ماذا عن حماية المستهلك ؟!!
سوا نيوز :
كتب الباحث الاقتصادي الاستاذ عصام تيزيني:
لايوجد دولة في العالم تصدر قرارا يمنع عن سكانها الخضار والفواكه واللحوم والفروج المستورد بحجة حماية المنتجين الوطنيين ..!!
ماذا عن حماية المستهلك ..؟؟!!
أليس من حق هذا المستهلك أن تحموه وتحموا قدرته على تناول هذه الأساسيات وبشكل سلس ..؟؟
الساده أعضاء اللجنه الوطنيه للإستيراد والتصدير
أنتم أصدرتم قرارا مفاده أنه بداية الشهر الخامس وخلال خمسة أشهر قادمه ممنوع على السوريين كل أنواع اللحوم الحمراء والفروج والبيض و الخضار و الفواكه المستورده ..!!
سأحاول تشريح مبررات قراركم التي سقتموها في ترويسته وأقتبس منه التالي ..
“استناداً إلى أحكام المرسوم التشريعي رقم /263 / لعام 2025 المتضمن إحداث وتشكيل اللجنة الوطنية للإستيراد والتصدير وتحديد مهامها وصلاحياتها، وبناءً على الروزنامة الزراعية المعتمدة.
وانطلاقاً من متابعة واقع الأسواق المحلية وحرصاً على حماية المنتج الوطني، يقرر ما يلي” انتهى الإقتباس..
سأتوقف عند عبارة ” إنطلاقا من متابعة واقع الأسواق ” وأتوجه للأخوة أعضاء هذه اللجنه بسؤال ..
هل وجدتم عند متابعة أسواق الخضار والفواكه واللحوم أنها متخمة بالبضائع بكل أشكالها المستورد والمحلي وهي سهلة الشراء من المستهلك أم أن كل شيء ثمنه غالي وصعب المنال ؟؟
هو سؤال أترك الإجابة عليه مفتوحة وأطرح سؤالا آخرا يتعلق بعبارة “حرصا على حماية المنتج الوطني ” الوارده في موجبات قراركم وهو أمر حسن وضروري ولكن ماذا عن حماية المستهلك و تمكينه من شراء هذه الأساسيات في حياته ؟؟ سؤال آخر أتركه مفتوحا أيضا !!
أخيرا والأهم أطرح سؤالا متعلقا بعبارة “بناءٓ على الروزنامه الزراعيه المعتمده “
إن الروزنامه الزراعيه عادة تكون متعلقه بالزراعات الاستراتيجيه التي تتسوق الدوله منتجاتها من المزارعين مثل القمح والقطن والتبغ والشوندر السكري وغيرها وهذه الروزنامه تضعها وزارة الزراعه وتتوقع بناء عليها حجم المحاصيل التي ستغطي حاجة البلاد وترسم وفقها خطط الاستيراد في حال توقع النقص او خطط التصدير في حال توقع الفائض وهنا لا أعرف ماهي علاقة هذه الروزنامه بانتاج البندورة والخيار والثوم والمشمش والبطيخ واللحوم والفروج والبيض والتي ستمنعون توفرها استيردا ولمدة خمسة أشهر قادمه قكلها دون استثناء لا يعلم الا الله إن كانت ستحقق حاجة السوق وتفيض أم لا حتى يمنع من الآن استيرادها ثم لماذا لم يصدر قرار بالمقابل يمنع تصدير هذه المواد كي تحافظ السوق على توازنها ولا ترتفع الاسعار التي هي أصلا مرتفعه الآن .!!!
خلاصة القول :
إن الزراعه اليوم هي استثمار مثل الصناعه والتجاره ..هي لم تعد أمرا يمارسه الفلاحون البسطاء لسد حاجتهم فقط وبيع الفائض كما كان سابقا ..الزراعه وتربية الحيوان وصناعة الدواجن والبيوت البلاستيكيه ..كلها اليوم هي استثمار يتم ضخ أموال جمّة فيه وهو رابح وجيد ومطلوب ويجب أن تعمل الحكومه على تشجيعه ولكن بالمقابل لايجوز أن تلزم المواطن بمنتجات هؤلاء المستثمرين بل يجب أن تتيح للمواطن كل مثيلاتها استيرادا وتترك المستهلك هو الذي يقرر ..أما وأن نمنع ونحمي منتجين و نهمل المستهلكين فهذا أمر لا يستقيم ….!!
الحمايه في المجتمعات المرهَقه هي للمستهلك فقط وعلى الفريق الإقتصادي الحكومي أن يعي هذه المسأله ويكون متوازنا في معالجاته بحيث يكون الطرفان رابحان.. المستثمر والمستهلك في آن معا ..!!!وهذا لاحل له الا باتباع القاعده الذهبيه التي تسير عليها كل اقتصادات العالم المتحضر الحر وهي ..التنافس الشريف أما الحمايه بطريقة المنع فهي الدرب الأسهل والأسرع نحو الاحتكار وارتفاع الأسعار .!!.
الأخوة اعضاء اللجنه الوطنيه للإستيراد والتصدير
كفى إرهاقا !!
يكفي السوريين إرهاقا فوق إرهاقهم بفواتير الكهرباء والمواصلات والإتصالات وسواها ..
السوريون مشتاقون لإعادة بناء بلدهم بعد أن عادت لهم فلا تشغلوهم عن هذا الأمر !!
إن كلمة يمنع في الإقتصاد هي محرضه للإحتكار ولا يجوز استعمالها في حالة الإقتصاد السوري المتهالك
الساده أعضاء اللجنه الوطنيه للإستيراد والتصدير ..رفقا بنا فالكيل يكاد يطف ..!!