غرفة تجارة دمشق تلقي الضوء حول أثر التشريعات الاقتصادية في النهوض الاقتصادي»،
سوا نيوز : وفاء فرج :
نظمت بعد ظهر اليوم ، غرفة تجارة دمشق ندوة حوارية بعنوان «أثر التشريعات الاقتصادية في النهوض الاقتصادي»، بمشاركة أكاديميين وخبراء اقتصاديين وممثلين عن القطاع الخاص، حيث دعا المشاركون إلى إصلاحات بنيوية شاملة في التشريعات الاقتصادية والحوكمة لتعزيز التنافسية وتحقيق النهوض المستدام.

خلال الندوة، أكد الباحث الأكاديمي في الشأن الاقتصادي الدكتور مناف قومان أن جدلية كثرة التشريعات لا تعني بالضرورة تحقيق النهوض الاقتصادي، مشدداً على أن الإصلاحات البنيوية أكثر أهمية من الانغماس في إصدار المزيد من القوانين. وأوضح قومان أن النهوض الاقتصادي والتشغيل لا يرتبطان بعدد التشريعات بقدر تأثيرها الفعلي، لافتاً إلى أن المرحلة الحالية تشهد تسارعاً في إصدار القوانين دون أن ينعكس ذلك على آمال النهوض.
وبيّن قومان أن الاقتصاد السوري يعاني من غياب السلطة التشريعية، وارتفاع معدلات البطالة، وانهيار البنى التحتية، وتشظي الموارد، إضافة إلى صعوبة تطبيق اقتصاد السوق الحر في مجتمع فقير يفتقر لشبكات الأمان الاجتماعي وحماية الصناعة والدعم. كما أشار إلى ضعف قطاعي الزراعة والمشاريع الصغيرة، واعتماد نظام ضريبي أغفل العدالة الاجتماعية، وضعف تطبيق الحوكمة الرشيدة، مؤكداً أن الحوكمة الاقتصادية الفعالة هي الأساس لتحقيق الأثر الاقتصادي المستدام.

تحديات العقوبات وغياب الثقة
من جانبه، بين نائب رئيس غرفة تجارة دمشق غسان سكر أن التشريعات الاقتصادية الحالية، وخاصة تلك المتعلقة بقانون قيصر والعقوبات، تشكل تحديات كبيرة أمام جذب الاستثمار في سوريا. وأوضح سكر أن سياسات الامتثال المرتبطة بالعقوبات تفرض تكاليف باهظة وتعقيدات إجرائية في الدورة المستندية، ما يعرقل دخول الأموال إلى المنافذ المصرفية، خاصة في ظل المعايير الغربية الصارمة لمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب. وشدد على ضرورة صياغة قوانين اقتصادية نوعية تركز على الأداء والظروف المحددة، بدلاً من القوانين الكمية، لتمكين الاقتصاد السوري من التعامل بفعالية مع الخارج.

تشوهات الاقتصاد وغياب الطبقة الوسطى
بدوره، أوضح النائب السابق لغرفة تجارة دمشق محمد الحلاق أن الفترة الماضية شهدت تضارباً في التشريعات الاقتصادية، مما أدى إلى اقتصاد مشوه. وأكد الحلاق دعمهم للاقتصاد الحر التنافسي، لكنه شدد على ضرورة تكييف التشريعات مع خصوصية الاقتصاد الوطني، في ظل تدني معدلات الرواتب والدخل وارتفاع الفقر، وانعدام الطبقة الوسطى الذي أحدث تشوهات اقتصادية كبيرة. ودعا إلى التفكير بأفكار غير تقليدية، والتنسيق بين التشريعات والوزارات المختلفة لضمان عمل جميع الجهات المعنية بشكل متناغم. كما تناول أهمية تحديث نظام الدفع الإلكتروني وتفعيل التجارة الإلكترونية بشكل شامل، مشيراً إلى الصعوبات التي يواجهها المواطنون بسبب نقص الخدمات الإلكترونية.

ضرورة التشريعات الداعمة
من جانبه، أكد مدير غرفة تجارة دمشق الدكتور عامر خربوطلي على الحاجة الملحة لوضع تشريعات اقتصادية وإدارية تدعم النهوض الاقتصادي في سوريا، مشيراً إلى أن البلاد تمر بمرحلة انتقالية صعبة تتطلب جهوداً كبيرة في عملية البناء.
وبين خربوطلي أهمية الحوكمة الاقتصادية وتأثيرها على التشريعات، مشددًا على ضرورة التوجه نحو رؤى اقتصادية إيجابية تجمع بين التجارب الناجحة، رغم الحاجة لوقت لتحسين دخل الأفراد والناتج المحلي.
وأشار إلى أهمية وجود رؤية طويلة الأمد تحت عنوان “سوريا 2035″، تغطي الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، مع تحديد أولويات للنهوض بالقطاعات المختلفة كالعقارات والسياحة والزراعة.
وأوضح أن خريطة طريق واضحة ستسهل جذب الاستثمارات والمشاركة في التنمية، مما يجعل التشريعات أكثر بساطة ويضمن وضوح الهدف الاستراتيجي للاقتصاد السوري.


