سمحا : هناك خيارات استراتيجية تحدد هوية المرحلة المقبلة،في الاعتماد على القطاع الخاص، تحديدا الشركات الصغيرة والمتوسطة، والأهم الاعتماد على التصنيع الموجه للتصدير..هناك فرص مشجعة لتحقيق انتاجية مستمرة، وصناعة قابلة للتطويع مع كل جديد
#سوا نيوز :وفاء فرج#
قطاع الصناعات النسيجية ، واحد من أهم القطاعات الاقتصادية ، الذي كان ولايزال يعول عليه في تعزيز و تنمية الاقتصاد السوري ،خاصة ان هذه الصناعة تمتاز بتحقيقها قيم مضافة عالية، نتيجة تعدد الحلقات التصنيعية وتوفير كافة احتياجاتها بدءا من المواد الأولية وصولا للتصنيع النهائية ،الا أن هذه الصناعة في السنوات الأخيرة ، واجهتها الكثير من التحديات والصعوبات فما هي تحديات ومشاكل هذه الصناعة واحتياجاتها والاستراتيجية التي تمكنها من العودة إلى ما كانت عليه وأفضل ولتكون حاضرة في الأسواق الدولية ؟
وثيقة أساسية للبناء عليها
عضو مجلس ادارة غرفة صناعة دمشق وريفها ، رئيس القطاع النسيجي في الغرفة نور الدين سمحا حدد هذه التحديات والحلول فقال : هناك وثيقة اساسية يمكن البناء عليها مستقبلا تتضمن إجراءات قصيرة، وطويلة الأجل، للنهوض بالصناعة انطلاقًا من الحاجة إلى خطة استثنائية في ظل الأزمة الحالية
وكشف سمحا عن الوضع الراهن لهذه الصناعة ، والذي يتمثل في الاثار الاقتصادية السلبية التي تركتها سنوات الأزمة السابقة على جسم الصناعة والتي يمكن تحديدها في عدة نقاط أساسية منها: تدمير البنية التحتية – هجرة المستثمرين والكفاءات، انخفاض حاد في الناتج المحلي والصادرات، وارتفاع منسوبي الفقر والتضخم، الى جانب أثار محددة على الصناعة منها: خروج عدد كبير من المنشآت عن الخدمة، وهجرة الصناعيين وارتفاع التكاليف الانتاجية، إضافة إلى تراجع العمالة المنتجة، والإنتاج وخسارة السوق المحلية أيضاً.
نقاط القوة
وفي تحليله للواقع : وجد “سمحا “ان هناك الكثير من نقاط القوة، يقابلها أيضاً نقاط ضعف، لكن نقاط القوة استندت في معظم الاحيان على مكونات محلية، مخاصة ما يتعلق بالموارد الطبيعية المتنوعة، وطاقات كامنة لصناعات تكنولوجية، الى جانب سمعة جيدة لبعض المنتجات، والأهم إمكانية تعزيز التشابكات القطاعية.
وأضاف سمحا مقابل ذلك لايمكن تجاهل نقاط ضعف تؤثر سلباً على الانتاجية الصناعية نذكر منها على سبيل المثال لا التحديد: ضعف مساهمة الصناعة التحويلية، وتدني مستويات البنية التحتية والإنتاجية، ونقص التمويل، وغياب المدن الصناعية المطلوبة، دون تجاهل هجرت الكفاءات التي زادت خلال سنوات الأزمة وما زالت..!
وبين سمحا ان هناك فرص مشجعة لتحقيق انتاجية مستمرة، وصناعة قابلة للتطويع مع كل جديد، من خلال الترابط الفعال بين الزراعة والصناعة وتوافر مواد خام محليًا، مع إمكانية كبيرة للتصدير إلى الأسواق العالمية بالتشبيك مع تركيا على سبيل المثال، ناهيك عن وجود موارد بشرية ماهرة .
