رؤية وزارة الصناعة ما بين الواقع المتدني و الطموح للخروج من عنق الزجاجة… . الوزير د.جوخدار ..المضي بتنفيذها من خلال عدة مسارات
سوا نيوز : وفاء فرج
نتناول في ملف اليوم موضوع على غاية في الاهمية ، ألا وهو الرؤى والخطط التي وضعت ومنذ عشرات السنين لتطوير القطاع العام الصناعي ، الا انه في كل مرة يوضع فيها رؤية واستراتيجية لهذا القطاع من قبل وزارة الصناعة يتم وضعها في الادراج مع تعاقب كل وزير على هذه الوزارة ،وتصبح رهينة تلك الادراج دون ان يلتفت اليها أحد ،!!واليوم وزارة الصناعة تضع رؤية جديدة لانعرف مدى واقعيتها مع كل الظروف المحيطة والمعطيات التي لا تدعو للتفاؤل وقلة الامكانيات و ضآلتها ، هل تنسجم هذه الرؤية مع الواقع وهل يمكن تطبيقها ؟!!

الرؤية بين الواقع والطموح
و تنص الرؤية الجديدة التي وضعها وزير الصناعة الدكتور عبد القادر جوخدار على ما يلي : في المرحلة الحالية وعلى المدى القصير والمتوسط سيتم التركيز على زيادة الانتاج على كافة المستويات من خلال ضبط المدخلات وإجراء بعض التعديلات الجزئية خلال عمليات التصنيع مما تساهم في زيادة الانتاج بمعدل لا يقل عن ٢٠% من أجل نفس المدخلات(حوامل الطاقة، مواد أولية وغيرها)
التحول التدريجي في كل المنشآت الإنتاجية(نسيجية، غذائية، اسمنت، كيميائية) إلى مفهوم الرقمنة الصناعية ومتابعة خطوط الإنتاج وكبح الفاقد والهدر.
على المدى المتوسط:
توطين صناعات جديدة بهوية وطنية سورية ومنها ،أحداث نشاط جديد لتوطين الصناعات الإلكترونية (أجهزة إلكترونية منزلية، أنظمة إلكترونيات صناعية، أنظمة الكترونية تعليمية) وتلبية حاجة السوق الداخلية مع إمكانية التصدير.
و البدء بتوطين صناعة المركبات الكهربائية الفردية (scooters, segway)، وصولا” إلى التصنيع الكلي للسيارات والجرارات الكهربائية، توطين صناعة السيارات الكهربائية لاستخدامها في الجامعات والمطارات والأماكن الحكومية كونها صديقة للبيئة.
وتوطين صناعات منظومات طاقات متجددة مختلفة عن نظم الألواح الشمسية.
و في مجال تطوير الكوادر البشرية:
تطوير بنية وهيكلية عمل مراكز التدريب المهني، إلى مراكز التدريب المستمر التقاني وتأهيل كل الكوادر البشرية (مهندسين، فنيين وعمال)
والنهوض بالقطاع الصناعي الوطني (العام والخاص) وتطويره بما يتواكب مع المكانة التي تتمتع بها الجمهورية العربية السورية عالميا”، وما يحقق الاندماج بالثورة الصناعية الرابعة والذكاء الاصطناعي والتطور التكنولوجي الذي يشهده القطاع الصناعي.
وزير الصناعة الدكتور جوخدار : التنفيذ من خلال عدة مسارات
وزير الصناعة الدكتور عبد القادر جوخدار أوضح حول رؤية الوزارة الموضوعة ،
انه يمكن المضي بتنفيذها من خلال عدة مسارات: المسار الأول والذي يتعلق بالخطة على المدى القصير والمتوسط، فسيتم الاعتماد على التمويل الحكومي،
والمسار الثاني للخطة المتعلقة بالمدى البعيد: فيمكن تنفيذها من خلال التشاركية مع القطاع الخاص، مع الحفاظ على الملكية الكاملة للدولة.
