تشاركية التعليم والمنتج الصناعي..

سوا نيوز:

قبل الدخول في الحديث عن موضوع يشكل كفة الميزان الراجحة في قوة الاقتصاد السوري، ألا وهو “الانتاج المحلي وخاص الصناعي منه ” لابد من القول أن هذا المكون هو الحامل الأكبر لمؤشرات اقتصادية تطورت بسرعة خلال سنوات ما قبل الحرب الكونية على سورية، ووصلت الحالة الاقتصادية للاكتفاء الذاتي لمعظم السلع، لابل وصول المنتج السوري لأسواق عالمية، تجاوز عددها أكثر من 85 بلداً، تحكي فيها قصص المنافسة والثبات بالجودة والأسعار المناسبة..

الأمر الذي فرض مجموعة من المسلمات، التي لا تحمل الجدل، أو حتى التفكير في الدور الذي تشكله ضمن تركيبة الاقتصاد الوطني، في مقدمتها ” المكون الصناعي” بكل أبعاده الانتاجية، وما تقدمه من حالة توازن، كانت داعمة للاقتصاد طيلة العقود الماضية، دون أن ننسى ما تعرضت له من مطبات وهموم ومشكلات تصنيعية كانت تشكل خطورة كبيرة بين الحين والآخر، وتحمل صفة التكرار لأن الاهتمام الحكومي لها لم يرقى لمستوى خطورتها، لذلك حصدنا نتائجها خلال الأزمة وحتى أيامنا هذه..؟!

وبالتالي الواقع الذي وصلنا إليه يشير إلى أن الحكومات المتعاقبة، لم تعطي القطاع الصناعي الرعاية الكاملة, والاهتمام المطلوب، لجهة التطور التقني، و التكنولوجي والبحث العلمي, وتأهيل العمالة بما يمكنها مجاراة كل تطور حاصل في مجالات الانتاج المتنوعة، وخاصة التي تحظى بتأمين مستلزماتها من السوق المحلية، وهذا التقصير ترجمته سنوات الأزمة الحالية، وظهرت تلك المشكلات بحجوم مختلفة من قطاع لآخر، لابل تضاعفت مشاكلها وانعكاسها السلبي على حالة الأسواق، الأمر الذي استدعى استدارة حكومية لإعادة النظر ومعالجة المشكلات، من ناحية العموم، دون الدخول في الجوهر،” وهو العنصر المهم” الذي أثر سلباً في تلك الاستدارة، وبقيت الحلول جزئية مقابل تفاقمها وزيادة سلبياتها على الواقع الانتاجي، بدليل التفكير بتغيير نشاط بعض الشركات المتضررة بفعل الارهاب, والتفكير بتغيير نشاطها بما يحقق الجدوى الاقتصادية المطلوبة, الى جانب الحفاظ على العمالة والخبرات المتوافرة, مع الإبقاء على النشاطات المتوازنة والموجودة سلفاً, والتي تؤمن تشغيل العمالة, واستقطاب الوافد منها , الى جانب توفير السلع دون تحقيق أرباح, وهذه تندرج ضمن المهمة الاجتماعية لها، لكن للأسف الشديد كل ذلك بقي مجرد” سوالف اجتماعات” وقصص تحكي اجتماعات حكومية استعراضية، بدليل الشركات على حالها، والعمالة الخبيرة والمنتجة غادرت مواقعها إنتاجها، وتراجع الانتاجية والربحية لمعظم الشركات، وإن وجدت فهي تضخمية مترافقة مع وهمية ارتفاع الاسعار وغير ذلك كثير…!

وبالتالي كل ذلك يضعنا أمام حالة وطنية تحتاج لاستنفار الجهود، وتسخير الامكانات، ووضع استراتيجية تحدد فيها الأهداف، مع رسم خارطة طريق لعودة آلاف المنشآت الصناعية والحرفية, و تنفيذ برامج تأهيل للقائم منها, وأخرى داعمة لزيادة الريعية الاقتصادية للشركات الفاعلة, مع تحديد الاهداف الواجب تحقيقها, وخاصة باتجاه اجراءات الاصلاح التي تؤدي إلى استقلالية القطاع الصناعي، والتحكم في مؤشرات أدائه, والعمل على زيادة الانتاجية وترشيد الانفاق بنوعيه الاستثماري والجاري، ومعالجة مواقع الخلل والفساد, واستثمار الكفاءات المتوافرة، وتدريبها بما يتماشى مع التقنية الجديدة والتكنولوجية المتطورة..

وتحقيق ذلك لابد ان يمر بإجراء لا يقل أهمية عما ذكرت، يكمن في إعادة النظر بآلية انتقاء الادارات القيادية والتنفيذية، واختيار الكفاءات النزيهة على أسس علمية, تنهي من خلالها مسألة خطيرة على المكون الصناعي, تكمن في التشابكات المالية، وطريقة حلها فيما بين الجهات المنتجة ذاتها والمسوقة، وأيضاً من خلال الاجراءات التي تقوم بها الوزارة اليوم، يمكن القول أنها دخلت ميدان النشاط الجدي لإحداث نقلة نوعية على مستوى الاداء الاداري و الانتاجي ، ووضع رؤية تقوم على أساس احلال بدائل المستوردات وتشجيع الصادرات، وإتباع سياسات حمائية للمنتج المحلي بما يعزز قدرته التنافسية..

ونحن نرى تحقيق ذلك لابد أن يمر في اعادة رسم سياسة صناعية ضمن اطار السياسة الكلية للبلاد، وبما يساهم بتحقيق التنمية المستدامة ورفع معدلات النمو بكل صورها..
وهذا بدوره يستدعي ربط التعليم بمواقع التصنيع، وهذا ما يجب فعله سواء من خلال احداث كليات تعليمية تابعة للصناعة، تتعلق بنشاطات هامة كالتصنيع الدوائي والغذائي والنسيجي وغير ذلك..
وان لم تفعل الصناعة ذلك، على الأقل من خلال تفاهمات وتعاون مع وزارة التعليم العالي لإحداث أقسام تعليمية مرتبطة بحاجة العملية الانتاجية في الشركات..
وبالتالي ما قلت مجرد اقتراح لمعالجة بعض مشكلات واقع القطاع الصناعي..
فهل تفعلها الصناعة…؟

طريقك الصحيح نحو الحقيقة

سامي عيسى

آخر الأخبار