كيف نجعل من سوريا بلدا صناعيا ؟؟

سوا نيوز :
سياسة الترقيع وتعديل القوانين والدخول في دهاليز التعليمات التنفيذيه وتعديلها أمر لا يفيد ..لابد من عمل جراحي واستئصال كامل لكل القوانين التي أصدرها البائد …يجب استئصالها كليا وبناء منظومه قانونيه تتضمن تعليمات تنفيذيه واضحه تتواءم مع التطور المبهر الذي جرى في عالم الصناعه المتحضر وخاصة في مجال التشجيع على الصناعات التكنولوجيه والطاقه ..!!!
ما الفرق بيننا وبين ماليزيا أو تايوان أو حتى فييتنام كي لانستطيع ان نصنع هاتفا نقالا مثلا أو محركا بسيطا أو لوح طاقة شمسيه .؟؟!! .لافرق إطلاقا ..المشكله في الإراده ومن ثم الإداره فإن تحقق هذان الأمران ستصل سوريا وبسهولة فائقه لتصبح بلدا صناعيا متحضرا ..!!!!
لابد من تغيير الطريق ..لابد من الابداع ..!!!
في سوريا لا يوجد صناعة وطنية خالصه !!
منذ سبعينات القرن المنصرم تم وضع الخطه وتم تنفيذها بالحرف ..والنتيجه تحققت ..!!نعم تحققت ..سوريا صارت تشتري أكثر بأضعاف ما تبيع وهذا هو المخطط وقد نجح .تدمير الصناعه الوطنيه وتدمير الإقتصاد تحقق وانتهى الأمر ..!!!
كفى حديثا عن حماية الصناعة الوطنيه..فلايوجد في سوريا صناعة وطنيه خالصه!!
العالم صار يصنع الذكاء ونحن لانزال نصنع الوهم والخراب. لانزال نصر على منع المستورد الجاهز الرخيص ونسمح بالمستورد المجزأ لنجمعه أو نخلطه أو نحوله ليصبح جاهزا وطنيا غالي الثمن .!!
هل تذكرون سياسة ترشيد الاستيراد ؟؟..سأشرح لكم ماهي ..
كان البائد يمنع استيراد غسالة أوتوماتيك مثلا بحجة أن هناك مصانع تنتج غسالات مشابهه ولكنه يسمح للمصانع هذه باستيراد هذه الغسالة على شكل قطع (مجزاة ) تحت اسم مخصصات للصناعه وليست للتجاره ليجمعها ويبيعها ويمنحها اسما (ماركه) ويطرحها في الأسواق تحت

  • صنع في سوريا * ..!!!
    الصناعة التي تعتمد على مواد أوليه مستورده بالكامل لا يمكن وصفها بالوطنيه…دلوني على منتج صناعي وطني واحد مكوناته محلية الصنع ..!!! لايوجد ……!!!!! كل المصانع
    تستورد جميع المكونات بالمفرق وتعيد جمعها أو خلطها أو تحويلها وتطرحها بالأسواق أو تصدرها تحت اسم* صناعه سوريه* وهذا يعني أن من يقول أن الصناعه الوطنيه توفر قطعا أجنبيا وتخفف الضغط على سعر الصرف هو يجانب الصواب وهذه هي حقيقة معظم الصناعات الموجوده في سوريا إضافة إلى أنه حتى إن كان هناك مواد أوليه تنتحها الطبيعه فالبائد لم يكن يشجع على أن يكسبها قيمة مضافة ويشجع على تصنيعها بل كان يبيعها خاما كما كان حال القطن الذي كان يتم تصديره خاما أو الفوسفات الذي كان ولايزال يصدر خاما وهذا يعني أن البائد لم يكن يشجع على انشاء مصانع تستخدم هذه المواد في التصنيع محليا بل كان يصدرها على حالها بأثمان بخسه ويعيد استيرادها الينا بأضعاف الأثمان على شكل منتجات مختلفة ..!!

