“اكتشفوا عالم العطور”: رحلة إبداعية في المدرسة السورية الحديثة لتعزيز الحس الصناعي لدى الصغار

سوا نيوز – وفاء فرج –

في خطوة مبتكرة تهدف إلى إيقاظ الحس الصناعي والإبداعي لدى الأجيال الناشئة، احتضنت المدرسة السورية الحديثة مؤخراً ورشة عمل استثنائية بعنوان “اكتشفوا عالم العطور”. هذه المبادرة، التي جاءت بتنظيم من مركز TSB للإبداع وبرعاية غرفة صناعة دمشق وريفها، وبالتعاون مع شركة “اللحظة الدمشقية” (سبيناتي لصناعة العطور والبخور)، فتحت آفاقاً جديدة للأطفال لاستكشاف عالم الروائح وصناعة العطور.

لم تكن الورشة مجرد نشاط ترفيهي، بل كانت تجسيداً لرؤية تعليمية تسعى إلى ربط المعرفة النظرية بالتطبيق العملي، وكسر الحواجز بين فصول الدراسة ومتطلبات سوق العمل. فقد أتيحت للأطفال فرصة فريدة للتفاعل المباشر مع عملية إنتاج العطور، حيث قاموا، تحت إشراف مباشر من الصيدلاني عمر زبيبي ممثل شركة “سبيناتي”، بتركيب خلطات عطرية خاصة بهم، بل وأطلقوا عليها أسماء تعكس إبداعاتهم الشخصية. هذه التجربة العملية تهدف إلى تنمية مهاراتهم التطبيقية منذ سن مبكرة، وتغرس فيهم روح الابتكار والإنتاج، بما يتماشى مع تطلعات بناء جيل قادر على المساهمة في نهضة سورية المستقبل.

وقد أكدت المهندسة وفاء أبو لبدة، عضو مجلس إدارة غرفة صناعة دمشق وريفها ورئيسة القطاع الكيميائي، على أهمية هذه المبادرة في توسيع نطاق الورش التدريبية لتشمل فئات عمرية لم يسبق لها الانخراط في تجارب صناعية مباشرة. واختارت الغرفة مهنة صناعة العطور تحديداً لما تتمتع به من جاذبية وشغف لدى الطلاب، ولأنها تمثل مدخلاً أصيلاً للهوية الصناعية السورية، مستلهمة من عبق الوردة الدمشقية. وأوضحت أبو لبدة أن دمج الأنشطة الصناعية في البيئة المدرسية يمثل خطوة نوعية نحو بناء جيل يمتلك فكراً صناعياً متطوراً ينمو معه منذ الصغر.

من جهتها، أعربت الأستاذة سوسن علوني، مديرة المدرسة السورية الحديثة، عن امتنانها للجهات المنظمة والداعمة، مشيرة إلى أن مثل هذه المبادرات تمنح الطلاب دفعة معنوية وعلمية كبيرة، وتخرج بهم من إطار التعليم التقليدي إلى رحاب التجربة والاكتشاف. وأضافت أن هذه الأنشطة تعزز لديهم ثقافة الإنتاج والشعور بالانتماء للمهنة الوطنية.

وفي سياق متصل، أبرز الأستاذ محمود المداني، المدير العام لمجموعة TSB العالمية، أن الهدف الأساسي لهذه الورش هو نشر العلم وتطويره من خلال دمج التكنولوجيا في العملية التعليمية. وأشاد بالتعاون المثمر الذي جمع بين الغرفة والمدرسة والشركات الشريكة لدعم مبادرات التعليم المبكر.

وقد لاقت الورشة تجاوباً لافتاً من طلاب المرحلة الابتدائية، خاصة أولئك الذين أظهروا تميزاً في مجالات أخرى كمسابقة الروبوتيك، حيث وفرت لهم هذه التجربة مساحة إبداعية إضافية ومكافأة قيمة. وفي ختام الفعالية، تم تكريم المشاركين بمنحهم شهادات تقدير تحمل لقب “الخبير الصغير” و”الخبيرة الصغيرة”، تقديراً لجهودهم ومهاراتهم التي أظهروها خلال هذه الرحلة العطرية الملهمة.

آخر الأخبار