الجمارك بين التخليص والتصنيف والفحص في ندوة بغرفة تجارة دمشق
سوا نيوز -وفاء فرج –
نظمت غرفة تجارة دمشق، بالتعاون مع شركة الذكية للتخليص الجمركي، ندوة حوارية متخصصة تحت عنوان “الجمارك: ما بين التخليص والتصنيف والفحص”، وذلك في مقر الغرفة، بهدف تسليط الضوء على الجوانب الأساسية للعمل الجمركي التي تمس بشكل مباشر التجار والمستوردين والمصدرين، وذلك في إطار سعي الغرفة لرعاية المصالح الاقتصادية للقطاع الخاص التجاري والمساهمة في تحقيق التنمية الاقتصادية الوطنية.

وتناول المتحدثون في الندوة، وهم المهندسة جمانة ديب من قسم الاستشارات والتحكيم الجمركي، وحسام دريعي من قسم التخليص الجمركي، و وافي حمامة من قسم المواصفات والتحليل، محاور رئيسية تشمل إجراءات وشروط التخليص الجمركي الصحيح، وأقسام التعرفة الجمركية، وحقوق وواجبات التجار. كما تطرقت الندوة إلى نماذج عن طلبات الاعتراض على المخالفات الجمركية، وتقديم تعريف بالمواصفات القياسية السورية، مما وفر فرصة فريدة للمشاركين لفهم أعمق لهذه العمليات الحيوية.
وأكد حسام دريعي، من قسم التخليص الجمركي في الشركة الذكية، أن سرعة ودقة المستندات تلعب دوراً حاسماً في عملية التجارة المتسارعة، مشيراً إلى أن الجهات الجمركية تتعامل بدقة عالية مع هذه البيانات لحماية السوق المحلي من التلاعب وضمان مطابقة المنتجات للمواصفات القياسية السورية والتحقق من مصدرها الحقيقي. وأوضح أن من أبرز أسباب تأخر الشحنات في المنافذ هو نقص أو عدم اكتمال الوثائق المطلوبة لعملية التخليص، مما يؤدي إلى تأخير الإفراج عن البضاعة أو فرض غرامات إضافية. ولذلك، شدد على ضرورة اختيار شركة تخليص جمركي مرخصة وموثوقة لضمان إعداد وإدارة هذه الوثائق بشكل سليم ومتوافق مع المتطلبات.

وبين دريعي أن المستندات الأساسية المطلوبة للاستيراد إلى سوريا تشمل بوليصة الشحن، والفاتورة التجارية، وشهادة المنشأ التي تكمن أهميتها في إمكانية الاستفادة من الإعفاءات الجمركية بناءً على الاتفاقيات الثنائية والدولية. وأشار إلى أن عملية التخليص الجمركي تتطلب الآن إصدار بيان جمركي لكل شحنة أو مركبة، مما يستلزم توضيحاً دقيقاً للعدد والوزن الصافي والقائم للبضائع. تُعد هذه الندوة فرصة قيمة للتجار والمستثمرين والمهتمين بالشأن الاقتصادي للاطلاع على آخر المستجدات والتحديات المتعلقة بالعمل الجمركي، وتبادل الخبرات والمعرفة مع مختصين في هذا المجال، بما يسهم في تسهيل الإجراءات التجارية وتعزيز بيئة الاستثمار في سورية.
بدوره أكد وافي حمامي، من قسم المواصفات والتحليل في الشركة الذكية، أن المواصفات الجمركية تمثل حجر الزاوية في تنظيم التجارة وحماية الاقتصاد الوطني. تُعد المواصفات الجمركية، بشمولها لجوانب التعريف والخصائص الفيزيائية والكيميائية ومتطلبات الأداء والسلامة، عنصراً حيوياً لا غنى عنه في تنظيم حركة التجارة وحماية الاقتصاد. فمن خلال وضع معايير واضحة، تساهم هذه المواصفات في ضمان جودة المنتجات، وحماية المستهلك، وتعزيز المنافسة العادلة، ودعم الصناعة المحلية.

