إطلاق رخصة خليوي جديدة في سوريا من برشلونة: خطوة نحو إعادة تشكيل قطاع الاتصالات
سوا نيوز – وفاء فرج –
في خطوة استراتيجية تحمل في طياتها آمالاً واسعة لإعادة هيكلة وتحديث قطاع الاتصالات السوري، أعلن وزير الاتصالات وتقانة المعلومات السوري، المهندس عبد السلام هيكل، عن إطلاق منافسة عالمية لمنح رخصة تشغيل شبكة خلوية جديدة. يأتي هذا الإعلان الهام بالتزامن مع انطلاق فعاليات معرض “Mobile World Congress 2026” في برشلونة، الحدث الأبرز عالمياً في مجال صناعة الاتصالات والتكنولوجيا.

تحديات الماضي وفرص المستقبل
يأتي هذا التوجه الحكومي بعد سنوات اتسمت بالتحديات الكبيرة التي عصفت بقطاع الاتصالات السوري، نتيجة للظروف الاستثنائية التي مرت بها البلاد. يعتمد السوق حالياً بشكل أساسي على مشغلين رئيسيين، هما “سيريتل” و”MTN سوريا”. وتسعى الحكومة من خلال هذه الخطوة إلى فتح آفاق جديدة لجذب استثمارات نوعية تسهم في تطوير البنية التحتية الرقمية وتعزيز قدرات القطاع.
وتشير التقارير الدولية إلى أن البنية التحتية للاتصالات في سوريا لا تزال بحاجة ماسة إلى تحديث شامل، مع الاعتماد الحالي على تقنيات صينية في شبكات المشغلين القائمين. هذا الوضع يجعل من ضرورة تنويع الشركاء وجذب استثمارات عالمية أمراً استراتيجياً حيوياً للمرحلة القادمة، لضمان مواكبة التطورات التكنولوجية العالمية.
رؤية لمشغل جديد
يُتوقع أن يمثل فتح باب المنافسة على رخصة خليوي جديدة نقطة تحول جوهرية في سوق الاتصالات السوري. فإذا نجحت الحكومة في استقطاب شركات إقليمية أو عالمية ذات خبرة وقدرة استثمارية، فإن ذلك سيفتح الباب أمام:
تحديث شامل للشبكات الحالية: الارتقاء بمستوى الأداء والكفاءة.
إدخال تقنيات الجيل الخامس (5G): لمواكبة أحدث ما توصلت إليه تكنولوجيا الاتصالات.
توسيع نطاق تغطية الإنترنت: لضمان وصول الخدمات الرقمية إلى أوسع شريحة ممكنة من المواطنين.
دعم الاقتصاد الرقمي والخدمات المالية الرقمية: تمهيد الطريق نحو مستقبل رقمي متكامل.
وتشير المعلومات الأولية إلى أن عملية تقديم الطلبات للرخصة الجديدة ستستمر لعدة أشهر، قبل الإعلان عن المشغل الفائز.

رؤى الخبراء
على هامش معرض MWC Barcelona 2026، سلط الدكتور عمار دلول، الخبير في التحول الرقمي والرئيس التنفيذي لشركة Cyclone ME، الضوء على أهمية هذا الإعلان وتأثيره المستقبلي. وصف الدكتور دلول إطلاق الرخصة الجديدة بأنها “خطوة استراتيجية في الاتجاه الصحيح”، مؤكداً أنها “تفتح الباب أمام استثمارات دولية وتعيد بناء الثقة في قطاع الاتصالات السوري، وهو أحد أهم القطاعات المحركة للاقتصاد الرقمي”. وأشار إلى أن السوق السورية تمتلك إمكانات كبيرة نظراً للطلب المرتفع على خدمات البيانات والإنترنت، خاصة بعد سنوات من الحاجة إلى تطوير البنية التحتية.
وفيما يتعلق بمهام المشغل الجديد، أكد الدكتور دلول أن “المشغل الجديد يجب ألا يكون مجرد شركة اتصالات تقليدية، بل منصة رقمية متكاملة تقدم خدمات البيانات، والمدفوعات الرقمية، والحلول الذكية، وربما أيضاً خدمات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي”. واعتبر أن الاستثمار في الشبكات الحديثة والجيل الخامس يمكن أن يشكل “نقطة تحول في الخدمات الرقمية في سوريا”.
كما شدد الدكتور دلول على أهمية اختيار معرض MWC Barcelona للإعلان عن هذه الرخصة، معتبراً أن ذلك “إشارة بأن سوريا تريد إعادة الانفتاح على السوق الدولية واستقطاب شركات التكنولوجيا العالمية”.
فرصة اقتصادية واعدة
يتفق الخبراء على أن دخول مشغل جديد في سوق الاتصالات السوري سيؤدي إلى زيادة المنافسة، مما سينعكس إيجاباً على جودة الخدمات المقدمة للمستخدمين وخفض الأسعار، بالإضافة إلى تسريع وتيرة التحول الرقمي في البلاد. ويُتوقع أن يشكل هذا المشروع أحد أكبر الاستثمارات في قطاع الاتصالات السوري خلال السنوات القادمة، فاتحاً بذلك فصلاً جديداً في مسيرة التنمية الرقمية والاقتصادية في سوريا.