كيف نجعل من سوريا بلدا صناعيا ؟؟
سؤال أجيب عليه من خلال هذا المقال البحثي المطول وهو موجه للمهتمين بالشأن الصناعي وأخص التوجيه للساده القائمين على إدارة الشأن الصناعي في وزارة الإقتصاد والصناعه السوريه ..!!!!
هذا البحث فيه توصيف لواقع الصناعه خلال حكم البائد وفيه مقترحات وحلول للخروج من هذا الواقع البائس ..

اولا التوصيف :::
كل المصانع السوريه تعتمد على مواد ومكونات مستورده وكل المصانع لديها قوائم مخصصات معتمده من مديرية الصناعه التابعه لها وهذه المخصصات هي بمثابة إجازة سماح لصاحب المصنع باستيرادها علما أنه لايحق للصناعي الذي يستورد مخصصاته من المواد الأوليه أن يبيعها أو يتاجر بها بل عليه أن يدخلها في عمليته الإنتاجيه ويعتبر مخالفا إن تاجر بها أو تصرف بها خلاف ذلك ..طبعا أسوق هذه المعلومه لأدلل على أن الصناعي له ميزة القدرة على الإستيراد وهذا يعني أن الصناعي لا يعتمد على المواد المستورده فحسب بل له قوة حمائيه تتيح له ممارسة الإستيراد وهذا بحد ذاته يدلنا على أن المنتج المحلي و الذي يتم الحديث كثيرا عن حمايته هو منتج أجنبي مستورد بالمجزأ ولا يختلف عمليا عن المنتج الأجنبي المشابه إلا بأن الأول كتب عليه صنع في سوريا والثاني صنع في ….. !!!! وهذه الحقيقه تنطبق على كل ما نشاهده في الأسواق من منتجات يقال عنها أنها منتجات محليه ويجب على الدوله حمايتها ولايجوز أن نستورد شببيها لها أو على الأقل (حسب كثيرين)يجب أن نفرض على شبيهها رسوما جمركيه عاليه تزيد من كلفة دخولها الأسواق …للأسف هذا هو واقع المنتجات المحليه بدءا من الصناعات الهندسيه كالبرادات والغسالات والأدوات الكهربائيه والدراجات الناريه والسيارات وسواها والتي لاتحمل من اسمها الوطني إلا اسم صاحب المصنع الذي يستورد مكوناتها من المحرك وحتى كبسة التشغيل ..!!
هل تتخيلون مثلا أنه في عام 2005صار في سوريا مصنع سيارات وطني ينتج سيارة اسمها شام وهذا المصنع يستورد كل مكونات السياره بدون استثناء بما فيها الدواليب التي ينفخها بعد أن يجمعها ويطرحها بالأسواق ويتباهى الرئيس الساقط ويركبها في مقر المصنع ويعلن عن إطلاقها على أنها فخر الصناعه السوريه ..!!!!! إنها صناعة الوهم والخراب ..!!
أما الصناعات الدوائيه التي تعتبر متطوره في سوريا فإنها أيضا تعتمد في كل مكوناتها على مواد اوليه مستورده والمؤلم أنه لايوجد في سوريا ولو معمل واحد ينتج مضادا حيويا واحدا أو فيتامينا أو حتى سواغا أو خافضا للحراره علما أن كثيرا من الدول تنتجها وتصدرها لنا مثل الهند أو الباكستان وهي دول ليست أفضل من سوريا بالمستوى العلمي والمعرفي..!!!
طبعا كل ذلك بسبب النهج المتخلف والمدمر الذي نهجه بناة اقتصاد سوريا من سبعينات القرن الماضي .بئس هذه السياسه وبئس من وضعها وخطط لها ..!!! تلكم السياسه التي منعت السوريين من انشاء صناعة حقيقيه وطنيه كاملة من الفها إلى يائها …هذا البائد منع السوريين من مواكبة العالم المتحضر الذي طور صناعاته ومراكز أبحاثه ….في سوريا لايوجد مركز أبحاث علمي يعطي دراسات تخص صناعة ما ..!!
