قرار رفع  أسعار الكهرباء الصناعية ..من سيتحمل فاتورتها المواطن أم الصناعي أم كليهما معا ؟!!

الثورة : وفاء فرج

ثمة تناقض ما بين شعار زيادة الانتاج والتصدير وتحسين المستوى المعيشي وبين   قرار رفع أسعار الكهرباء الصناعية  التي تزيد  من تكاليف الانتاج   وتنعكس  ارتفاعا على  اسعار السلع وانخفاضا في القدرة الشرائية للمواطن  وفي  تنافسية السلع ما يهدد المنشآت الصناعية بالإغلاق فكيف سيتعامل الصناعيون مع هذا القرار ومن المتضرر الاكبر جرائه؟ 

تأثير على الاسواق التصديرية

نائب رئيس غرفة صناعة دمشق وريفها لؤي نحلاوي يؤكد التأثير الكبير لأسعار حوامل الطاقة على الاسواق وعلى المواطن الذي سيتضرر وسيدفع الفاتورة التي لن يكون بمقدوره على دفعها او تحملها  نتيجة وضعه المعيشي مبينا ان الصناعة التي تعمل اليوم و لديها تصدير فإن قرار مثل قرار رفع اسعار الكهرباء سيؤثر بشكل كبير على الاسواق التصديرية واذا توقفت عن العمل سيكون هناك مشكلة مؤكدا ان الامر صعب جدا وبحاجة الى مراجعة دقيقة

وقال  نحلاوي : نتفهم  ما تحدث به وزير الكهرباء حول ان تكلفة انتاج الكهرباء مرتفعة ولكن هل يستطيع المواطن دفع الفاتورة ولديه القدرة على تحمل أعباء هذه الفاتورة مبينا ان اي صناعي اليوم سيقوم برفع اسعاره  وبالتالي الذي سيتغير  القوة الشرائية التي  ستزداد انخفاضا  وتدنيا وبالتالي سيكون هناك تراجع بالصناعة المعتمدة على الاسواق المحلية وحتى الاسواق التصديرية سيكون فيها تراجع وضعف كبير مبينا انه بالمحصلة الذي سيدفع الثمن هو المواطن وصناعتنا ستتراجع للأسف

المتضرر الاكبر الصناعة الوطنية

امين سر غرفة صناعة دمشق وريفها ايمن مولوي  يرى ان المتضرر الاكبر سيكون  الصناعة الوطنية  التي تعاني اصلا من انخفاض تنافسية المنتج السوري  مبينا ان هذا الارتفاع الاخير والذي بحسب  ما شاهدناه وبعد دفع الفواتير ان اسعارنا اليوم تزيد أكثر من ١٠٠% عن أسعار دول الجوار  التي ليس لديها نفط أو غاز  وتشتريهم  لافتا الى ان هذا الامر سيكون له انعكاس على الصناعة بشكل كبير وعلى الاقتصاد بشكل عام مبديا استغرابه   بان يكون السعر في دول الجوار التي ليس لديها غاز ونفط وان يصل لحوالي   الضعف ما بين اسعارهم والاسعار التي  لدينا مؤكدا ان ذلك سوف يؤثر على الصادرات  وعلى الكثير من الامور أملا اعادة النظر بهذا الاسعار  علما اننا مع تشجيع الطاقة البديلة وبأن يكون لكل   مصنع   مساهمة بالطاقة البديلة الا ان رفع الاسعار سيكون سلبي على الصناعة

ضعف القدرة التنافسية

بدوره عضو غرفة صناعة دمشق وريفها أدهم طباع يرى ان والاقتصاد الوطني ستضعف  قدرته على المنافسة الخارجية وبالأسواق  الإقليمية وبالتالي سينخفض التصدير و سينعكس  ذلك على كلف الانتاج ارتفاعاً بالنسبة للسوق المحلية نتيجة  انخفاض كميه الانتاج العام وستتراجع القدرة الشرائية للمواطن  مع ارتفاع أسعار حوامل الطاقة منوها  الى أن اسعار حوامل الطاقة و خصوصا الكهرباء تماثل  أسعار دول الجوار الاردن و مصر.

إعادة النظر

ويرى عضو غرفة تجارة دمشق محمد الحلاق ان موضوع حوامل الطاقة شائك خاصة  ان هناك كلفة وهناك فاقد وهدر وعدم كفاءة بالتوزيع وبالتالي نحن امام اعادة النظر المفترض بكل عملية حوامل الطاقة بحيث يكون  الفاقد والهدر اقل ما يمكن وبالأحرى إلغاؤه وبنفس الوقت اعتماد الكفاءة الافضل لهذا الامر

الحل  بالخصخصة  

وقال : ان كل دول العالم المتقدمة قامت بخصخصة هذا الجانب سواء  كقطاع مشترك يقوم بالأشراف عليه فقط القطاع الخاص وبإدارة كفوءة عالية وبجودة وتفاعل كبير ،مع فرض الشروط  التي تريدها الحكومة على القطاع الخاص الا   ان هناك من يعارض هذا الحل .