وأوضح حمامي أن الالتزام بالمواصفات القياسية السورية، والمتوافقة مع المعايير الدولية، يعزز من تنافسية المنتجات السورية عالمياً، وأن الوعي الاستباقي بالمواصفات الجمركية يعد مفتاحاً للاستدامة وتقليل التكاليف، حيث يختصر الشركات والمستوردون الوقت والجهد، ويتجنبون غرامات التأخير. كما يسهل وجود مختبرات متخصصة للفحص والتحليل عملية التحقق من مطابقة البضائع، ويقلل من احتمالات الخلافات الجمركية.
وأكد حمامي أن المواصفات الجمركية تؤكد على أهمية الدقة والشفافية في المعاملات التجارية، وهي استثمار في حماية المستهلك، ودعم الصناعة الوطنية، وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني، مشدداً على أن الالتزام بها مسؤولية مشتركة لضمان ازدهار تجاري مستدام.
من جهتها أكدت المهندسة جمانة ديب من الشركة الذكية للتخليص الجمركي أن التعريف الجمركي الدقيق للألبسة أمر حيوي لتوفير الرسوم الجمركية على التجار.
وأوضحت أن كل بند جمركي يؤثر على الرسوم، فكلما كان التعريف أدق، تم اختيار بند جمركي أنسب، مما يوفر على التجار تكاليف كبيرة. في الندوات، يتم التركيز على أهمية التعريف الجمركي والمشاكل التي تواجه التجار عند استيراد الأقمشة، خاصةً عندما تكون جاهزة أو ذات تركيب معقد.

الهدف هو مساعدة التاجر على الحصول على البند الصحيح، وذلك من خلال التحاليل المخبرية التي تحدد التركيب المادي للأقمشة. هذا التعريف الدقيق يجنب التجار دفع رسوم أعلى من اللازم ويقلل من احتمالية التأخير والغرامات، مما يساهم في تسهيل عملياتهم التجارية.

بدوره أكد أمين سر اتحاد شركات الشحن، ومدير الشرطة الذكية للتخليص حسن العجم، نجاح ندوة حول البنود الجمركية والتخليص الجمركي، هدفت إلى تحديد وطرح موضوع البنود الجمركية الجديدة التي صدرت بعد التحرير، والتي شهدت تغييرات في الرسوم الجمركية.
وقدمت الندوة شرحاً مفصلاً حول كيفية التعامل مع البنود الجمركية الجديدة، خاصة تلك المتعلقة بالمواد التي دخلت السوق حديثاً ولم تكن لها تعريفات سابقة، مع التركيز على كيفية تصنيف هذه المواد وتحديد رسومها الجمركية.
كما تطرقت الندوة إلى أهمية هيئة المواصفات والمقاييس في قبول البضائع، ودور المختبرات والتحاليل في التأكد من جودة المنتجات، مشيراً إلى أن شركته توفر خدمة مختبر تحليلي خاص لضمان جودة البضائع، مما يسهل على التاجر ويمنحه رؤية واضحة لاتخاذ قراراته الاستثمارية.
وشهدت الندوة مناقشات حول المواد النسيجية، ولاقت أصداء إيجابية، حيث تم طرح الأسئلة وتبادل الإجابات، مما أثرى النقاش وعزز الفهم المشترك.
وشكر عجم غرفة التجارة على حسن التنظيم، وأثنى على جهود الإعلام في تسليط الضوء على هذه الفعالية الهامة، معرباً عن أمله في أن تتكرر مثل هذه الندوات بشكل مستمر، ومؤكداً أن “الجمارك علم لا ينتهي”، وأن المؤسسة العالمية للجمارك تتطلب تحديثاً وتطويراً مستمرين.

وتمنى عجم حضوراً أكبر للجهات الحكومية المعنية خلال الندوات المستقبلية، بهدف مناقشة المشكلات وطرح الحلول بشكل مباشر، والمساهمة في تعديل القرارات والمراسيم بما يتوافق مع الرؤية الصحيحة والدراسة الواقعية.


