الانفتاح على البنك الدولي ، هل هو خطوة باتجاه تصحيح المسار الاستثماري ام مخاطرة لاتحمد عقباه ؟!!
#سوا نيوز : وفاء فرج#
يبدو الانفتاح على البنك الدولي في هذه المرحلة التي تعيشها سورية أمر مهم جدا، في ظل نقص الإمكانيات وعدم توفر السيولة المالية للقيام لاستثمارها في مجالات متعددة ، إلا أن الأمر لا يخلوا من بعض المخاطر ، كعدم القدرة على السداد وتزايد حجم الفوائد وخسارة الضمانات فكيف يقيم الاقتصاديون هذه الخطوة سواء سلبا ام إيجابا وانعكاسها على الاقتصاد السوري ؟! في الوقت نفسه هل حبس السيولة لضبط اسعار الصرف أم أن هناك عجز فيها وماهي نتائج هذا الأمر في حال استمر الوضع هكذا لمدة طويلة ؟!!

رجل الأعمال والاقتصادي محمد الحلاق، أوضح أن مهمة البنك توظيف الاموال ،وبالتالي هدفه الربحية ،وتراكم فائدة ،ولايمنح قروض بالمجان، وان الفائدة عندما تكون تراكمية ،اصعب ومعقدة أكثر ،مبينا أن البنك سيطلب ضمانات على المقترض بحيث يستطيع تحصيل حقوقه ،وهنا تكمن الإشكالية، في حجم الضمانات، وفترة الاسترداد وحجم الفائدة، وبالتالي كل هذه الأمور، يجب أخذها بعين الاعتبار ، إن كان سيتم توظيف هذه القروض، باتجاه البنية التحتية ومنعكساتها ، ام سيتم توظيفها لإنشاء عقارات او منازل أو إعادة إعمار، وبالتالي، هل نستطيع استرجاع القيم التي تم استقراضها ،ومن ثم المساهمة في إعادة الإعمار ، بحيث نستطيع اعادتها ضمن منظومة نقد معينة، مبينا أن هذه كلها اسئلة ملحة ، وبالنظر إلى عدة عوامل من اهمها ، أن كان قطاع العمالة يعمل بشكل جيد، أو لدينا قدرة على تسديد بيع المنازل التي نريد إعادة ترميمها ، وهل هناك قدرة على إغلاق وتسديد كامل هذه القروض ،مشيرا إلى أنه سابقا، كان هناك جمعيات سكنية ،و سعر البيت يصل لمليون ليرة ، يتم التقسيط لمدة ٢٥عام ، بحيث لا يتجاوز قيمة القسط ، ٢٥٠٠ ليرة ،وراتب المقترض ، من ٧ الى ١٠ الاف ليرة ،وبالتالي كانت نسبة القسط تصل إلى ٢٥٪من القيمة الكلية ، واقساط بدون فوائد مركبة أو بفوائد بسيطة ، فإنه كان سعر البيت ضمن الجمعيات السكنية الجيدة جدا كمشروع دمر كانت مليون ليرة ،وحاليا إن سعر البيت خارج الجمعيات السكنية المرتبة وبالمناطق البعيدة ، يصل سعره إلى مئة مليون ليرة ، وبالتالي إذا قسمنا هذه المئة مليون على عشر سنوات ، فإن دفع القسط السنوي سيكون عشر ملايين أو على عشرين سنة الدفع خمسة ملايين ، يجب تسديدها سنويا بدون فائدة ، وبالتالي المقترض سيدفع في الشهر ما يقارب ٥٠٠الف بالشهر ، والسؤال من الذي لديه راتب يصل الى٣مليون و يستطيع دفع هذا القسط الشهري ناهيك عن تكاليف المعيشة الغالية التي تصل إلى ٦مليون ليرة مبينا أن الموضوع يتعلق بالتضخم الذي حدث بكلفة إعادة الإعمار والشقق السكنية التي سيتم طرحها .
وقال الحلاق ، يمكن توظيف القروض في استثمارات أخرى ، في البنية التحتية والطرق والجسور وسواها، أو شراء منظومات من أجل إصلاح الطاقة والكهرباء، وبالتالي إذا كانت مشاريع استثمارية ، من شأنها توليد دخل ، سواء بشراء منظومات كهربائية لتوليد الكهرباء وإعادة بيعها ، فهذا مشروع استثماري او اذا كانت للطرقات، وهي نوعان طرقات مجانية تستخدم ، وهناك طرق يمكن استخدامها على نظام POT ، بحيث تحقق ريعية وبعد فترة تعاد ملكيتها للدولة ،وبالمحصلة اي قرض يجب إعادته، إلا أن تأخير القرض وتأجيل سداده ، سوف يؤثر بشكل أو آخر على الفوائد ، وبالتالي الأمر يحتاج إلى دراسة كاملة ، غير أن القرض أمر غير ايجابي.
