رغم انها توفر قطعا اجنبيا ومفيدة للتربة والنبات:الاسمدة العضوية لايزال اعتمادها   وتمويلها متأرجحا بين المصرف الزراعي وبين وزارة الزراعة


سوا نيوز : وفاء فرج
رغم صدور توصية سمادية باستخدام الاسمدة العضوية في الزراعة الا ان التطبيق  لايزال حبرا على ورق لايجد جهة عامة ومختصة تبنته واعتمدته بحيث يدخل في جدول احتياجات المصرف الزراعي لتمويله فما هي الاسباب ولماذا الاحجام رغم تأكيد تجارب البحوث العلمية اهميته للتربة وللنبات ؟!


مواصفتها تحسن التربة والنبات
اكد عضو مكتب غرفة زراعة دمشق وريفها و رئيس لجنة الأسمدة  بالغرفة  الدكتور محمود الكوري حول اهمية وخواص والاسمدة  العضوية في الزراعة  ، ان مواصفات الاسمدة  العضوي تكمن  في انها تحسن التربة في حال كانت التربة كلسية وقلوية توجهها الى الحامضية لتكون خصبة وتخفف من الكلس الذي   يضر في امتصاص العناصر الغذائية للتربة ، وانه اذا كانت التربة طينية تخللها  او الارض رخوة ورملية تؤدي الى تماسكها و حامضية تحولها الى قلوية وترفع من خواصها لتصبح وسط وجيدة ،وتمتص المياه وتخفف من عدد الريات في الموسم خاصة اننا اليوم بحاجة للمياه موضحا ان استخراج المياه  مكلف وصعب،  اضافة الى انها تحسن من  نوعية الزراعة بشكل عام ولابد من  وجود المادة العضوية مبينا ان الفلاح يعتقد ان وضع المخلفات الحيوانية سماد عضوي وان هذا الاعتقاد خاطئ لان المخلفات تحتاج للتخمر مابين ٦ اشهر الى عام الا اذا تم الاضافة عليها مواد محللة عضوية او حيوية ،
المصرف الزراعي لايزال رافضا التمويل
وقال : للأسف المصرف الزراعي لايزال رافض تمويل الاسمدة العضوية ولايمول سوى   اسمدة  اليوريا والسوبر فوسفات ، وأحيانا كان يمول سلفات البوتاسيوم مبينا ان ثقافة استخدام هذه الاسمدة مرسخة منذ سنين طويلة تصل لخمسين عاما والدولة تتبناها وبالتالي ظل  ذلك مرسخا في عقول الفلاحين بانه  لابد من استعمال هذه المواد للزراعة ،


ترسيخ ثقافة استخدام الاسمدة العضوية 
وقال  : عمليا ليس فقط هذه العناصر الاساسية من الاسمدة  تحتاجها الزراعة  وانما ايضا يوجد عناصر ثانوية هي المادة العضوية  وبالتالي حتى يتم ترسيخ ثقافة استخدام السماد   العضوي لابد من نشر استخدامها  وذلك لان  وجودها كمادة عضوية يساعد  في  تحليل الاسمدة المعدنية كاليوريا والسوبر فوسفات وذلك كون هذه المواد ليس جميعها يتحلل في التربة وانما جزء منها يستفيد منه النبات وجزء يذهب للمياه الجوفية  وجزء  يبقى في التربة “مدمص” يبقى بالطبقة التي فيها زراعات  غير قابل للاستفادة وانه مع  الوقت   يحدث تراكم ويصبح عالي الملوحة و عند ادخال المادة العضوية تقوم  بتفكيك هذه الاملاح (السماد ) وتعطيها للنبات ويستفيد منها.
استخدام الاسمدة العضوية يوفر الاسمدة المعدنية والقطع الاجنبي
واضاف الكوري  انه كلما أسرعنا بالتوجه نحو استخدام  السماد العضوي كلما وفرنا من استخدام الاسمدة الكيميائية  التي بدأت دول العالم تنبذها وتتحول لاستخدام المادة العضوية  مبينا انه اصبح بإمكاننا ان نقوم بالتوزيع الصحيح لأسمدة  اليوريا على المحاصيل التي بدأت تتقلص في الاعوام السابقة الماضية  بالنسبة فقط للقمح ولم توزع للشجر والقطن الا اذا قام المزارع بشرائها من الاسواق واسعارها مرتفعة منوها انه يمكن استخدام كيس واحد من اليوريا واخر من  السماد العضوي بحيث يكملوا بعضهم البعض وكأننا وضعنا ثلاثة اكياس يوريا وبالتالي اصبح لدينا فائض اثنين من اكياس اليوريا يمكن توزيعها على باقي المحاصيل.


