دمشق عمان – عمان دمشق
حديث الأربعاء الاقتصادي رقم ٣٥١
#سوا نيوز :
الطريق سهلة و ممهدة و الأراضي متشابهة لحد كبير و سكة قطار الخط الحديدي الحجازي يجاور الطريق الدولي من دمشق لعمان و المسافة بين العاصمتين أقرب من مدينة حمص …
الملامح متشابهة لحد بعيد في الزراعة والصناعة و بالتأكيد في التجارة …
الكثير من التجار الشوام نقلوا أعمالهم منذ عشرينات و ثلاثينات القرن الماضي إلى عمان تلك المدينة الناهضة وأقاموا فيها و شاركوا في حركة أعمار المدينة الصغيرة انذاك ضمن إمارة شرق الاردن التي كانت تعرف خلال حكم الأمير عبدالله شقيق الملك فيصل الذي حكم سوريا لأقل من سنتين لتنتهي مع حقبة الاستعمار الفرنسي لسوريا ..
اسماء لامعة وشهيرة تبوأت مناصب عليا في الحكومة و الشركات الأهلية و منها شركة كهرباء الاردن الذي ساهم في تأسيسها عام ١٩٣٨ كل من محمد علي بدير الذي أصبح لاحقا رئيسا لغرفة تجارة عمان و المرحوم زهير الغريواتي و المرحوم محمد خير دياب احد مؤسسي الشركة الخماسية بدمشق و التي زارها المغفور له الملك حسين عام ١٩٥٦ قبل تأميمها بخمس سنوات و غادر دمشق كمدا ليستقر لاحقا في عمان و منها و من خلالها أصبح للتجار الشوام الركن الأكبر في الاقتصاد الاردني ..
عائلات دمشقية مهمة ال الطباع دياب و بدير و الرفاعي والصباغ و الصفدي و البقاعي و معتوق والعطار و القائمة تطول و تطول …
عمان تتطور بسرعة غير مسبوقة و تشهد نهضة كبيرة في جميع الميادين في العمران والتجارة و الصناعة و الترانزيت و توسعت من الجبال السبعة التي بنيت عليها لتصبح من أكبر مدن و عواصم العالم العربي..
عمان في القلب كما غنت فيروز في اجمل اغانيها اواخر السبعينات من كلمات الشاعر الكبير سعيد عقل تعبر عن وجهة نظر مستقبلية في التطور و العمران …
تذكرت اول زيارة عائلية لي إلى عمان منتصف السبعينات و قد كان الدخول إليها سهلا مريحا عبر الهوية فقط حيث بدأت ملامح وحدة بين البلدين انذاك كان لها أن تكتب تاريخا مختلفا لو تحققت سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا ..
عمان اليوم ليس كسابقات الايام والسنوات . الجسور و الانفاق و الابراج والمولات والقصور والأسواق الذاخرة بالسلع والبضائع من جميع ارجاء العالم..
التجار الاردنيون فيما مضى فتحوا مكاتب لهم في دمشق وفي منطقة الحريقة بالذات قلب الاسواق التجارية لاستيراد السلع السورية و شحنها إلى الاسواق الأردنية و تكلفة الشحن هي الارخص و المسافة هي الأقرب ..
في فترة الستينات وابان حقبة التطبيق الاشتراكي القاسية غادر من تأممت معاملهم و مصارفهم و شركاتهم ايضا إلى عمان مرة أخرى ليساهموا في النهضة الأردنية الحديثة في العمل الصناعي والتجاري والمصرفي ..
وفي فترة الثورة السورية غادر من سوريا و دمشق و ريفها من تضررت شركاتهم و معاملهم و محلاتهم و مطاعمهم ليؤسسوا شركات ناجحة و اعمال مرموقة ..
عمان المستقرة الهادئة و المليئة بالفرص الاستثمارية واقتصادها المفتوح كان الملجأ دوما للتجار الأذكياء المغامرين الطامحين بتوسيع أعمالهم ..
خط دمشق عمان هو في اتجاه واحد للاسف في الوقت الحالي والصادرات السورية المطلوبة في السوق الأردنية من البسة و أقمشة و مواد غذائية مازالت غائبة وهي تتوق للعودة إلى السوق الأردنية وهي على موعد قريب كما هي التوقعات ..
التجارة دوما هي طريق مزدوج على مسربين متناظرين مسارهما الاستيراد والتصدير معا و الميزان التجاري المتوازن اساس العلاقة المتكافئة ..
سكة الحديد الحجازي الاستراتيجية بين البلدين و شريان نقل الركاب والبضائع في طريقها للإصلاح و العودة من جديد بعد انفتاح العلاقات السياسية و الاقتصادية …
غرفة تجارة عمان البيت الامن للتاجر كما يقول شعارها المميز والتي احتفلت منذ ثلاث سنوات بمئوية تأسيسها أصبحت غرفة ريادية فاعلة و مؤثرة في بيئة الاعمال كما تقول رؤيتها من خلال قيادة و خدمة القطاع التجاري وتمكينهم لضمان رضا اعضائها و المساهمة في بناء الاقتصاد الوطني و تلك رسالتها المكتوبة في صحيفة الغرفة ..
ليس من قبيل المصادفة ابدا ان تكون أول اتفاقية تؤامة بعد التحرير المبارك في بلدنا بين غرفتي دمشق و عمان لتعلن عودة المياه لمجاريها الطبيعية بين بلدين متجاورين و متصاهرين لتبادل الخبرات و الأنشطة والخدمات والمعلومات و المعارض و الندوات والوفود لتقوى كل غرفة ببعضها و تعود غرفة تجارة دمشق العريقة بيت التاجر التي ستحتفل بعد اربع سنوات بمرور مئتي سنة على تأسيسها لسابق عهدها من التطور و الريادة في العالم العربي …
انعكاسات اتفاقية التؤامة ستفتح صفحة عمل استراتيجية بين مجتمعي الاعمال في البلدين الشقيقين وصولا لتحقيق اول تكامل اقتصادي مشترك عالي المستوى صناعة و تجارة واستثمارا ..والفرص الكبيرة في ورشة أعمار سوريا غنية وواعدة ..
التحولات الكبرى بدأت بعد انعقاد الملتقى السوري الاردني قبل أيام و زمن الابتكار والتحول الرقمي واستخدامات الذكاء الصنعي في التدريب والاعمال و الخدمات والبرامج الالكترونية و ريادة الاعمال و الحوكمة ستكون في صلب البرامج التنفيذية لاتفاقية التوأمة بين الغرفتين بما يعود بالخير والفائدة على الجميع ..
الايام ستكون حبلى بالإنجازات العظيمة و الاحداث الكبيرة و قادمات الايام ستشهد عودة خط دمشق عمان -عمان دمشق بقوة لامثيل لها ..
دمشق في ٤ شباط ٢٠٢٦
كتبه الدكتور عامر محمد وجيه خربوطلي
مع تحيات العيادة الاقتصادية السورية