حتى صناعة الألبسه صارت كل مكوناتها مستورده من الخيط والقماش إلى الأزرار والسحابات والدبوس.. ولا أنسى الصناعات الغذاىيه كالسكر والزيت النباتي حيث تستورد هاتان المادتان خاما بآلاف الأطنان وملايين الدولارات حيث تكرر وتنقى فيما يعرف بمصانع السكر والزيت المحتكرة لأصحاب النفوذ والحيتان والتي بنيت على أنقاض مصانع السكر الحقيقيه التي كانت تعتمد الشوندر السكري مصدرا لها و كل هذا بفضل السياسة الاقتصاديه المدمره التي مارسها البائد منذ تسعينات القرن الماضي
..في سوريا الآن لايوجد صناعة مادة أولية دوائيه واحده وكل مصانع الدواء ستتعطل إن توقفت تغذيتها بالمضادات الحيويه أو السواغات أو حتى مستلزمات الخلط والإنتاج بما فيها المواد المخبريه وأقيس على ذلك أيضا كل الصناعات الكيميائيه التي لاتعرف من الكيمياء وعلومها شيئا… تصوروا أن صناعة صحون البلاستيك أو الكراسي البلاستيكيه والتي تعتمد على حبيبات بلاستيكيه مستورده تصوروا أنها تندرج ضمن الصناعات الكيميائه كتصنيف في قوائم وزارة الصناعه السوريه وهناك أمثلة كثيره ..ولا أبالغ أنه حتى الصناعات الغذائيه كصناعة الدواجن والكونسروه لايوجد في مكوناتها شيء وطني بدءا من الأعلاف والأدويه اللازمة للدواجن وانتهاء بالبذور الزراعيه الهجينه المحسنه وراثيا والتي يستخدمها المزارع في مزارعه ومرورا بالمواد الحافظه في المعلبات وليس انتهاء بالأسمده و المبيدات ..كل ذلك مستورد حتى مواد التغليف من كرتون وأحبار تطبع اللصاقات التي تزين المنتجات كل ذلك مستورد …ولكم أن تتصورا معنى كلمة مستورد وما يكلف ذلك من عملة صعبة تقدر بالمليارات ..
كل الإقتصاد السوري قائم على الإستيراد وأولها الشق الصناعي منه..للأسف لا يوجد مصنع في سوريا يعتمد على مواد محليه في إنتاجه بما في ذلك مصانع المياه المعدنيه فكل التجهيزات والفلاتر ومحطات التحليه والتعقيم وعبوات التعبئه كله مستورد …
اما مصانع القطاع العام فحدث ولاحرج
مصانع محارم كنار ..أقلام رصاص ..كونسروه ..سيرونكس .منظفات سار ..البان وأجبان الميماس والغوطه ..معمل ميكروباصات في حمص ..معمل شاشات سيرونكس في القابون وغيره الكثير الكثير من السخافات …كل محتوياتها ومكوناتها مستورد بما فيه النكهه التي توضع للبسكويت أو العلكه هذا عدا عن أن البائد أهدر بانشائها مواقع عقاريه مهمه في أواسط المدن حيث أهدر عقارات مليارية القيمه دون تطوير يذكر ..!!
الطريف بالأمر أنه حتى هذه التي تسمى صناعات كانت محصورة بالحيتان والأزلام وكان الساقط يشترط لقيامها شروطا لايقدر عليها سوى أزلامه وإن استطاع البسطاء تنفيذها فيحتاج الأمر سنوات وسنوات من الإبتزاز والروتين للحصول على الرخصه وإن نجح المشروع وكان نوعيا رابحا تتكالب عليه كل الجهات الرقابيه لتفشيله أو عليه أن يشاركهم فيه وهذا ما دفع كثيرا من أصحاب المال أن يهجروا ويبتعدوا …..فيما يلي أذكر بعضا من هذه القرارات

لايجوز إنشاء مصنع إلا في المدن الصناعيه بحجة التنظيم والحفاظ على البيئه .!!