ادخال الاسمدة المتكاملة.


وبين ان الفلاح تعود على استخدام  فقط الاسمدة الكيميائية اليوريا وسوبر فوسفات غير انه اصبح بإمكاننا ادخال اصناف اخرى على الاسمدة الكيميائية لتحسين الزراعة.
وتسأل الكوري عن الجهة  التي  ستقوم بهذا الادخال علما ان وزارة الزراعة اقترحت ادخال سياسة  الاسمدة المتكاملة الا انه لم يتبناه احد ،موضحا انه لو كان بإمكان المزارع الحصول على هذه الاسمدة المتكاملة بالدين من المصرف الزراعي ولو لموسم واحد -علما ان المصرف قادر على التمويل – ،سيشعر المزارع بالفرق ونكون حسّنا من منتجاتنا  وزاد الانتاج وانخفضت التكلفة واصبح لدينا منتج جاهز للتصدير بنوعية ممتازة وادخلنا قطع اجنبي للبلد ووفرنا من فاتورة استيراد الاسمدة الكيماوية .
وبين ان الفلاح حتى يهرب من الدفع يترك ارضه بدون سماد ولايوجد من يأخذ المبادرة
وطالب المصرف الزراعي والوزارة وبالتعاون مع اتحادي غرف الزراعة والفلاحين   بأخذ المبادرة واتخاذ قرار   بتمويل الاسمدة العضوية للفلاحين مثل الاسمدة الكيماوية مبينا ان الجميع يتهرب من هذا الموضوع كونهم يعتبرونه امر غير ملزم مقابل الالتزام بسماد اليوريا مشيرا الى انه اقترح ان يتم شراء السماد العضوي والدفع  مع نهاية الموسم علما ان السماد العضوي خضع لتجارب وكانت التجارب ناجحة في البحوث الزراعية ويؤكد على تمويل الفلاح ولو لموسم واحد ونشر ثقافة استخدام الاسمدة العضوية (الكمبوست والبودرة والسائله )والاسمدة الحيويه لضرورتها مبينا ان الجميع لايعتبر الاسمدة العضوية الا مكملا للأسمدة المعدنية وهذا خطأ.

أهمية الاسمدة العضوية
بدوره مدير الاراضي والمياه في وزارة الزراعة الدكتور محمد جلال غزالة اوضح للثورة انه ايمانا من وزارة الزراعة بأهمية السماد العضوي للتربة والنبات ،ولمواكبة التطورات الحاصلة في مجال الاسمدة لتحقيق الاكتفاء الذاتي وتذليل الصعوبات لخدمة  المزارعين ،تم اصدار مجموعة قرارات تخص الاسمدة العضوية ،حيث أنها تعتبر  نوع من أنواع الاسمدة الموجودة ضمن القرار ١١٥ /ت لعام ٢٠٢١، وتم وضع شروط وخصائص فيزيائية وكيميائية وانتاج “الفيرمي كمبوست “وهو منتج محلي من المخلفات النباتية والحيوانية باستخدام ديدان السماد (جنس Eisenes   ) وتم اعتماده كنشاط زراعي ولمصلحة المزارعين وتحقيقا للاكتفاء الذاتي لهم من الاسمدة  دون تعقيدات واجراءات ،وتم اثبات جدارته وتشجيعا من وزارة الزراعة باستخدام السماد العضوي “بهدف الحفاظ على التربة والتخفيف من تراكم الاسمدة المعدنية موضحا انه  تم تشجيع  نوع اخر  من الاسمدة العضوية وهو مخرجات الهاضم الحيوي الذي تم اعتماد الخصائص الفيزيائية للسماد العضوي الناتج وكنشاط زراعي للمزارعين وكنشاط تجاري وصناعي للمنتجين من القطاع الخاص.



