كتب الدكتور عامر خربوطلي في حديث الأربعاء الاقتصادي رقم /206/ تحت عنوان: ماذا لو !!!


الإمكانيات محدودة والحاجات غير محدودة والاقتصاد يحاول الموائمة بينهما، وأي محاولة لكبت أو ضغط أو تقليص الحاجات سيؤدي إلى تراجع في الاستهلاك وبالتالي في الاستثمار ومن ثم تراجع في الاقتصاد وتراجع في سعر الصرف وارتفاع في الأسعار والحلقة تستمر.
أما العمل على تنمية وتطوير الإمكانيات المحدودة وخلق قيم مضافة جديدة أو تعظيم ما هو موجود أصلاً فهو جوهر العمل الاقتصادي الناجح.
فماذا لو تم استثمار جميع الأراضي الزراعية القابلة للزراعة على مستوى الجغرافية السورية فالنتيجة عائد مرتفع من القيم المضافة الزراعية والصناعية والتصديرية.
فقط في منطقة وسطى مشهورة بزراعة محاصيل تصديرية مهمة (كالكمون واليانسون وحبة البركة ) لا يستثمر منها حالياً أكثر من 10% نتيجة العزوف عن الزراعة وارتفاع الأعباء وهجرة المزراعين.
وماذا لو تم توفير الطاقة لجميع الورشات الحرفية والمصانع والمحلات لتعمل بطاقة إنتاجية كاملة مما يعني اقتصاديات الحجم الكبير وبالتالي خفض نصيب الوحدة الواحد من التكاليف الثابتة مما يعني أسعار أقل وتكاليف أقل وصادرات أكبر.
وماذا لو تم إطلاق سياسة الحرية الاقتصادية الكاملة استيراداً وتصديراً وتصنيعاً وتجارةً وخدمات أي حرية ممارسة الأعمال وحرية إدخال الأموال وإخراجها لاستخدامات تجارية وصناعية فإن النتائج ستكون أكثر من ناجحة.
وماذا لو تم تشغيل فوائض الأموال لدى المصارف العامة والخاصة والإسلامية في تمويل الاستثمارات بجميع أشكالها بدل من توظيفها في سندات خزينة فإن حالة من التشغيل والكفاءة سيشهدها الاقتصاد السوري بدون أدنى شك.
وماذا لو كانت الضرائب والرسوم معتدلة وغير مرهقة وتشجع على العمل وغير مفيدة له فإن النتائج ستكون حصيلة ضريبية أكبر وبالتالي إيرادات أكبر وقدرة أكبر على تمويل البنى التحتية وتحسين مستوى الدخل.
ماذا لو تم استخدام جمع المهارات التفاوضية مع دول العالم للحصول على إعفاءات وتسهيلات تجارية وجمركية لتوسيع دخول الصادرات السورية إلى دول العالم واستخدام معادلة الدولة الأكثر رعاية والأكثر تضرراً.
ماذا لو تم الانتقال لمفهوم جديد للمناطق الحرة السورية على غرار التجارب العالمية الناجحة والاستفادة من الموقع والموارد والإجراءات لجعل سورية أهم تلك المناطق.
ماذا لو تم إلغاء جميع التشريعات والأنظمة والتي تتدخل في تفاصيل العمل الاقتصادي وتعرقل انسيابه الطبيعي واستخدام عبارة السماح ثم السماح ثم السماح.
ماذا لو تم إحداث فارق في مناخ وبيئة الأعمال لعودة من هاجر من أصحاب رؤوس الأموال والموارد البشرية ووجدوا جو الثقة والاستقرار والخدمات الأساسية.
ماذا لو توقف استخدام الحلول الاقتصادية السهلة والخطرة النتائج مثل التمويل بالعجز والإنفاق الجاري غير المبرر والأولويات غير الإنتاجية لحدث فارق كبير على مستوى الاقتصاد.
حسب عدد سكان سورية وإمكانياتها المتاحة وحتى المسيطر عليها فعلياً فإنها قادرة على توليد ناتج محلي إجمالي لا يقل عن /160/ مليار دولار سنوياً من خلال محركات النمو الذاتية من مورد بشري وتشريعات مشجعة وبنى تحتية متطورة وكفاءة في استخدام الاستثمارات بالإضافة للإمكانيات الزراعية والصناعية والتجارية.
سعر الصرف يعكس حالة الثقة بالاقتصاد والشعور بالأمان الاقتصادي وما عدا ذلك محاولات ضبط غير فعَّال .

العيادة اهلاقتصادية السورية

آخر الأخبار