دعو و لإصلاح شامل لمواصفات الصناعات الكيميائية السورية: لوائح “العهد البائد” تعيق التنافسية

سوا نيوز – وفاء فرج –

في ظل تحديات اقتصادية متزايدة والمناشدة  التي وجهها صناعيو القطاع الكيميائي لوزارة الاقتصاد والصناعة  ، إلى إعادة ترتيب شاملة للمواصفات القياسية التي تحكم الصناعات الكيميائية في سوريا، مؤكدين  أن اللوائح الحالية، لا سيما في قطاع المنظفات، باتت قديمة وتعيق قدرة المنتج السوري على المنافسة والتصدير. انتقدوا غياب الثقة بين الجهات الرسمية والمنتجين، وطالبوا بالاستفادة من تجارب دول الجوار التي تعتمد المرونة والأداء كمعيار للجودة.
وبهذا الخصوص أكد  رئيس مجموعة الشواف للتجارة والصناعة، عبد السلام الشواف، أن جميع الصناعات الكيميائية في سوريا تحتاج إلى إعادة ترتيب شامل للمواصفات القياسية. وأوضح الشواف أن هذه الصناعات، وعلى رأسها المنظفات، تعتمد على مواصفات تعود إلى “العهد البائد”، ما يستدعي تعديلها جذرياً. وشدد على ضرورة أن يتم هذا التعديل بالتعاون بين هيئة المواصفات والمقاييس والمنتجين وغرف الصناعة، مع الاستفادة من تجارب دول الجوار وأخذ الإيجابي منها.

وللتدليل على التخبط الحاصل، أشار الشواف إلى المواصفة رقم 272 لعام 2012، التي أقرت نسبة ثلاثي فوسفات الصوديوم (STPP) بحيث لا تزيد عن 20%، بعد أن كانت لا تقل عن 25%، وهو ما يمثل تناقضاً واضحاً يعكس غياب الرؤية الموحدة في وضع المعايير.

وانتقد الشواف الأجواء التي سادت الاجتماعات السابقة بين المنتجين وهيئة المواصفات، واصفاً إياها بأنها كانت مبنية على “عدم الثقة”، وكأن هدف الصانع هو “سرقة المستهلك”. وتساءل: “كيف يمكن أن يكون ذلك، والمستهلك نفسه هو الحكم على الجودة؟ وهل يعقل أن ينفق صاحب العلامة التجارية الملايين من أجل منتج سيئ؟” مؤكداً أن مصلحة المنتج تكمن في تقديم منتج عالي الجودة لكسب ثقة السوق.
وفي مقارنة مع التجارب الدولية، لفت الشواف إلى أن دول العالم المتقدمة، ومنها دول الجوار، باتت تعتمد على معيار “الأداء” لجودة المنتج، وتتبنى مواصفات مرنة وغير مقيدة، تحدد هوامش دنيا وعليا للنسب بشرط الحفاظ على الجودة. وضرب مثالاً بتركيا، حيث تتراوح نسبة المادة الفعالة في المنظفات بين 6% و15%، بينما تفرض المواصفة السورية نسبة جامدة لا تقل عن 10%، ما يقيد خيارات المنتج والمستهلك على حد سواء، في حين يتيح المنتج التركي للمستهلك ثلاثة مستويات من الجودة (A, B, C).

كما كشف الشواف عن غياب جهاز لتقييم أداء المنتج في سوريا منذ عدة أعوام، مشيراً إلى أنه غير موجود حالياً في هيئة المواصفات أو مديريات التموين أو حتى وزارة الصناعة.
وشدد  الشواف في نهاية حديثه  على أن “إعادة ترتيب القوانين المنظمة للصناعات الكيميائية بشكل عام بات أمراً حتمياً حتى نصبح مصدرين منافسين كما كانت سوريا في الخمسينات من القرن الماضي”، داعياً إلى رؤية جديدة تعزز الثقة وتدعم الابتكار والجودة في القطاع الصناعي السوري.

آخر الأخبار