الاعتماد على الخاص
وأكد سمحا وجود خيارات استراتيجية تحدد هوية المرحلة المقبلة، والتي تكمن في الاعتماد على القطاع الخاص، خاصة الشركات الصغيرة والمتوسطة، والأهم الاعتماد على التصنيع الموجه للتصدير، والاستثمار في الصناعات المستقبلية التي تضمن النجاح المستمر لتنافسية منتجاتنا ، وهذا لن يتحقق الى بمعالجة فورية تقوم على محددات أساسية تنطلق في خطواتها الأولى الانتقال من العملية الطارئة إلى التنمية الشاملة، وترتيب الأولويات، وتطبيق التنمية المحلية، إلى تنفيذ مرحلتين: الأولى التعافي ومن ثم التنمية الشاملة، ووضع أهداف رئيسية تشمل دعم الإنتاج المحلي، إعادة هيكلة المنشآت ، وتقليل الهدر اضافة لتوفير فرص العمل، وتحسين مفردات التنافسية…
أليات تنفيذية
ويرى سمحا أنه لابد من وجود آليات تنفيذية تنطلق من الواقع الفعلي للصناعة الوطنية، بدءا من إصلاح البيئة التشريعية والإدارية، وتبسيط الإجراءات الإدارية، وخاصة ما يتعلق بالترخيص الصناعي، الى جانب مراجعة قوانين الاستثمار والصناعة بما يتلاءم مع الظروف الحالية، ومكافحة الفساد وتحسين الشفافية في منح التسهيلات والدعم، وتحفيز الصناعات ذات الأولوية، وخاصة الصناعات الغذائية، والدوائية والنسيجية، باعتبارها الأكثر جاهزية وتماشياً مع حاجات السكان، والإجراء الأهم يكمن في دعم الصناعات التصديرية التي تحقق قيمة مضافة وتساهم في تأمين القطع الأجنبي، ووضع برنامج وطني لدعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وإطلاق حزمة تمويلية مدعومة موجهة لإعادة تشغيل المعامل الصغيرة، مع تقديم حوافز ضريبية، وجمركية مؤقتة لتسهيل عودة الإنتاج، وتحقيق تنمية الموارد البشرية الصناعية من خلال وضع برامج تدريب وتأهيل بالتعاون مع التعليم الفني والجامعات..
استعادة الكفاءات
“سمحا” شدد على ضرورة العمل على استعادة الكفاءات المهاجرة، عبر تسهيلات العودة وتقديم حوافز تشغيل، دون ان ننسى عامل مهم يكمن في تعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص، من خلال احداث مجالس استشارية مشتركة على مستوى المحافظات لمتابعة تنفيذ الاستراتيجية والمقترحات المذكورة وتشجيع عقود الشراكة في مشاريع البنية التحتية الصناعية والخدمية.وإعادة تأهيل المناطق الصناعية والمستخدم الصناعي، إلى جانب توجيه الاستثمارات لإعادة تأهيل البنية التحتية (طاقة، مياه طرق، والاتصالات)، وتحسين تنفيذ مناطق صناعية جديدة في المحافظات غير المخدومة سابقًا.
وقال سمحا ان تقييم النجاح يتطلب وضع مؤشرات يمكن من خلالها تحديد قوة النجاح وقياس تأثيرها، تنطلق هذه المؤشرات من عدد المنشآت التي تعمل سنويًا، ومعدل نمو مساهمة الصناعة في الناتج المحلي، ومعدل نمو الصادرات الصناعية، وعدد فرص العمل الصناعية الجديدة، إلى جانب مؤشرات رضا المستثمرين والقطاع الصناعي الخاص.
وحدد “سمحا ” عدة اجراءات لابد من العمل على تحقيقها وتتفق مع ما ذكره سابقاً، تبدأ خطواتها الأولى في تعزيز القدرة التنافسية للمنتجات الصناعية، وتحسين الجودة والتكلفة عبر تحسين العمليات الإنتاجية، وتقنيات مناسبة، ورفع كفاءة العمالة، وخفض تكاليف المدخلات، وتطبيق الجودة الشاملة للوصول إلى الأسواق الدولية ورفع الوعي الصناعي بالمواصفات العالمية، ودعم الصناعات الصغيرة والمتوسطة لتشجيع الابتكار..
البنية التمكينية
الى جانب اجراء مهم أيضاً يكمن في البنية التمكينية للقطاع الصناعي مراكز التحديث والتدريب إنشاء مركز لتحديث الصناعة وهيئة خاصة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، وحماية الصناعة الوطنية من خلال تفعيل دور الجمارك ومراقبة السلع المستوردة ومنشئها، ضبط الحدود ومنع التهريب، وتطبيق قوانين حماية الملكية والصناعات الناشئة. واتخاذ اجراءات اقتصادية داعمة كتعديل الضرائب والتأمينات وتخفيض رسوم الاستيراد والإنتاج، تطوير بيئة الاستثمار الصناعي، ووضع خريطة استثمارية توضح الصناعات ذات الأولوية خاصة الصناعات التصديرية التكنولوجية، الريفية، والصغيرة والمتوسطة، والعمل على تحقيق الشراكة بين العام والخاص لإنشاء مشروعات صناعية استراتيجية، ودعم قطاع التصدير بكل مكوناته، والجانب الذي يحتل الجانب الأوسع بهذه المقترحات يكمن في ضرورة تعزيز دور غرف الصناعة في تدريب الكوادر، وتطوير برامج التلمذة والتدريب العملي ، التنسيق مع وزارة العمل لتشغيل مضمون وحملات توعية بأهمية المهن الصناعية.
