناعيين من مختلف المحافظات السورية، بما فيهم صناعيو حمص، في الفعاليات الصناعية، مشيراً إلى أن ذلك يعكس الوحدة الوطنية. وأوضح أن الفعالية شهدت حضور 120 خبيراً قانونياً ومالياً وإدارياً، تم تقسيمهم إلى خمس مجموعات عمل لمناقشة التحديات التي تواجه الصناعة الوطنية.
وتناولت المجموعات قضايا تشريعية وقانونية، وقضايا تتعلق بالطاقة والبنية التحتية، والجوانب الفنية والإنتاجية، بالإضافة إلى الموارد البشرية. تمحورت المناقشات حول تحديد التحديات، وبحث جذورها، واقتراح حلول عملية قابلة للقياس، مع تحديد المسؤوليات والجهات المعنية والمدى الزمني المطلوب للتنفيذ.

وأشار حتاحت إلى أهمية التعاون بين القطاعين العام والخاص، مؤكداً أن الفعالية تهدف إلى تقارب الأفكار وتحويلها إلى تشريعات جديدة. وأضاف أنه سيتم تقديم ورقة سياسات شاملة تتضمن 28 توصية إلى مجلس الشعب والوزارات المعنية، بهدف ترجمتها إلى خطط تنفيذية.

من جانبه أكد أمين سر غرفة صناعة دمشق وريفها، عبد الله زهير زايد، ، أن مختبر القطاع الصناعي الذي يعقد في دمشق يهدف إلى مواجهة التحديات والصعوبات التي تواجه القطاع الصناعي، والعمل على إيجاد حلول عملية لها.
وأوضح زايد ، أن المختبر يهدف إلى إقامة حوار مشترك بين الصناعيين وممثلي الحكومة من خلال ورش عمل تناقش المحاور التي تهم القطاع الصناعي بكافة قطاعاته. وأضاف أن الهدف هو الوصول إلى حلول وإجراءات وتوصيات يتم رفعها بشكل تشاركي مع ممثلي الحكومة.

وشدد زايد على أن المختبر ليس مجرد فعالية إعلامية، بل يهدف إلى المتابعة اللاحقة للتوصيات ورفعها إلى الجهات الحكومية المعنية، بهدف تحقيق شراكة حقيقية بين القطاعين العام والخاص.
وأشار إلى وجود معاناة في التواصل وضعف في بعض الجهات، مؤكداً على أهمية تبسيط الإجراءات للقطاع الصناعي، وتحقيق الشراكة والتواصل، وتبسيط الإجراءات.
وتطرق زايد إلى بعض القضايا التي تم مناقشتها في الملتقى، مثل حلول لموضوع الطاقة، وبعض الأمور المتعلقة بمدخلات الإنتاج ورسومها، والتنسيق بين الوزارات. كما أشار إلى أهمية أن تكون مدخلات الإنتاج متوفرة دون أي عوائق.
وأكد زايد على أهمية تسهيل إجراءات التراخيص الصناعية من خلال نافذة واحدة، والتحول الرقمي لتبسيط الإجراءات ومكافحة الفساد.

بدوره الصناعي زكريا طرفي رئيس لجنة الصناعات الكيميائية في غرفة صناعة حلب أوضح أن مشاركتهم في ملتقى مختبر حلول الصناعة السورية تأتي في إطار الحرص على الإسهام بحوار بنّاء يهدف إلى تشخيص التحديات التي تواجه القطاع الصناعي وطرح حلول عملية قابلة للتنفيذ. ان هذا الملتقى خطوة مهمة لربط التحديات التي تواجه الصناعة بحلول عملية قابلة للتنفيذ.
وبين طرفي ان هدفهم اليوم هو الانتقال من تشخيص المشكلات إلى بناء مسارات دعم حقيقية تعزز استمرارية الإنتاج وتنافسية الصناعة الوطنية.
مثل هذه اللقاءات تشكّل أساسًا لشراكة فعّالة بين الصناعيين والجهات المعنية.”

آخر الأخبار