حماية رأس المال البشري وتطوير بيئة العمل الصناعية: استثمار في المستقبل
سوا نيوز -وفاء فرج –
في إطار سعيها الحثيث لتعزيز ثقافة السلامة والصحة المهنية كركيزة أساسية في الفكر المؤسساتي، أطلقت غرفة صناعة دمشق وريفها، بالتعاون مع المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية، ندوة تخصصية هامة تحت عنوان “تعزيز الوعي الخاص بالسلامة والصحة المهنية”. تأتي هذه المبادرة النوعية، التي احتضنها مقر الغرفة، استجابةً للمتطلبات التشريعية والمهنية الحديثة، وضماناً لاستمرارية الإنتاج بكفاءة وأمان، وحمايةً لرأس المال البشري الذي يعد الثروة الحقيقية لأي قطاع صناعي.

السلامة المهنية: استثمار يجنب الخسائر الفادحة
افتتح الأستاذ وسيم سعد، مدير الغرفة، أعمال الندوة مؤكداً على الأهمية القصوى للسلامة المهنية، ووصفها بأنها “ركيزة أساسية في الفكر المؤسساتي الذي تسعى الغرفة لتعميمه”. وأوضح سعد أن الاستثمار في إجراءات السلامة، حتى البسيطة منها والتي لا تتطلب تكاليف باهظة، يمثل درعاً واقياً للمنشآت الصناعية من التعرض لخسائر فادحة قد تنتج عن حوادث العمل. وأشار إلى أن “خللاً بسيطاً يمكن تداركه بتكلفة بسيطة قد يحمي عاملاً من إصابة جسيمة، ويوفر على المنشأة أعباء مالية وبشرية كبيرة”. هذه الرؤية تؤكد على أن السلامة ليست مجرد التزام قانوني، بل هي استثمار استراتيجي يعود بالنفع على جميع الأطراف.

جلستان متخصصتان: من المفاهيم الأساسية إلى التطبيق العملي
توزعت أعمال الندوة، التي أدارها ببراعة الأستاذ أيمن المدني، مستشار الغرفة المختص في مواضيع التأمينات الاجتماعية، على جلستين علميتين معمقتين، غطت فيهما الجوانب الفنية والقانونية المتعلقة بالسلامة والصحة المهنية.
قدم الدكتور محمد الهاشم، مدير الصحة والسلامة المهنية في المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية، الجلسة الأولى. استعرض الدكتور الهاشم خلالها المفاهيم الأساسية للصحة والسلامة المهنية، ملقياً الضوء على أبرز المخاطر الكامنة في بيئة العمل الصناعي، ومحذراً من تداعياتها السلبية على العاملين وعلى سير العمل. كما ركزت الجلسة على الدور الرقابي والتفتيشي للمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية، وأهمية التعاون بين القطاع الصناعي والمؤسسات المعنية لضمان تطبيق أعلى معايير السلامة.

أما الجلسة الثانية، فقد قدمتها المهندسة لمى العدي، رئيسة دائرة تفتيش الصحة والسلامة المهنية. استعرضت المهندسة العدي المنظومة التشريعية والقانونية المنظمة للسلامة والصحة المهنية في الجمهورية العربية السورية، مؤكدة على ضرورة التزام جميع المنشآت بهذه القوانين. كما سلطت الضوء على المعايير التقنية المتعلقة ببعض الملوثات الصناعية مثل الضجيج وخصائص الصوت، وتأثيراتها الفيزيائية على إنتاجية العمال وصحتهم. وقدمت تحليلاً دقيقاً لمسببات حوادث العمل الشائعة، مع تقديم حلول عملية وفعالة لكيفية تلافيها والوقاية منها.

مستقبل آمن ومنتج
تأتي هذه الندوة كخطوة هامة نحو بناء بيئة عمل صناعية أكثر أماناً وإنتاجية في سورية. إن التركيز على حماية رأس المال البشري وتطوير بيئة العمل الصناعية ليس مجرد شعار، بل هو ضرورة ملحة لضمان استدامة القطاع الصناعي وتعزيز قدرته التنافسية. من خلال رفع الوعي وتطبيق الإجراءات الوقائية، يمكن للمنشآت الصناعية أن تحقق توازناً مثالياً بين الإنتاجية العالية وسلامة العاملين، مما يصب في مصلحة الاقتصاد الوطني ككل. وتؤكد غرفة صناعة دمشق وريفها والمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية على استمرار جهودهما المشتركة في هذا المجال، إيماناً منهما بأن الاستثمار في الإنسان هو الاستثمار الأمثل لمستقبل واعد.
