في يومه الأخير ..موتكس خان الحرير: هل يعيد بريق الصناعة النسيجية السورية؟

سوا نيوز – وفاء فرج –

في قلب دمشق، وعلى أرض مدينة المعارض، أسدل الستار اليوم على فعاليات معرض “موتكس خان الحرير”، الحدث الذي يراه الكثيرون نافذة أمل لصناعة الألبسة السورية، التي عانت ما عانته خلال سنوات الحرب. فهل ينجح هذا المعرض في إعادة هذه الصناعة إلى سابق عهدها، واستعادة مكانتها المرموقة في الأسواق الإقليمية والدولية؟

المعرض، الذي نظمته غرفتا الصناعة والتجارة في دمشق وحلب، بالتعاون مع وزارة الاقتصاد والصناعة، شهد مشاركة واسعة من الشركات الوطنية العاملة في قطاع الألبسة والنسيج، بالإضافة إلى جهات داعمة للمشاريع الصغيرة. لكن، ما هي الدلالات التي يحملها هذا التجمع الصناعي، وما هي التحديات التي تواجه هذه الصناعة في ظل الظروف الراهنة؟

منصة للترويج أم أكثر؟

يرى عدد من المختصين والمشاركين ، أن “موتكس خان الحرير” يتجاوز كونه مجرد معرض تجاري، ليتحول إلى منصة حقيقية لدعم المنتج الوطني، وتعزيز فرص التصدير. وفي هذا السياق، يقول المهندس النسيجي رامي الحلبي، مدير شركة “الحرير الذهبي” للأقمشة: “المعرض يمثل فرصة ذهبية لنا كصناعيين، للتواصل المباشر مع التجار والمستوردين من داخل سوريا وخارجها. إنه بمثابة نبض حقيقي للسوق، يتيح لنا فهم احتياجات المستهلكين، وتطوير منتجاتنا بما يتناسب معها.”

ويضيف الحلبي: “نحن نسعى من خلال مشاركتنا في المعرض إلى إبراز جودة المنتج السوري، وقدرته على المنافسة في الأسواق العالمية. لدينا خبرات وكفاءات عالية، ونمتلك مواد أولية متميزة، خاصة القطن السوري الذي يتمتع بسمعة عالمية.”

تحديات ما بعد الحرب:

إلا أن طريق استعادة الصناعة النسيجية السورية لمكانتها ليس مفروشاً بالورود. فسنوات الحرب تركت آثاراً عميقة على هذا القطاع، من تدمير للمصانع، ونزوح للعمالة الماهرة، وارتفاع تكاليف الإنتاج.

وفي هذا الصدد، يقول الدكتور حسان النوري، المتخصص في الصناعات النسيجية: “لا شك أن المعرض يمثل خطوة إيجابية، لكنه ليس كافياً وحده لتحقيق النهضة المنشودة. نحن بحاجة إلى خطة شاملة لدعم هذا القطاع، تتضمن تقديم تسهيلات ائتمانية للمصانع، وتوفير المواد الأولية بأسعار مناسبة، وتطوير البنية التحتية، وتدريب الكوادر البشرية.”

ويضيف النوري: “يجب علينا أيضاً التركيز على تطوير العلامة التجارية السورية، والترويج للمنتج الوطني في الأسواق الخارجية، من خلال المشاركة في المعارض الدولية، وعقد الاتفاقيات التجارية مع الدول الأخرى.”

ثقة متجددة:

على الرغم من التحديات، يبدو أن هناك ثقة متزايدة بجودة المنتج السوري، ورغبة في استعادة التعامل معه. ويؤكد مصمم الأزياء الشهير غسان عبود، الذي زار المعرض: “لقد لمست بنفسي جودة الأقمشة والتصاميم المعروضة. هناك إبداع حقيقي، ورغبة في تقديم منتج متميز. أعتقد أن الصناعة النسيجية السورية قادرة على استعادة مكانتها، إذا ما توفرت لها الظروف المناسبة.”

ويضيف عبود: “الحضور اللافت للمستوردين والزوار من مختلف الدول العربية، يعكس ثقة متزايدة بجودة الألبسة السورية، ويعطي مؤشراً إيجابياً على عودة الطلب الخارجي على المنتج الوطني.”

يبقى “موتكس خان الحرير” محطة هامة في مسيرة تعافي الصناعة النسيجية السورية. إنه فرصة لتبادل الخبرات، وعقد الصفقات التجارية، وإعادة الثقة بالمنتج الوطني. لكن، النجاح الحقيقي يتطلب جهوداً متواصلة، ودعماً حكومياً شاملاً، وتكاتفاً بين الصناعيين والتجار، من أجل استعادة بريق هذه الصناعة العريقة، وإعادتها إلى مكانتها اللائقة في الأسواق الإقليمية والدولية. فهل تنجح سوريا في هذه المهمة؟ الأيام القادمة كفيلة بالإجابة.

آخر الأخبار