توصية سمادية  للتخفيف من السماد المعدني
واوضح الدكتور غزالة  ان البحوث العلمية الزراعية قامت بوضع توصية سمادية للتخفيف من السماد الكيميائي بإضافة السماد العضوي بنسب معينة للسماد المضاف للتربة ، حيث تم تخفيض كمية اليوريا الى ٥٠% ويمكن اكمال بقية الكمية باضافة  ٢٥% سماد عضوي و٢٥% سماد حيوي ويمكن استخدام ٣٥% سماد عصوي زائد ١٥% سماد حيوي بهدف الوصول الى التوصية السمادية المتكاملة والمحققة  فائدة للتربة والنبات مؤكدا ان الاسمدة العضوية ليست بديلا عن السماد الكيماوي وانما هي مكملا له .
دليل الادارة المتكاملة للأسمدة
واضاف غزالة ان البحوث العلمية الزراعية اصدرت دليل الادارة المتكاملة  للأسمدة ، وتم من خلاله الاشارة الى التوصية السمادية  لكل نوع من أنواع المحاصيل والاشجار  ، كما تم في اطار نشر ثقافة استخدام الاسمدة العضوية توجيه الوحدات الارشادية في المحافظات لأجراء مدارس حقلية بأنواع الاسمدة العضوية التي تم اصدار قرارات بها من وزارة الزراعة لتكون مكملا  للأسمدة المعدنية ، وذلك بهدف تشجيع المزارعين على استخدام الاسمدة العضوية نظرا لأهميتها لسلامة النبات والتربة والاستدامة  ،اضافة الى قيام وزارة الزراعة بأصدر دليل ارشادي لاستخدام الاسمدة العضوية وكيفية استخدامها .

 


لم يرد اي كتاب من الزراعة لاعتماد تمويل الاسمدة العضوية
وتوجهنا بالسؤال للمصرف الزراعي التعاوني عن سبب احجامه عن تمويل الاسمدة العضوية للمزارعين فقال مدير عام المصرف الدكتور أحمد الزهري : تعد وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي الجهة المسؤولة والمعنية بشكل مباشر عن تحديد المواصفات الفنية للأسمدة بكافة أنواعها ، وهي من تقوم بتحليلها للتأكد من مواصفاتها الفنية لدى المختبرات الموجودة لديها ، وينحصر دور المصرف الزراعي هنا من خلال قيامه بتأمين الأسمدة التي تطلبها وزارة الزراعة وهو المعني بتأمين السيولة اللازمة لعملية شراء الأسمدة ، كما يوجد لدى وزارة الزراعة لجنة برئاسة السيد وزير الزراعة وعضوية العديد من الجهات التي لها علاقة بالقطاع الزراعي تسمى لجنة تحديد احتياج القطر من الأسمدة ، ومن مهام هذه اللجنة تحديد الكميات المطلوبة من الأسمدة ومن الأنواع كافة ، ويبلغ المصرف بكتب رسمية موجهة من وزارة الزراعة تحدد الكميات المطلوبة من الأسمدة لكل موسم زراعي وبشكل عام لكامل العام ، وفيما يخص الأسمدة العضوية لم يرد إلى المصرف حتى تاريخه أي كتاب من وزارة الزراعة لجهة اعتماد أي نوع من الأسمدة العضوية  .

آخر الأخبار