في ظل التحول إلى اقتصاد السوق الحر صناعتنا الخاصة والعامة إلى أين وهل تملك القدرة على الصمود ؟! …. … نحلاوي: التركيز على الجانب الانتاجي، لأنه ضرورة أكثر من أساسية، وركيزة مهمة لبناء اقتصاد قوي متماسك
خطوات كبيرة ومتسارعة يتحول فيها الاقتصاد السوري من اقتصاد مغلق إلى اقتصاد حر مفتوح على كل دول العالم ،واصبحت فيه الصناعة الوطنية بشقيها العام والخاص أمام تحديات كبيرة والمنافسة على أشدها فما هو المطلوب لتكون صناعتنا الوطنية قادرة على المنافسة والتواجد بقوة بحيث تكون فاعلة و بخير .

بخير ؟
أسف لخروج الكثير من المصانع
نائب رئيس غرفة دمشق وريفها لؤي نحلاوي أكد على أهمية ما يحدث من تطورات، مع ضرورة حتمية لمواكبتها على كافة الأصعدة، والتركيز هنا على الجانب الانتاجي، لأنه ضرورة أكثر من أساسية، وركيزة مهمة لبناء اقتصاد قوي متماسك، وينطلق” نحلاوي” من واقع الصناعة اليوم وقوتها ومدى استمراريتها في هذه الظروف الصعبة، ويؤكد أسفه الشديد على خروج الكثير من المصانع أغلقت وتم تسريح عمالها، وخاصة ما يتعلق بالصناعات النسيجية، أما الصناعات التحويلية، نحن أمام تحد كبير، وبالمقارنة مع العالم الخارجي وخاصة دول الجوار، نذكر ابتداءً من الأردن ولبنان وتركيا، مثلاً الاردن هناك صفر رسوم جمركية على المواد الأولية، ومستلزمات الإنتاج، ولبنان نفس الأمر، كذلك تركيا لها وضع مختلف من حيث الرسوم الجمركية على المواد الأولية، ومستلزمات الإنتاج، على اعتبار أنها تقوم بصناعة المواد الأولية والمستلزمات وغيرها كثير..
معاملة بالمثل
والنموذج المشابه لبلدنا هو الاردن واللبناني أيضاً، لكن الأنجح هو الأردني، ومؤخرا،ً وفد أردني كان في زيارة سورية، طالبوا المعاملة بالمثل، فالجانب السوري يتقاضى رسوم جمركية على البضاعة المنتجة بالأردن بالطن، بغض النظر عن نوع المواد المستوردة، كانت غذائية، أم هندسية ونسيجية وغيرها، ونحن اليوم اذا قمنا بتفعيل الاتفاقية بين سورية والأردن، السلع الاردنية قادرة على غزو الأسواق السورية، بصورة كبيرة جداً، لأننا في السابق قبل تاريخ 2011 كان أكبر مستورد للبضائع السورية هو الأردن، واليوم العكس هو الصحيح سورية هي أكبر المستوردين للبضائع الأردنية، وفي حال تم تفعيل الاتفاقيات الموقعة بين الجانبين ضمن اتفاقية التجارة الحرة العربية، التي ترعاه جامعة الدول العربية، تصبح السوق السورية، أقوى الأسواق للبضائع الاردنية، وذلك لأسباب عديدة في مقدمتها توافر مصادر الطاقة وبأسعار رخيصة، إلى جانب انعدام الرسوم الجمركية والضريبية، وتصدر ذات منشأ عربي، إلى جانب ارتفاع الأجور والرواتب، بالقياس للرواتب والأجور في سورية، وبالتالي هذه الامور ليست متوافرة لدينا، لكن لو عكسنا الأمر، رواتب وأجور مناسبة ومرتفعة، ورسوم جمركية صفر، وطاقة متوافرة، وبأسعار أكثر من مناسبة، عندها نمتلك كل مقومات المنافسة، ونستطيع تأمين أسواق كثيرة لمنتجاتنا المحلية، إضافة إلى تحقيق ريعية اقتصادية وربحية تنعكس ايجاباً على كافة القطاعات، وزيادة ايرادات الخزينة العامة أيضاً..
معادلة قابلة للحل
وأوضح نحلاوي أن الصناعات المنتجة اليوم هي المعامل التي تبيع منتجاتها في السوق المحلية، لكن بطاقة محدودة، وبالتالي اذا حققنا المعادلة الصحيحة والمتضمنة” صفر رسوم جمركية، وضرائب معقولة،” وبتنفيذ هذه المعادلة يمكن فنح الأسواق أمام المنتجات السورية، مع قدرة كبيرة على المنافسة في السعر والجودة في الأسواق الخارجية، وتعيد الألق للمنتجات السورية التي كانت تغزو أسواق أكثر من 80 دولة..
وأوضح نحلاوي لابد من سياسة واضحة قريبة مع دول الجوار، بالرسوم والضرائب، وغير ذلك من الاسباب المشجعة لزيادة الانتاج الصناعي المحلي، أما اذا بقيت الرسوم الجمركية مرتفعة، وحوامل الطاقة غالية، وضرائب مرتفعة ومتعددة الأوجه، ستكون المنافسة الصناعية في غاية الصعوبة، ويبقى الانتاج موجه للسوق المحلية، وحتى هذه يمكن أن نخسرها أمام حالة الانفتاح التي تشهدها سورية..

