رئيسي في دمشق.. ومناخ التحولات الإيجابية

افتتاحية الثورة- بقلم رئيس التحرير أحمد حمادة

تأتي أهمية زيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي اليوم إلى دمشق ولقائه الرئيس بشار الأسد من عدة اعتبارات، لعل أولها ترسيخ دمشق وطهران لمناخ التحولات الإيجابية في منطقتنا برمتها، والتي تؤسس لبناء دولها وازدهارها انطلاقاً من مصالحها، وبعيداً عن التدخلات الغربية في شؤونها.
ورغم أن الكثير من المحللين اعتبروا منذ اللحظة الأولى للإعلان عن الزيارة أن طابعها اقتصادي بحت، انطلاقاً من أن طهران كانت الداعم الاقتصادي لسورية خلال الحرب العدوانية عليها، وأن الزيارة حلقة في سلسلة تمتين هذا الدعم عبر توقيع اتفاقيات وعقود ومشاريع مستقبلية تخدم كلا البلدين، إلا أن الأهمية السياسية للقاء قيادتي البلدين هي العنصر الحاضر أبداً.
فسورية وإيران هما جناحا محور المقاومة في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي ومخططات التقسيم الأميركية، والزيارة ستكون لبنة جديدة في ترسيخ دورهما المقاوم، وتمتين علاقاتهما الإستراتيجية.
أيضاً لا ننسى هنا أن كلا البلدين يعاني العقوبات الغربية الجائرة، والحصار الظالم، الذي تترأس حربته أميركا، وكانت تجربتهما في مواجهة العقوبات قد أثبتت نجاعتها، سواء في سورية التي واجهت الحصار الغربي أيام الثمانينات من القرن الماضي وكذلك اليوم، وتخطت آثاره الكارثية، أم في إيران التي تمكنت من تحدي العقوبات الأميركية أيضاً، واعتمدت على اقتصادها وزراعتها ونفطها وثرواتها، مع كل ما يمكنهما اليوم من الاستفادة من هاتين التجربتين في صد العقوبات الأوروبية والأميركية المستمرة نحوهما بعناوين شتى.
وتأتي زيارة الرئيس رئيسي إلى دمشق أيضاً في ظل تحولات يعيشها الإقليم والعالم، وكانت سورية وإيران لاعبين أساسيين فيه، وكان أول أسباب تلك التحولات وحتى نتائجها دحر سورية وحلفاءها للإرهاب ولمشروع تفتيتها، وانتقالها اليوم لمرحلة التعافي تمهيداً لمرحلة إعادة الإعمار، وعلى الصعيد الإيراني فرض طهران لشروطها وخطوطها الحمر في كل جولة من جولات المحادثات النووية مع الغرب، ورفضها التوقيع على أي اتفاق ما لم ترفع واشنطن وحلفاؤها العقوبات الجائرة عنها.
للزيارة أيضاً دلالاتها العميقة فيما يتعلق بعلاقات البلدين، والتي تؤكد لكل من يحاول أن يلعب على أوتار تلك العلاقة، بأنها ليست وليدة اليوم، بل بدأت مع انطلاقة الثورة الإسلامية في إيران، وتجذّرت وباتت الآن أكثر قوة وصلابة ورسوخاً في ظل الحرب على الإرهاب ومواجهة الاحتلال الصهيوني والهجمة الغربية، والأميركية تحديداً، على منطقتنا برمتها.
ولعل أكثر ما عبر عن طبيعة هذه العلاقة ما قاله الرئيس الأسد صباح اليوم خلال المحادثات الموسعة مع الرئيس رئيسي بأن: “العلاقات السورية الإيـرانية غنيّة بالمضمون، غنيّة بالتجارب وغنيّة بالرؤية التي كوّنتها، ولأنها كذلك كانت خلال الفترات العصيبة علاقة مستقرّة وثابتة بالرغم من العواصف الشديدة السياسية والأمنـية التي ضربت منطقة الشرق الأوسط”.
اليوم واشنطن ودول الغرب التابعة لها تحاول تفجير منطقتنا بالحروب والأزمات، وتحاول صب الزيت على لهيب الحرب الأوكرانية، وتسعى لخلق أزمة كبرى في مضيق تايوان لجر الصين إلى حرب طاحنة، وتدعم الكيان الإسرائيلي في كل عدوانه على المنطقة وحربه على الفلسطينيين، وفي طرف العالم الآخر تسعى دوله إلى ترسيخ الأمن والاستقرار، وطيّ صفحة الحروب والأزمات والفوضى الهدامة، وما تقارب إيران مع السعودية، وعودة سورية إلى دورها المحوري إلا لتحقيق ذلك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر الأخبار
الزراعة والتعليم العالي في ندوة حوارية حول الدعم الزراعي.. قطنا: التركيز على الدراسات البحثية الاقتص... الشركة الطبية تاميكو تتفوق على ذاتها وتحقق نسب تنفيذ متزايد الوزير جوخدار يبحث مع السفير الاماراتي التعاون المشترك في القطاع الاقتصادي والصناعي وزيادة فرص الإست... الوزير جوخدار لمجلس ادارة هيئة المواصفات، وضع آلية لاستلام العينات و تحليلها بشكل يحقق مرونة وشفافية... بهدف ربط التعليم المهني بسوق العمل اجتماع نوعي لوزراء التعليم العالي والتربية والصناعة والادارة المح... مشروع لمعالجة ٦٠ الف خلية نحل من مرض الفاروا تراجع انتاج العسل من زهر الحمضيات بدءتطبيق الربط الالكتروني للفواتير المصدرة للعاملين في مهنة الصاغة أول ايار . الصاغة متخوفون وونوس ي... الخماسية" تتبع استثمار الممكن وسياسة تدوير الجهود وتخفيض التكلفة من دون المساس بجودة المنتج // ... ١١ مشروعا رياديا في غرفةتجارةحلب ضمن مشروع "سباق مشاريع حلفاء الأرض" ومشروع "فزعة" استحق المرتبة الأ...