وقال : طبعا”، هذه الرؤية مرحلية، وهناك رؤية لواقع الشركات المتعثرة والمتوقفة ايضا ، ولكن فيما بعد ، لأنها تحتاج دراسات جدوى اقتصادية
د. فضلية : ونتمنى أن يكون لديه وقائع ومعطيات وحقائق وأرقام وأموال كافية لتحقق هذه الرؤى الكبيرة .
بدوره استاذ الاقتصاد في جامعة دمشق الدكتور عابد فضلية قال : إن مداخلة السيد وزير الصناعة متفائلة جدا جدا ونتمنى أن يكون لديه وقائع ومعطيات وحقائق وأرقام وأموال كافية من يمكنها أن تحقق هذه الرؤى الكبيرة .. فهو يعلم ما لا نعلم عن إمكانات وزارته التي نتمنى لها التوفيق والنجاح بأنشطتها كافة….
ورغم ذلك لدينا بعض التساؤلات والملاحظات .. منها؛
١)- إن زيادة الإنتاج هو هدف جيد ولكن الإنتاج بحد ذاته وكذلك زيادة الإنتاج تحتاج إلى مزيد من المدخلات والمواد والمستلزمات الإنتاجية كما إن زيادة الإنتاج بمقدار ٢٠ بالمائة. بنفس كمية المدخلات غير ممكن في معظم الحالات والأنشطة باعتبار أن إنتاج ١ كغ من الخيوط يتطلب ٢ كغ قطن محلوج على سبيل المثال. بالتالي فإن إنتاج ١٠٠ كغ من الخيوط يتطلب حتما ٢٠٠ كغ من القطن المحلوج ولا يمكن توفير أي كمية من القطن المحلوج ولا يمكن أن يتم إنتاج ١٠٠ كغ من الخيوط بأقل من ٢٠٠ كغ من القطن المحلوج…
لكن بالمقابل يمكن رفع إنتاجية العمل والآلات بحيث (ومن خلال إعادة تنظيم العملية الإنتاجية) يمكن رفع إنتاجية العمل التي تؤدي إلى زيادة كمية الإنتاج من ٥٠٠ كغ على سبيل المثال إلى ٦٠٠ كغ بنفس زمن العمل السابق وبنفس عدد العمال وبنفس الكمية المستهلكة من الإضاءة وبنفس المساحة المستخدمة من صالات الإنتاج ،
مفهوم الرقمنة الصناعية ومتابعة خطوط الانتاج وكبح الفاقد لم نصل بعد في قطاعنا الصناعي
وبخصوص مفهوم الرقمنة الصناعية ومتابعة خطوط الانتاج وكبح الفاقد والهدر ننوه إلى أننا في قطاعنا الصناعي العام لم نصل بعد إلى المستوى الفني والإداري والرقابي المناسب في الإنتاج وفي تنظيم العملية الإنتاجية وفي مستوى الكفاءات العاملة … لم نصل إلى المستوى الذي يتطلب (الرقمنة) .. بل ما زلنا نسعى للوصول إلى المستوى المقبول من (المكننة) التي تدعمها اليد العاملة ..
وما زلنا نسعى أيضا لاستغلال الطاقات الإنتاجية المعطلة وإصلاح وصيانة وإعادة تاهيل الآلات والخطوط الإنتاجية والتي لم يتم تجديدها منذ عقود .. وبالتالي فإن السعي وراء (الرقمنة) في مثل هذه الأوضاع ما هو إلا تأجيل لحل المشاكل والمصاعب الراهنة ..
وبالنسبة لما ورد حول مسألة توطين (الصناعات الإلكترونية) .. فهذا من الأهداف المهمة جدا .. فيما إذا كان ممكنا تحقيقه.. باعتبار أن هذا النشاط الإنتاجي موطن وموجود في سورية (تجميعا) .. وليس (تصنيعا). .. وفيما إذا كان التصنيع ممكننا فهل هو مجدي اقتصاديا بالنظر إلى حاجته إلى رأسمال هائل وإلى أسواق واسعة متعددة داخلية وخارجية.. بينما حجم سوقنا الداخلية صغير والنفاذ إلى الأسواق الخارجية شبه مستحيل والمنافسة فيها غير ممكنة بوجود منتجات مشابهة لدول كبيرة تنتج وتصدر منذ عشرات السنين (مثل الصين على سبيل المثال) .. التي تكون تكاليف الإنتاج لديها منخفضة نظرا لاعتمادها على الإنتاج الكبير والواسع (من مبدأ وفورات الحجم) ..
