الصناعة واستثمار المعقول..
سوانيوز :
عندما تبحر في قراءة الواقع الصناعي السوري، وتمعن النظر في مراحل تطوره ، وبعض اخفاقاته خلال عقود زمنية ليست بالقليلة، تدرك تماماً حجم القوة التي يمتلكها هذا القطاع، وهذه بدورها تعتمد على مكونات مادية وبشرية، فرضت وجودها على النسيج الصناعي، وظهر ما ظهر من حالات تطور تماشت الى حدود معقولة مع التطورات التقنية والتكنولوجية، لاسيما لجهة ما يتعلق بقطاع “النسيج والغذاء” اللذان يعتمدان في تكوينهما على المادة الأولية المتوافرة في السوق المحلية، والتي تغذي انتاجية تمتد مساحتها على كامل الجفرافية السورية، لابل تتعداها الى جغرافية المئات من بلدان العالم، رغم تواترها بين الحين والآخر..
وبالتالي ليس مستغرباً عندما تقرأ، عن أرقاماً انتاجية، تحاكي قوة تصنيع تكون الحامل الأكبر لقوة الاقتصاد الوطني، تفرد في مكوناته قصص التنوع في السلع والجودة، المؤسسة لحالة تنافسية لم تغب عن الأسواق الخارجية، طيلة العقود الماضية، رغم تعثرها واصطدامها بأزمة” أطرافها حرب كونية، وحصار اقتصادي، وعقوبات اقتصادية” فرضت واقعاً صعباً على قوة الانتاج الوطنية ظهرت بعدة أوجه” تخريب وتدمير لآلاف المنشآت الصناعية، من قبل الارهاب وأهله – سرقة الموارد من قبل الاحتلاليين الامريكي والتركي – هروب الخبرات والكفاءات العلمية- مروراً بفساد الادارات والإجراءات، واستغلال القوانين وتجييرها لمصلحة بعض المتنفذين في مواقع العمل والانتاج، ليس على مستوى القطاع العام فحسب، بل الخاص أيضاً وهو الحامل الكبر لهذا الموضوع، لأنه البيئة التي شجعت الكثير من الانحرافات مستغلين الظروف الحالية والمعيشة الصعبة لغالبية المواطنين، مع تبريرات إطارها العام يقارب بعض الصواب، وفي المضمون ” حسبنا الله ونعم الوكيل”..!
هذا واقع لا يمكن نكرانه، والفكر المعالج له، ليس بالتمني والإجراءات والدراسات ووضع الخطط والرؤى التي مللنا منها نحن “كأعلاميين، فكيف أهل الدراية فيها والمواطنين..؟!” والحل بمفهومنا المتواضع، حول ايجاد حلول سريعة للواقع الصناعي اليوم، ليس باتجاه الدمج الذي هو بجوهره عملية تجميع للمشكلات وتوحيد للرؤى، وتعددها وحصرها في جهة واحدة، دون ملامسة الواقع بالصورة المطلوبة والتي تضمنتها قرارات الدمج السابقة والتي فشل معظمها، بسبب التطبيق الخاطئ والابتعاد كلياً عن جوهر القرارات التي تفرض نجاحات ممكنة، أي أن الدمج لو طبق بصورته المطلوبة، لأوجد حالة انتاجية خدمية قابلة للاستمرار في كل الظروف مع المحافظة على هويتها الاجتماعية والاقتصادية ..!
وهنا لابد من البحث عن حلول انقاذية في الوقت الراهن ، تحافظ على هوية الانتاج الصناعي بمكوناته المختلفة من خلال عملية تحليل للمؤشرات الانتاجية والتسويقية الفعلية, ومعالجة نقاط الضعف, وتدعيم نقاط القوة فيها وخاصة الادارات النشيطة..!
والجانب الاكثر أهمية وممكن التعامل معه بسهولة ويسر، ويحقق عوائد اقتصادية كبيرة، تكون المؤسس لمرحلة صناعية أكثر نضجاً وواقعية، يكمن في حالة استثمارية تحمل بعدين أساسيين: الأول يكمن في استثمار المخازين المتوافرة في مستودعات الشركات، مستغلين فارق الاسعار ما بين تكاليف انتاجها سابقاً، وأسعارها اليوم والتي تقدر قيمتها الاجمالية بعشرات مليارات الليرات، والثاني وهو الأهم استثمار العقارات بالشكل الأمثل وذلك من خلال “التشاركية، أو المشاركة، أو التأجير” وفق شروط يكون الجميع رابح فيها، واستثمار هذه العوائد في اعادة هيكلة المنتج الصناعي السوري وتطويره، بما يتوافق مع تطورات كل مرحلة، وقبل هذا وذاك التخلص من مفردات سياسة الانتفاع على حساب المال العام..
قد يكون الأمر صعب التنفيذ في بداية الأمر، لأنه يحتاج لقرارات مسؤولة، وهذه تحتاج لإدارات شجاعة، وقادرة على تحمل مسؤولية قراراتها، لا أن تختبئ خلف القوانين وفلسفة تطبيقها بصورة معيقة لأية حالة تطوير..!
ما أود قوله أن يكون هناك مقاربة للواقع، تحمل أبعاداً واقعية لحلول تحاكي الواقع، قد يكون الدمج فيها أحد الحلول، للوصول الى انتاجية صناعية صحيحة خالية من الأمراض لكن الأهم منه تعزيز قوة الانتاج، واستثمار الممكنات التي تخدمها، وأولى صورها استخدام المخازين، واستثمار العقارات بطرق تؤمن كافة أشكال الدعم لقوة الانتاج ..
لذا لابد لوزارة الصناعة حصر اهتمامها بهذا الاتجاه، لأنه الأقرب في تأمين رؤوس الأموال السريعة المطلوبة في هذه المرحلة، التي يعاني فيها القطاع الصناعي أزمات خانقة أهمها نقص السيولة والخبرات..!
فهل تفعلها “الصناعة” وتفاجئ الجميع برؤية تحمل مضمون كل ماذكرت..
قادمات الايام عندها الخبر اليقين وإجراءات التنفيذ
طريقك الصحيح نحو الحقيقة