البلاغ رقم عشره يمنح الصناعي مهلا تتجدد سنويا لنقل مصنعه الى مناطق صناعيه ..تحت رحمة الإزاله

القانون 21 الصادر منذ سبعين عاما لايزال هو وتعديلاته صاحب القرار الفصل بالترخيص وقد صدر عام 1958..عدا عن الموافقات الأخرى اللازمه للحصول على الرخصه أذكر منها

الموافقات الأمنيه
موافقة وزارة الدفاع
موافقة وزارة الزراعه إن كان الموقع ضمن أراضي إصلاح زراعي
موافقة وزارة البيئه
موافقة إدارة الموارد ال مائيه …
موافقات وموافقات لاتعد ولاتحصى وفي النهايه تحصل على ترخيص مؤقت تتعهد بنقل المصنع الى المدينه الصناعيه أو المناطق الصناعيه المنظمه حين يتم احداثها …!!!
طبعا كل هذا من أجل الرخصه ولم نصل ولم نبدأ بالبناء ولا باستيراد خطوط الانتاج ولا استيراد المواد الاوليه اللازمه لمرحلة التجريب والتي سيتقرر بعدها كمية المخصصات المسموح باستيرادها وما أدراكم ما هو حجم التعقيدات التي يجب تجاوزها للوصول إلى مرحلة الإنتاج لتأتي بعدها الواسطه لمنح المخصصات اللازمه من المواد الأوليه المستورده ..وبعدها الماليه والتأمينات والشؤون الاجتماعيه والعمل والبلديات والتموين والجمارك و استخلاص اجازات الاستيراد ووووووو…مشوار طويل ومعقد لايقدر عليه إلا الصابرون وطويلو العمر وأصحاب النفوذ..

هذه هي حقيقة مشوار الدخول في العمل الصناعي في سوريا والتي للأسف لايزال معمولا بها حتى الآن مع وعود بتعديلها …

ثانيا … الحلول:::::
التشجيع على صناعة المواد الأوليه محليا ومنح تراخيص سهلة لذلك

الغاء القانون الخاص بالصناعه الصادر 1958 والعمل على إصدار قوانين عصريه تتواءم مع التطور المبهر الذي شهدته الصناعه في العالم

إلغاء التعليمات التنفيذيه 3294لعام 1998كليا وعدم الخوض في تعديلاتها كما تعمل عليه وزارة الصناعه والاقتصاد هذه الايام

التشجيع على إقامة مشاريع صناعيه تخوض في عالم الدواء وعلومه وتطبيقاته وخصوصا المواد الأوليه المكونه له ..

التشجيع على الخوض في الصناعات الحديثه وخصوصا في مجال الطاقه والتكنولوجيا ومنح من يخوض فيها مزايا كإعفاء ضريبي أو قروض بفوائد صفريه أو تسهيلات عينيه والابتعاد عن الترخيص لصناعات تقليديه تعتمد الاستيراد في مكوناتها

السماح لاقتصاد الظل بالانتعاش من خلال عدم ملاحقة البسطاء والمصنعين الصغار واصحاب الورش التي تعمل وتنتج وتركها تنشط خلال السنوات الثلاث القادمه ريثما تتحسن الأحوال فبهذه الطريقه نسهل على الناس سبل العمل والعيش ولا ندفعها للبطاله أو الهجرة فلاداعي لمطالبتهم بترخيص أو تكاليف ماليه مرهقه والاكتفاء بالمراقبه لجهة الغش والتدليس
كيف نجعل من سوريا بلدا صناعيا ؟؟

عندما تصبح الصناعه بمتناول البسطاء وليست حكرا على الأغنياء ..!!!

عندما يصبح المبدعون والمخترعون أصحاب مقعد ضمن مقاعد الفاعلين في البناء لا أن تكون هذه المقاعد مخصصه فقط لأصحاب النفوذ والولاءات

وأخيرا وهو الأهم عندما نصبح كسوريين بائعين أكثر منا مشترين ؟

عصام_تيزيني

دعه يعمل دعه_يمر

آخر الأخبار