وكذلك الأمر تماما بالنسبة لهدف توطين صناعة المركبات الكهربائية الفردية .. وهل نستطيع (فنيا وتقنيا) أن نصل إلى تصنيعها كليا؟ وحتى لو استطعنا ذلك (فنيا وتقنيا) فلن يكون تصنيعها مجديا اقتصاديا على الإطلاق لمثل الاسباب الواردة أعلاه..
ومن الملفت أن السيد وزير الصناعة الذي نكن له كل التقدير والاحترام لم يتطرق إلى موضوع إصلاح القطاع العام الصناعي والذي توقعنا أنه من اول أولويات وزارة الصناعة .. هذا الموضوع الذي بدأ الحديث عنه منذ أكثر من ٤٠ سنة وشكلت له حتى الآن عشرات اللجان وعقدت لأجله مئات الندوات والمؤتمرات دون الوصول إلى أي نتيجة ..
لذا نؤكد في هذا السياق على أهمية وأولوية موضوع إصلاح القطاع العام الاقتصادي عموما والصناعي على وجه الخصوص..
كذلك الأمر .. وربما ربطا مع موضوع الإصلاح .. بالنسبة لمسألة التشاركية (ppp) والمشاركة (bot) التي من الممكن أن تكون من السبل الهامة في إصلاح القطاع العام الاقتصادي و/أو ترميم وإعادة بناء وإصلاح الكثير منشآته المنهوبة والمدمرة والمتعثرة .. ونتساءل فيما إذا كان السبب الأهم لعدم الخوض بعملية الإصلاح أو المشاركة هو رفض بعض أشخاص بعض الإدارات العامة لهذه الطروحات التي يعتقدون بأنها تنتقص من سلطويتهم الوظيفية .. وأرجو ان أكون مخطئا ..

حنوش : تأمين مقومات العمل الصناعي قبل الدخول بتطوير الصناعة الإلكترونية
*رئيس مكتب نقابات البناء والاخشاب والسدود في اتحاد العمال العام خلف حنوش يرى انه علينا بالبداية تأمين ما امكن لمقومات العمل الصناعي وقبل الدخول بتطوير الصناعة الإلكترونية والتي حكما نحن بحاجة لها وهي حكما دليل على تطور اي بلد ومن خلالها يمكن أن تدخل في الكثير من تطوير معاملنا وشركاتنا لكن يجب ايلاء الصناعة الثقيلة الأهمية الاولى والقصوى لما سيكون لها مردود ايجابي على خزينة الدولة فقبل مطالبتنا بتوفير الأرباح والحد من الهدر علينا إيجاد اهم مقومات الصناعة فمثلا الاسمنت وعلى الرغم من توفر المادة الأولية بالمقالع بعدرا والتي يعتبر مقلعها من المقالع الحميدة فنجد هناك نقص بالأيدي العاملة وعدم توفر مادة الفيول وكذلك الكهرباء واي إعادة تشغيل نتيجة هذا النقص يؤدي إلى زيادة الاستهلاك فتكون الخطة بمهب الريح والدعم المادي الراتب هو الأساس وعلى وزارة الصناعة ان تعمل ليكون العامل شريك فعلي وليس مجرد موظف يحصل بنهاية الشهر على أجره عليها مشاركته بالأرباح والعمل غير الحوافز الاخرى الامر الاخر هو موضوع الامن الصناعي والحماية الذاتية وتفعيل دوائر الصحة والسلامة المهنية وإقامة ندوات ودورات لهذا الامر لما لهذا انعكاس ايجابي على الأسرة والدولة عندما اقلل من أصابات العمل والأمراض المهنية اما التدريب والتأهيل يجب أن يكون الطالب ملتزم و ربط تلك المراكز بالوزارات المعنية سواء التربية او التعليم العالي مع البقاء على تعليم المهن الاخرى وتكون الشركات ملزمة بالخريجين
بكر : تشكيل لجنة لإجراء مسح سريع لكل شركة بناء على استمارة تقييم
