كتب الاستاذ محمد رياض الصيرفي … بين النقد المشروع وهدم الثقة: من يربح من إضعاف الدولة الوليدة؟❗️❗️❗️

سوا نيوز :

لا يمكن إنكار حق السوريين في النقد والمساءلة، بل إن هذا الحق يشكّل أحد الفوارق الأساسية بين الدولة التي نريد بناءها، وبين النظام البائد لكن الخطر لا يبدأ عند النقد، بل حين يتحوّل إلى تشكيك منهجي بكل خطوة، وإلى محاكمات افتراضية تُقام قبل أن تجفّ حبر القرارات.
//////////////////
الدولة السورية الجديدة وُلدت منهكة:
اقتصاد مثقل، مؤسسات مستنزفة، مجتمع مجروح، وذاكرة مثقلة بالدم والخسارات. ومع ذلك، فإن أي محاولة لبدء المسار — مهما كانت محدودة أو ناقصة — تواجه فورًا بسيل من التحليل، والتخوين الضمني، واتهامات “تبييض” و”بيع العدالة”، وكأن الدولة مطالبة بأن تنجز العدالة الكاملة والاقتصاد المتعافي والمصالحة الشاملة في قرار واحد.

مشوار الألف ميل… تحت نيران التشكيك

المفارقة أن كل خطوة أولى في هذا المشوار الطويل تُواجَه بمنطق واحد:
1-القرار ناقص لأنه لم يكن كاملاً
2-الإجراء مدان لأنه لم يحقق المثال الأعلى
3-الدولة متهمة لأنها اختارت الممكن بدل المستحيل

وهكذا يُفتح لكل قرار محكمة خاصة على قياس كاتبها، بلا اطلاع على المعطيات، ولا اعتبار لموازين القوى، ولا إدراك لحساسية المرحلة.

الدولة لم تُغلق باب العدالة✔️

✒️✒️من المهم التأكيد هنا على حقيقة أساسية يتم تجاهلها عمدًا أو سهوًا
الدولة الجديدة لم تمنع أي شخص يملك حقًا مثبتًا، أو أدلة قانونية، أو وثائق واضحة، من اللجوء إلى القضاء أو المطالبة بحقه عبر القنوات الشرعية.

العدالة لم تُلغَ، ولم تُقايَض، ولم يُقفل بابها، بل يجري العمل على إعادة تنظيمها ضمن مؤسسات قادرة على الإنصاف والتنفيذ، لا ضمن فوضى الاتهام ولا محاكم الرأي العام.
فالفارق كبير بين دولة تعيق التقاضي، ودولة تقول بوضوح: الحق يُستعاد بالقانون، لا بالفيسبوك.

السؤال المشروع: من المستفيد من الفوضى الدائمة؟⁉️⁉️

حين نراقب حجم المنشورات، وسرعة تداولها، وطبيعة الخطاب الذي يهاجم أي محاولة استقرار أو تنظيم، يبرز سؤال لا يمكن تجاهله:
⁉️⁉️⁉️من المستفيد من بقاء سوريا في حالة دوران وعدم استقرار

ولماذا تتلاقى فجأة أصوات من مكونات وقوى خرجت أصلًا عن القرار الوطني السوري، أو لم تكن يومًا جزءًا من مشروع الدولة، على خطاب واحد يضرب الثقة، ويصوّر كل إجراء كجريمة، وكل محاولة تنظيم كخيانة؟
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
هذا لا يعني أن كل ناقد صاحب أجندة، ولا أن كل اعتراض مدفوع سياسيًا، لكن تراكم هذا الخطاب، وتزامنه، وتضخيمه، يكشف نمطًا لا يمكن فصله عن محاولات هدم ممنهجة تستهدف الدولة الوليدة قبل أن تقف على قدميها.

النقد الذي يبني… والنقد الذي يهدم

📝النقد البنّاء:
❗️يطالب بالإطار القانوني
❗️يضغط لتحسين القرارات
❗️يحفظ هيبة الدولة مع مساءلتها

❌أما النقد الهدّام:
🔍فيسحب الثقة قبل البدء
🔍ويشيطن كل محاولة
🔍ويصنع رأيًا عامًا محبطًا
🔍ويقدّم خدمة مجانية لكل من لا يريد لهذه الدولة أن تقوم

💪🏻وعي القيادة وإدارة المرحلة
ما يُحسب للقيادة في هذه المرحلة أنها تتعامل مع الواقع بوعي وحساسية عالية، مدركةً أن أي قرار — مهما كان صغيرًا — يلامس جراحًا مفتوحة، وأن أي خطوة غير محسوبة قد تعيد إشعال انقسامات لا طاقة للبلاد على تحمّلها.

إدارة المرحلة اليوم لا تقوم على الشعبوية، ولا على القرارات الصادمة، بل على تدرّج محسوب، يوازن بين حفظ الحقوق، ومنع الانهيار، وتهيئة الأرضية لبناء مؤسسات قادرة فعلًا على تحقيق العدالة لا الاكتفاء برفع شعارها.

الخلاصه🌷🌷🌷🌷🌷
الدولة الجديدة لا تطلب صك براءة،
ولا حصانة من النقد،ولا شيكًا على بياض.

🔺🔺🔺🔺لكنها تطلب — بحق — فرصة عمل🔺🔺🔺🔺

فمن يهدم كل لبنة فور وضعها، لا يبني عدالة، ولا يحمي ضحايا، بل يطيل عمر الفوضى التي دفع الجميع ثمنها.
وسوريا اليوم لا تحتاج محاكم افتراضية،
بل دولة تُبنى خطوة خطوة،
بالعقل، وبالوعي، وبنقد مسؤول يعرف الفرق بين تصويب المسار وكسر البوصلة

آخر الأخبار