انكشاف اقتصادي
حديث الأربعاء الاقتصادي رقم /346/
سوا نيوز :
من أخطر وأهم المؤشرات الاقتصادية التي تعبر عن حالة الاقتصاد القلقة وغير المستقرة عادة وهي تعني فيما تعنيه عدة انكشافات من بينها على سبيل المثال: الانشكاف التجاري والذي يعني الاعتماد المفرط على تصدير سلعة واحدة أو بضعة سلع أو زيادة الاستيراد مقارنةً بالناتج المحلي الإجمالي وهناك الانكشاف المالي الذي يعني ارتفاع الدين الخارجي ونسبة خدمة هذا الدين.
وهناك الانكشاف التكنولوجي الذي يشير إلى الاعتماد على استيراد التقنيات والحلول الخارجية وضعف القدرة على الابتكار المحلي وهناك الانكشاف الغذائي والانكشاف الطاقي….
ما يهمنا في هذا الحديث هو ما يتعلق بالانكشاف الاقتصادي في سوريا والذي يستخرج عادة من خلال قسمة قيمة المستوردات إلى قيمة الناتج المحلي الإجمالي المتوقع والذي يجب عالمياً لكي لا يكون خطراً ومؤذياً أن لا يتجاوز 40% بينما هو الآن وبحسب الأرقام الإحصائية المتاحة للناتج المحلي الإجمالي الذي هو ما بين 15-20 مليار دولار والمستوردات المقدرة بحدود 6-9 مليار دولار، ودرجة الانكشاف في هذ الحالة تقارب 45% وهذه النسبة المرتفعة تعني فيما تعنيه اقتصادياً وجود اقتصاد هش نسبيا وغير منتج بالدرجة الكافية من خلال الاعتماد الكبير على الخارج وتجاوز للحدود الآمنة في أغلب دول العالم والتي تهدف لأن لا تتجاوز نسبة الانكشاف ال 30% .
ويبدو من تحليل فجوة الانكشاف هذه إلى اعتماد سوريا بشكل كبير على مستوردات الوقود والطاقة بنسبة 30% والمواد الغذائية بنسبة 25-30% والسلع الاستهلاكية بنسبة 20% ومواد البناء 10% والآلات والمعدات 5%.
وبمجرد أن تتغير تركيبة هذه المستوردات بشكل معكوس أي زيادة الآلات والمعدات على حساب المواد الاستهلاكية تكون فجوة الانكشاف في طريقها نحو الانعكاس الإيجابي وليس السلبي.
والمشكلة الأخرى هي ليست في زيادة حصة المستوردات من إجمالي الناتج فقط بل في السنوات ل (14) السابقة والتي أدت لتراجع هذا الناتج من 60 مليار دولار عام 2010 إلى 20 مليار دولار وهذا بحد ذاته يعبر عن صلب المشكلة.
ويعود ذلك أساساً لتراجع القطاعات الإنتاجية من زراعة وصناعة ونفط وتدهور سعر الصرف وآثار العقوبات الاقتصادية والأسباب كثيرة….
إن ما يؤرق فعلاً أن هذا الانكشاف يؤدي إلى عجز في الميزان التجاري وبالتالي في ميزان المدفوعات وإلى استنزاف للقطع الأجنبي وإلى حدوث التضخم المستورد من خلال نقل ارتفاعات الأسعار العالمية وإلى الداخل السوري عبر الاستيراد.
قد لايكون الانكشاف الاقتصادي السوري مؤذيا و مقلقا اذا كان تعبيرا عن مرحلة الانتقال الاقتصادي المؤقتة من الانغلاق و المركزية إلى الانفتاح و التنافسية ريثما تبدأ محركات النمو الاقتصادي المحلية بالتشكيل و تنامي الصادرات و هدوء المستوردات ..
المطلوب في المرحلة القادمة مواجهة حالة الانكشاف هذه بجدية وحزم وتحويلها لفرصة إيجابية مؤثرة نحو الاستثمار والتراكم الرأسمالي من خلال إدخال ما تحتاجه سوريا الجديدة من معدات وأدوات إنتاجية لا استهلاكية لإطلاق ورشة البناء الكبيرة وتطوير القطاعات الإنتاجية والخدمية السوريةالى ابعد الحدود..
دمشق 7-1-2026
كتبه د.عامر محمد وجيه خربوطلي
مع تحيات العيادة الاقتصادية السورية