دعم الصناعة المحلية
من جهته عضو غرفة صناعة دمشق وريفها ادهم طباع أوضح أن الأمر يتطلب تعزيز الإنتاج المحلي عن طريق دعم الصناعات المحلية من خلال توفير الحوافز المالية والتسهيلات الضريبية. وإمكانية إنشاء صناديق دعم خاصة للصناعات الصغيرة والمتوسطة، و تحسين جودة المنتجات من خلال العمل على تحسين جودة المنتجات المحلية لتنافس المنتجات المستوردة. وأن ذلك يمكن تحقيق من خلال التدريب والتطوير المهني للعاملين في القطاع الصناعي،و تشجيع الابتكار: دعم البحث والتطوير وتقديم المنح للمشاريع التي تنطوي على ابتكارات جديدة. الابتكار يمكن أن يسهم في تحسين الكفاءة وزيادة التنافسية،بالإضافة إلى تفعيل الشراكات: من خلال تعزيز الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص لتوفير دعم أكبر للصناعات المحلية، سواء من ناحية التمويل أو من ناحية التصنيع والتوزيع ، وتسويق المنتجات محلياً ودولياً بوضع خطط تسويقية تتضمن المشاركة في المعارض المحلية والدولية لتعزيز الوعي بالمنتجات المحلية.
وضع قوانين لمراعاة المنتج المحلي
وحماية السوق المحلي ،بوضع قوانين لمراعاة المنتج المحلي في المشتريات الحكومية وكذلك فرض رسوم أو قيود على المنتجات المستوردة التي تؤثر سلباً على الصناعات المحلية. والترويج للمنتجات المحلية، عبر تنفيذ حملات توعية لتشجيع الاستهلاك المحلي والتأكيد على أهمية دعم الصناعات الوطنية.
وأكد على ضرورة توفير حوامل الطاقه بأسعار تعادل أسعار دول الجوار مبينا في مثال أن الكهربا ء في مصر سعر الكيلو واط حوالي ٣ سنت بينما لدينا حوالي ٢٣٥٠ ل س بما يعادل حوالي ٢٥ سنت و في تركيا و الأردن حوالي ١٠ سنت و أسعار الفيول و المازوت لدينا أغلى من كافه دول الجوار.
وضع رسوماغراق لمنتجات الدول الأخرى
وبين طباع أنه يجب فحص المواد المستورده لتبيان مدى مطابقتها للمواصفات القياسيه السوريه و العالميه و كمثال اغلب الاقمشه و الالبسه التي تستورد لسورية لا تفحص في المنافذ الحدودية لمدى مطابقتها السلامه و صحه الإنسان كونها ممكن ان تحتوي على مواد كيميائيه مسرطنه و ضاره للإنسان و خصوصاً الالبسه الداخليه و الأطفال منوها إلى أهمية وضع رسوم اغراق للمنتجات الدول التي تدفع دعم تصدير عند القيام بتصدير المنتجات للخارج كمثال الصين التي تدفع لمصدر الاقمشه و الالبسه من ٥٪ إلى ١٥٪ دعم صادرات و كذلك مصر و تركيا ..
وختم طباع بالقول إن هذه الاستراتيجيات تساعد في بناء اقتصاد محلي قوي ومستدام يمكنه مواجهة التحديات الناتجة عن الانفتاح الدولي.

غياب المنتج العام عن السوق
بدوره عضو جمعية العلوم الاقتصادية محمد بكر يرى بخصوص ما يعانيه صناعة القطاع العام من شبه غياب كلي عن الاسواق المحلية، ترى و الاسباب التي أدت لهذا التراجع، ورؤيته بالمعالجة أوضح أن منتجات القطاع العام الصناعي غابت عن السوق المحلية منذ فترة ليست بالقريبة لأسباب اهمها، تدمير الكثير من الشركات و خروج خطوطها الانتاجية خارج الخدمة إضافة إلى أن بعض الشركات تضررت جزئياً ولكن لم تتمكن من اعادة الشركة الى العمل بسبب قدم الآلات و ارتفاع تكاليف صيانتها و عدم جدواها أيضاً بالإضافة إلى اسباب تمويلية حيث أن كلفة الصيانة و تأمين المواد الاولية و التكاليف التشغلية كانت غير متوفرة تحت تصرف ادارة هذه الشركات ، وبالمقابل هناك عدة شركات لم تتوقف خلال الأزمة من 2011 و لغاية التحرير و استمرت بالانتاج و طرح منتجاتها في الأسواق.


توقف قسري للشركات العامة
وأوضح أنه بعد التحرير توقفت كافة شركات القطاع العام قسرياً و منها الشركات الجيدة و التي استمرت بالعمل طيلة فترة الازمة، حيث تم اعطاء العمال اجازات مأجورة و انهاء تكليف بعض المدراء، بالاضافة إلى ذلك ضياع ادارات هذه الشركات لعدم وجود المرجعية القانونية و الادارية و التمويلية،خاصةً عدم توضيح آلية شراء المواد الاولية و آلية البيع ،وبذلك اختفت منتجات القطاع العام الصناعي من السوق.
القطاع العام ضروري و لكن يحتاج الى اعادة هيكلة
وقال بكر : من وجهة نظري القطاع العام ضروري و لكن يحتاج الى اعادة هيكلة من حيث تأمين إدارات كفوءة و بيئة تشريعية واضحة للشراء و البيع و التعيين و الترفيع ….. الخ و تمويل مناسب لشراء خطوط انتاج جديدة و متطورة و القضاء على العمالة الزائدة.
ويرى أن للقطاع العام عدة فوائد اهمها ، الالتزام بالمواصفات القياسية أكثر من القطاع الخاص و الالتزام بتسديد الضرائب و الرسوم و خاصة الجمارك. ناهيك عن كونه يعتبر ضابط ايقاع للأسعار و لا يسمح للشركات الخاصة باحتكار الاسواق و التحكم بالكميات و الاسعار.
وأكد بكر أن القطاع العام يستطيع تصنيع منتجات بهدف اجتماعي لعدم رغبة القطاع الخاص بانتاجها لانخفاض ربحيتها.