*عضو مجلس ادارة جمعية العلوم الاقتصادية محمد بكر قال : من وجهة نظري فان الوضع الحالي لشركات وزارة الصناعة يحتاج في البداية الى: تشكيل لجنة مالية فنية ادارية و يفضل وجود محاسب قانوني في اللجنة لأجراء مسح سريع لكل شركة بناءً على استمارة تقييم لمعرفة عدد العمال و أعمارهم و شهاداتهم العلمية و وضعهم الصحي …الخ ، و الدائنية و المديونية و رأس المال العامل و الملاءة المالية ( رصيد صندوق و مصارف) والمخزون الجاهز للبيع و تاريخ التصنيع و جاهزيته الفنية و غير ذلك ، ومخزون المواد الاولية و كفايتها و هل هي جاهزة فنياً و كافية للتصنيع ، وما هي امكانية تطوير الآلات و خطوط الانتاج وأتمتتها ام انها غير قابلة للتطوير و التحديث ، وهل المواد المنتجة مطلوبة بالسوق ام أنه من الافضل تغيير الصناعة و بناءً على هذه الدراسة يتم فرز الشركات الى قابلة للتطوير او تحتاج الى تغيير الصناعة او مدمرة يمكن الاستفادة منها كأرض ، و فرز الشركات الى ملاءمة جيدة لا توجد ملاءة و مفلسة ، و فرز الشركات الى شركات منتجاتها مطلوبة او منتجاتها لا يحتاجها السوق الى آخر التصنيفات .
وبين بكر انه بعد هذه الدراسة ننطلق نحو الاقلاع بالشركات الجاهزة و تحويل هذه الشركات الى شركات رابحة جاهزة لتراكم رأس المال ليتم في المرحلة الثانية الى تحديث خطوط و رقمنتها
اما بالنسبة للشركات التي تحتاج الى تبديل خطوط انتاج فيفضل نقلها الى خارج المناطق السكنية اسوةً بشركات القطاع الخاص و التفكير بتحويل الشركات لصناعات احلال بدائل مستوردات ، وهناك معامل تجميع السيارات حل مشكلتها و الزامها بالإقلاع و تجميع السيارات شريطة اضافة مكون محلي بشكل سنوي بنسبة 15% و بعد خمس سنوات تجبر كافة شركات التجميع التحول لصناعة السيارات و الجرارات الكهربائية
اما دخول الصناعات الالكترونية و الطاقة المتجددة قال بكر : أن البيئة غير مناسبة و هذه الصناعات تحتاج مخابر متطورة و مراكز بحث لتواكب تطور هذه الصناعات عالمياً ،علماً أن الصناعات الالكترونية لا يفضل ان يقوم بها القطاع العام لأنها تتغير باستمرار و القطاع العام بطيء يحتاج الى موافقات و الغاء موديلات و تكاليف قد يحاسب عليها تفتيشياً ،وبشأن تطوير الكوادر البشرية فهو بعد معرفة الكوادر المتوفرة القابلة للتطور.
كما ان تطوير القطاع الخاص يتم عندما تصبح وزارة الصناعة هي وزارة القطاع العام و الخاص اما الآن فبعد الترخيص لا يوجد اية سلطة لوزارة الصناعة على شركات القطاع الخاص.

قدسي : توفير عصب الصناعة اولا وهو الكهرباء
*الصناعي عماد قدسي قال : قبل هذا بالمجمل ذا لم تتوفر الكهرباء بشكل طبيعي وبشكل يلبي حاجة الاسواق التجارية لن يكون هذا الطرح منطقي، بمعنى ، هل من المعقول ان نبحث عن صناعات جديده و متنوعه و ننسى الاساس الذي هو عصب الحياة وهي الكهرباء وكيف لنا ان نفكر بأحداث صناعات جديده ونطور ما بين ايدينا و بلدنا لا تنعم بالكهرباء واسواقنا التجارية تعيش في ظلام دامس معظم اوقات الدوام ، مبينا انه من البديهي ان الذي له الأولوية هو احداث محطات كهربائية جديده قبل التفكير بتحديث وايجاد صناعات متطورة