وقال  يفترض ان تبقى  الدولة واضعة يدها عليها  ولكن  ادارتها عن طريق  القطاع الخاص وذلك بسبب هذا الفاقد الكبير  الذي يعرفه الجميع ونعيشه والاستجرار غير مشروع وكذلك الامر بالنسبة للمحروقات نعرف كم حجم الفساد الذي يشوب ملف الدعم الذي هو كلف مفتوح امام الحكومة والسيد الرئيس بشار الاسد

وبين ان اعادة توزيع الدعم وهيكلته يحتاج الى اعادة دراسته بشكل كامل  ومتكامل بحيث يعطي كل ذي حق حقه  و النظر له من عدة زوايا ونقول ان الدعم الحكومي او رفع الوصاية عن اسعار حوامل الطاقة هو صحيح  بحيث لانحمل العبء الذي تكلفه الدولة على المستهلك العادي على حوامل الطاقة التي تذهب باتجاه الصناعة   وانما علينا حساب التكلفة بشكل خاص للصناعي وبيعه الكهرباء بسعر تكلفتها دون النظر الى الفاقد والدعم الذي نقدمه للجهات الاخرى الاستهلاكية والحياتية

وقال الحلاق ان  الدعم  في كل دول العالم   ٢% وحتى ١٠% تستحق الدعم الا لدينا  فإن الفئة التي تستحق الدعم تصل الى  ٩٠% وهذه مشكلة حقيقية وبالتالي يتوجب اعادة النظر بموضوع الرواتب والاعباء والمستوردات وتخفيض  قيم المستوردات وزيادة الواردات والايرادات والانتعاش الاقتصادي  حتى يتم تفعيل عمل الجميع وتأمين مواد اولية للصناعي بأرخص من دول الجوار  ويد عاملة كفوءة وطاقة تكون  أقل  من دول الجوار حتى يستطيع البيع محليا وخارجيا والتصدير   مبينا ان هذه المعادلة  صعبة وليست مستحيلة من خلال دراسة علمية وتخصصية لكل تخصص بحد ذاته يمكن ان يتم ونحصل على نتيجة ايجابية

واكد الحلاق على اهمية التناغم بين كل الجهات الحكومية والوزارات والفعاليات الاقتصادية في اصدار القرارات واعداد الدراسات والرؤى   بحيث  تكون متكاملة وغير منفصلة و لا تنعكس سلبا على الجهات المنفذة  لهذه القرارات

وقال  يجب ان لا يتحمل الصناعي الفاقد والهدر واسعار الدعم والاهم ان يتم تامين مصادر طاقة للصناعة  خاصة ان عدد الصناعيين  لا يتجاوزن   ٥٠ الف صناعي  و يمكن توفير الطاقة لهم بإعفاءات رسوم جمركية  للألواح والبطاريات ومنح قروض  ما يؤدي الى رفع كفاءة استهلاك الطاقة للصناعي  وبنفس الوقت سينعكس ايجابا باستمرار العملية الانتاجية  وزيادة التوظيف بالقطاع الخاص  و دفع ضرائب  وتوفير سلع بأسعار منافسة  ووفرنا عوائد للدولة ليس من رسوم الواح الطاقة والبطاريات وانما من عائدات زيادة  الانتاج  والتصدير وزيادة التوظيف

زيادة التكاليف الصناعية  تؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع والخدمات

من جهته الباحث والخبير الاقتصادي الدكتور  فادي عياش اوضح  ان في الظروف الطبيعية لا تشكل حوامل الطاقة تأثير كبير على التكاليف الصناعية عموماً باستثناء بعض الصناعات.. إلا أنه في ظروفنا الراهنة ونتيجة تضخم تكاليف الإنتاج، فإن حوامل الطاقة تصبح أكثر تأثيراً وَتصبح عامل إضافي لتقليل القدرة التنافسية للصناعة السورية. مما يفقدها قدرتها على المنافسة في الأسواق المحلية حيث تتراجع القدرة الشرائية، وكذلك في الأسواق الخارجية حيث تصبح أسعار المنتجات السورية خارج القدرة التنافسية.

بالنتيجة زيادة التكاليف الصناعية سوف تؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع والخدمات، مما يؤدي إلى تراجع الإنتاج نتيجة ضعف الطلب بسبب اضمحلال القدرة الشرائية.. وهذا ما يعزز حالة الكساد على مستوى الإنتاج المحلي، وزيادة معدلات التضخم على مستوى الأسواق المحلية.

وهذا بدوره سيضعف من قدرة المنتجات السورية على المنافسة في الأسواق الخارجية وبالتالي تراجع الصادرات وتراجع القطع الناتج عنها..

وقال : كل هذه المعطيات قد تدفع نحو توقف بعض الصناعات، أو تراجع الإنتاج للحدود الدنيا.. وقد يؤدي ذلك إلى المزيد من استنزاف الصناعة السورية وبحثها عن مواطن استثمارية أخرى.

  رفع أسعار حوامل الطاقة على القطاع الصناعي نتائجه أخطر بكثير من تخفيض عجز الموازنة.

وإذا ما قارنا بين أهداف الغاية من رفع أسعار حوامل الطاقة على القطاع الصناعي، ونتائجه.. نجد أن النتائج أخطر بكثير من الغاية والمتعلقة بتخفيض عجز الموازنة.

ويتضح جلياً أن هذه الإجراءات تتناقض مع الشعارات التي ترفعها الحكومة حول تحسين القدرة الشرائية وزيادة الإنتاج والتصدير.. بل النتائج المتوقعة تشير إلى عكس ذلك تماماً.

ويرى عياش انه على الرغم من أهمية وضرورة تخفيض عجز الموازنة.. فيجب ألا يكون هذا الهدف على حساب زيادة تكاليف الإنتاج عموماً والإنتاج الصناعي خصوصاً.. مما يقتضي إعادة النظر في أسعار حوامل الطاقة للقطاع الإنتاجي والصناعي بالخصوص.

آخر الأخبار