تحت القبة “الإنتاج الصناعي” في عيون الجميع 

سوا نيوز :


بالأمس القريب حظيت وزارة الصناعة السورية، بمساحة واسعة من الاهتمام تحت قبة مجلس الشعب، تخلله نقاش موضوعي حول واقعها ومكوناتها، ورؤيتها التي تأخذ بأبعاد التطوير والتحديث، لمواكبة كل جديد في عالم التصنيع والإنتاج، وانعكاس ذلك على الواقع الاقتصادي الكلي على اعتبار “الإنتاجية الصناعية” الحامل الأكبر لقوته، بشقيها العام والخاص، وهذه مسألة لا تحتاج لكثير من النقاش، على اعتبارها من المسلمات وفرضيات ديمومة البقاء.
وما حصل بالأمس القريب من نقاش يأتي ضمن هذا السياق، ولو اختلفت الآراء، لكن المحصلة واحدة، ونتيجتها لا تحمل الاجتهاد والتفسير، بل تحمل اهتماماً واسعاً لدفع عجلة الإنتاج باتجاه الأمام، وخاصة بعد المؤشرات الإنتاجية والتسويقية والربحية، التي فرضت وجودها على لسان “وزير الصناعة المهندس عبد القادر جوخدار” بأبعاد اقتصادية حملت هموم المرحلة المقبلة ومشكلاتها التي تستدعي استنفاراً، ليس مجلس الشعب السوري فحسب، بل الحكومة بكافة أقطابها، لتوجيه البوصلة من جديد باتجاه دعم مكونات الصناعة الوطنية، لزيادة الإنتاجية في قطاعاتها المختلفة، لأنها المكون الأساسي الذي يؤمن استقرار الأسواق، وتأمين حاجاتها الأساسية، والاستغناء ما أمكن عن المستورد الذي يشكل الخطر الأكبر على الخزينة العامة، واستنزاف مواردها من القطع الأجنبي وغيره، دون أن ننسى محطات هامة تشكل الأبرز في معوقات  العمل الصناعي، وتتحكم بصورة مباشرة بالإنتاجية، أهمها الحصار وعقوباته الاقتصادية، وما خربته الحرب من بنيته وهيكليته الإدارية.
لكن الأخطر من كل ذلك “الفساد ومشتقاته” وأذرعه التي تتغلغل في معظم مفاصل العمل وهذه حرب ثانية، تحاول الدولة السورية بمكافحته بما هو متوافر من إمكانات، وأدوات حازمة تسمح بالمعالجة من جهة، وتعزيز القدرة الإنتاجية التي تفرض سطوتها على الأسواق المحلية من جهة أخرى، لأن الإنتاج هو الميدان الواسع الذي يدخل الفساد في معظم تفاصيله.
من هذا المنطلق نجد أن أولى محطات المعالجة لوزارة الصناعة كانت باتجاه محاربة منابع الفساد، واعتماد رؤية واضحة تتجه بها نحو تعزيز وتطوير المنتج الصناعي، باعتباره الحامل الأكبر لقوة الإنتاج الوطني من جهة، والاقتصاد الكلي من جهة أخرى، رغم ما أصابه من تخريب وتدمير طيلة سنوات الحرب، ومازلنا نعيش تبعاتها السلبية على أرض الواقع حتى تاريخه.
وبالتالي كل طروحات أهل المجلس ومناقشاتهم كانت تصب باتجاه توحيد الرؤى في المعالجة، والتي تكمن في رسم استراتيجية تتضمن خارطة إنتاجية تسويقية، ينبغي العمل عليها لتعزيز قوة المنتج، تنطلق من مقومات أساسية أهمها: تعميق إجراءات الإصلاح وتأكيد استقلالية القطاع الصناعي والتحكم بمستوى الأداء والإنتاجية ومعالجة ظواهر الفساد، والاستفادة من الكوادر والكفاءات العلمية النزيهة القادرة على الترجمة بصورة مباشرة على أرض الواقع، وهذا يتم من خلال إعادة النظر في طريقة اختيار الإدارة القيادية التنفيذية على أسس علمية، لا على أساس محسوبيات وغيرها من أشكال الاختيار.
والأهم استثمار كوادر الصف الثاني وما يتبعها، و التي تضيع فرق حسابات، تؤثر سلباً على الإنتاجية والمردودية الاقتصادية، وهذه مسؤولية لا تتحملها الصناعة لوحدها، بل معها أهل المجلس والحكومة على السواء..!.
وهنا نسأل أمام كل الطروحات التي شهدناها تحت قبة مجلس الشعب، ما الجديد فيها، فهي صورة متكررة عن سابقاتها، والجديد فيها المؤشرات التي أعلن عنها الوزير” الجوخدار” والتي كانت محطة تفاؤل للانطلاق لتحسين الواقع، فهل سنشهد هذه الانطلاقة عما قريب، أم يحال الأمر لجلسة نقاش أخرى تأخذ نفس الطابع والحديث دون تغيير..؟!.
طريقك الصحيح نحو الحقيقة

نقلا عن موقع غلوبال – سامي عيسى

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر الأخبار