ويرى الحلاق ، انه لايوجد قرض بدون مخاطر، كعدم القدرة على تسديد القرض، وبالتالي خسارة الضمانات، أو مخاطر عدم القدرة على استثمار المبالغ بشكل حقيقي وجيد، أو مخاطر التضخم، بحيث يصبح التضخم كبير جدا ،وبالتالي المخاطر متعددة إلا أن القرض كما يقال عنه شر لابد منه.
وحول حبس السيولة، أوضح الحلاق أهمية معالجته ،بحيث يتم إعادة الثقة بالقطاع المصرفي ،خاصة أن بعض الناس لديها كتلة نقدية كبيرة في البيت أو المكتب، ويجب عدم ابقائها، ويجب إدخالها إلى القطاع المصرفي، بحيث تتوفر السيولة لدى هذا القطاع ويدفعها للغير، منوها إلى أن الذي حدث أنه لايوجد دفع ولا يوجد قبض، وبالتالي يجب إعادة الثقة بالقطاع المصرفي، واعادة النظر بالدفع الالكتروني وآلياته ،حتى يتم تحقيق توازن بالسوق ضمن الكتلة النقدية المطروحة وسواها، مشيرا إلى وجود مشكلات كثيرة يجب معالجتها ،وان المعالجة لا يمكن أن تتم بفكر ومنظور واحد ، وانما لابد من وجود لجنة كبيرة لدراسة الأمور من عدة اتجاهات وافكار متعددة ،وان تفكر من خارج الصندوق، وتقدم مقترحات متعددة ،بحيث يتم الخروج بمقترح يتناسب مع البيئة السورية ،حسب الظرف الحالي، من انخفاض وحبس السيولة وانعدام الثقة بالقطاع المصرفي ، والدفع الالكتروني ،مؤكدا على ضرورة النظر إلى هذه القضايا كلها بمنظار واحد لمعالجتها .

ويرى الاستاذ في جامعة دمشق الدكتور عابد فضلية ،أنه إذا تحدثنا عن انفتاح سورية على البنك الدولي ، وكأننا نقول بأنها هي التي كانت سابقا ترفض التعامل معه ، وهذا أمر غير صحيح ،حيث أن البنك الدولي ،هو الذي بدأ برفع الحواجز في تعامله مع سورية ،التي راحت ، ومنذ الأسابيع الأولى من استلام زمام الأمور من قبل السلطة الجديدة منذ ك١ /٢٠٢٤ ،كما أنها بدأت تشهد أيضا انفتاحات سياسية ودبلوماسية عالمية واسعة ، ترافقت مع الانفتاحات الاقتصادية الدولية ، العربية والأجنبية ،وكل ذلك كما تقتضي الحقائق أن نشير هو بسبب التغير الإيجابي للموقف الأمريكي ومعه المواقف الأوربية ،من النظام السابق على مختلف الأصعدة ،وقد بدأ هذا السلوك العربي والدولي عمليا ،مع تسديد المملكة العربية السعودية الديون السورية المستحقة للبنك الدولي (١٦)مليون دولار ومع الموافقة المبدئية على إقراض سورية عدة قروض خلال الفترة القصيرة القادمة تفوق ال (300مليون دولار )لتمويل استحقاقات كبيرة ،لتسديد رواتب موظفي القطاع العام ،ومشاريع استثمارية في مجال البنية التحتية ،بما فيها مشاريع لتوليد الكهرباء ، وذلك كله بضمانات دولية ، على رأسها الأمريكية والأوروبية ومباركة الدول العربية.
أما عن حبس السيولة عن الحراك الاقتصادي السوري وتجميدها في عروقه ، أوضح د.فضلية ان لذلك اثار انكماشية اقتصادية واجتماعية وتنموية سلبية ، وهي تمت وتتم ليس بإرادة رسمية أو حكومية ،بل هي “برأيي الشخصي ” بسبب تحكم جهات وفعاليات من القطاع الخاص ،منها ما يهدف إلى خفض سعر الدولار في السوق السوداء ، لشراء كميات كبيرة منه واستخدامها في الاستيراد خصوصا ، ومنها تفعل ذلك لغاية المضاربة وتحقيق الأرباح من خلال تحريك سعر الدولار صعودا وهبوطا ،وهذه الحال مستمرة ،برأيي لعدة أسابيع ،ولكنها ستترافق بصورة مؤثرة مع رفع تدريجي لسعر الدولار كمحصلة (لصعود وهبوط في السعر )،خاصة عندما يكتمل المخزون المستهدف من الدولار لدى هؤلاء ،أكان لغاية تغطية التزامات وأنشطة تجارية خارجية ام لتحقيق الأرباح المنتظرة من المضاربة ،وكل ذلك أدى ويؤدي ،كما ذكرنا أعلاه إلى بطء أو جمود في العمليات الاقتصادية ،والاستثمارية والإنتاجية والاستهلاكية ،مع التنويه إلى أن العامل الأهم في عدم تفاقم الآثار السلبية لهذه الخال ،هو ضعف القوة الشرائية لدى الشريحة الأعرض من المواطنين ،التي تعطي تقلصات في الطلب العام مقابل قطاعات إنتاجية متقلصة وبطيئة الحراك.