تجارب الصناعة السورية في عهدة أهل القرار..

سوا نيوز


على ما يبدو الاتجاه اليوم يأخذ الطابع الجدي لتطوير آلية العمل في مواقع الانتاج الصناعية السورية، وحل المشكلات المتراكمة ليست خلال سنوات الأزمة الحالية فحسب بل ماقبلها، إلا أن خطورتها لم تظهر بالشكل الذي هي عليه الآن ..!
وبالتالي معظمها تفاقم وزادت خطورته، في ظل ظروف يصعب فيها معالجتها، ولا تتوافر فيها أدنى مقومات المعالجة بسبب ما تعانيه من مشكلات تعود تارةً للترهل الإداري، وأخرى تتعلق بقضايا فنية وتقنية وغير ذلك..

واليوم أصحاب الرأي والمشورة وجدوا كامل الحلول في دمج المؤسسات الانتاجية،” أي دمج المشكلات” لتوحيد سلسلة الانتاج والتصنيع، وتخفيف مواقع الهدر المحصورة بمواقع الإدارة وتعددها في تلك الجهات، متناسين تماماً أن المؤسسات “العتيدة” على ما يبدو مستمرة بحالة الطلاق والتباين بينها وبين المعرفة، والعلوم الاقتصادية والإدارية في إدارة أزمات الصناعة الوطنية، وتوجيه البوصلة باتجاه الدمج كخيار أمثل، للإنتاجية الكاملة، وأنا أقول أنه كامل الصح لو كان في ظروف “مثالية” الجميع فيه بالغ مبتغاه من حيث الريعية الاقتصادية والاجتماعية وغيرها ..

ونحن كنا قد طرحنا سابقاً العديد من الافكار التي تتناول هذه الجوانب الغامضة لإيجاد فرص معالجة لها، أو طرح حلول لتجاوز، أو تلافي بعض التهديدات في مواقع الانتاج الرئيسية، من خلال استثمار الفرص والإمكانات المتجسدة في البنى التحتية والخدمية، والأهم في المحتوى المعرفي، وغير ذلك من مكونات تشكل روافد مهمة لتطوير العملية الانتاجية في كافة الاتجاهات ..
ولكن على ما يبدو حتى تاريخه، وبالرغم من توافر الفرص المناسبة، لم يعقد العزم المطلوب، والنية الواضحة للسير بهذا الاتجاه، وتوافر عدة شموع مضيئة في هذا النفق المظلم، فبدلاً من رعايتها وزيادة فرص نجاحها نصر على العودة الى الوراء بأفكار وحلول تقيد كل آلية جديدة للتطوير..!

بدليل أنه هناك تجارب عديدة ابداعية في الشركات العامة، تستحق التوقف عندها، والتدقيق في ماهيتها باعتبارها أثبتت خلال الفترات الماضية جدواها ونفعها الاقتصادي والاجتماعي، وإمكانية الاستفادة منها في ظل الظروف الراهنة، علماً أن ولادتها كانت في ظروف معقدة، رافقها امكانات متواضعة، ومحركها الأساسي مرونة الشركات، والعزيمة المطلقة لحل المشكلات..!

وهنا يستحضرنا بعض التجارب” شركة وسيم ومشاغلها وخدماتها الانتاجية – ومجمع حلب وما يحتويه من شركات زنوبيا وشمرا، والشركة السورية للغول والنسيج…” وهنا نستطيع القول وبدون تردد، أن هذه الشركات قامت بما يقوم به طائر” الفينيق السوري” ونفضت غبار الحرب عنها، والعودة مجدداً إلى ميدان الانتاج والتشغيل، والعمل الاقتصادي وفق رؤية تتناسب مع الامكانات المتوافرة، والتي تأثرت كثيرا بتداعيات الحرب ومعالجة مشكلاتها، في مقدمتها شح السيولة، ومعالجتها بالاستفادة من العلوم الادارية والاقتصادية لترشيق القوانين المرعية في هذه الشركات، لمصلحتها والوصول إلى الحالة الاقتصادية والاجتماعية المطلوبة، ضمن ظروف هي الأقسى في تاريخها ..!

ومن الجدير ذكره أن ما وصل إليه مجمع حلب من تأهيل ووضع خطوط انتاج جديدة بالخدمة، دون أن يثقل كاهل الشركات، أو الخزينة العامة أي تكلفة مالية تذكر، والحال ذاته في “شركة وسيم” التي قامت بوضع رؤية وخطة لتعاون انتاجي مع القطاع الخاص، بما يضمن لها استقراراً مالياً بعد العجز، والخوض في غمار المنافسة، والخروج من الأطر التقليدية وتحويل نقطة ضعف، تمثلت بغزارة العمالة في وحداتها الانتاجية، في الأرياف إلى نقطة قوة لتنشيط الاداء الصناعي، والدخول في مجال المنتجات الطبية بقوة وغيرها، وتجاوز معضلة عدم توافر العمالة في مراكز المدن، إضافة إلى نقل الخبرات من القطاع الخاص إلى العام ، وخاصة أن معظم الشركات عانت خلال سنوات الازمة من تسرب اليد العاملة والخبيرة..!
وهنا نتساءل ألم يحن الوقت لدق ناقوس الخطر في المؤسسات الصناعية للجنوح باتجاه استنساخ الافكار الابداعية وهجر القحط الفكري ..؟!
سؤال شديد الخطورة في ظل ظروف استثنائية، يطرح نفسه بقوة على مرجعيات العمل الصناعي الوطني، لتقف أمام مسؤولياتها الاجتماعية التي هي منعكس أساسي للحالة الاقتصادية العامة، سيما وأنه لدينا تجارب ناجحة نستطيع الاستفادة منها، وليس الذهاب إلى مكونات أخرى كالدمج على سبيل المثال..؟!
الايام القادمة تحمل لنا ما هو مفيد من خيارات أم العكس..
طريقك الصحيح نحو الحقيقة..

نقلا عن موقع غلوبال – سامي عيسى

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر الأخبار